الرئيسية | شعاع | مقتبسات مضيئة… كيف يتصوّر الدعاة مستقبل الجمعية ..؟/حسن خليفة

مقتبسات مضيئة… كيف يتصوّر الدعاة مستقبل الجمعية ..؟/حسن خليفة

رسالة لطيفة نافعة تلك التي أصدرها الشيخ الدكتور عبد الحليم بن محمد الهادي قابة، عضو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والفقيه الداعية المعروف، -حفظه الله وثبّت أجره وزاده رفعة إلى رفعة-…والرسالة عنوانها ” جمعية العلماء كما تمثلها لي الخواطر” وهي صغيرة الحجم في أربعين صفحة اجتهد في أن يقدم فيها عُصارة ما يراه في الجمعية..هذه الخيمة الرائعة التي تجمع ـ وستجمع بحول الله ـ أهل الصلاح والإصلاح والعلوم المختلفة، والدعوة والفكر.

ويندرج هذا الجهد من الشيخ الدكتور في سياق “بلورة مشروع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين المستقبلي”، والذي يعمل أبناء الجمعية وبناتها ـجمعيا ـ عليه، في سبيل إيضاح وإنضاج وظائف ومهام ومقاصد ومرامي وغايات وأهداف ووسائل وسبل وبرامج الجمعية في مستقبلها، خاصة وأنها على مقربة من عقد جمعيتها العامة (المؤتمر)؛ حيث ستحدد الكثير من الأمور للسنوات القادمات، في ضوء ما يعرفه الواقع الوطني والواقع الإقليمي والواقع الدولي من حراك وأعمال وجهود وتحوّلات وتغيّرات يحسُن أن يكون للجمعية فيها رأي ونظر، وأن يكون لأبنائها وبناتها دور، ليس أي دور، ولكن الدور الأمثل والأفضل، بحسبان أن الجمعية كما جرى التعريف بها من كثير من الأطراف: “هي قوة اقتراح علمية وشرعية وثقافية وفكرية” أثبتت قدرتها على الجمع والتقريب، والحرص على التجميع والتقوية والتوحيد في القضايا الأساسية المطلوبة لمجتمع ودولة لهما خصوصياتهما ..

ارتأيت ونحن نفكر ونشتغل على إنجاز التصورات، وعديد اللجان تشتغل على إيضاح الخطوط الرئيسة العريضة لعمل الجمعية وبرامجها، إرتأيت أن أضع بين يدي إخواني وأخواتي هذه المقاطع المنتقاة التي يتحدث فيها الشيخ الدكتور على ما يتمناه ويريده لجمعية العلماء المسلمين .

قال في الصفحة الثالثة:

ـ “أتمثل الجمعية تشتقّ من اسمها ـحقا وصدقا ـ معنى جمع الكلمة، ولمّ الشمل، وتوحيد الصفوف، فلا تعادي مسلما لأنه ليس من أعضائها، ولا توالي فاسقا لكونه من أعضائها، بل تعمل بمبدأ إمامها الذي بيّنه في معرض الكلام عن دعوته بقوله: “إن هذا العبد له فكرة معروفة، وهو لن يحيد عنها، فمن قَبلها فهو أخ في الله، ومن ردّها فهو أخ في الله، فالأخوة في الله فوق ما يُقبل وما يُردّ. وهو تجسيد لقول الله تعالى: “إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم تُرحمون” .ولقول نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ “المسلم أخ المسلم “(الحديث).

وفي صفحة 11 قال: “وأتمثلها ـفي الوقت نفسه ـ تقرّب المخلصين، وترفع شأن الصادقين، وتسند المهام لذوي الكفاءات الناجحين، وتفتح بابها للجادّين والعاملين، وتُبعد الأدعياء والمغرضين، وتمقت الخَوَنة والمنافقين، ولا تقدم من حقّه التأخير،ولا تؤخر من حقّه التقديم، شعارها في كل ذلك..أن أهمّ ما تحفظ به  الأمانة أن تُسند الأمور إلى أهلها، وأن يوضع الإنسان المناسب في المكان المناسب ـحقا وصدقا ـ لا كذبا وافتراء. ولست أتمثّلها جمعية تُسند المهام إلى غير أهلها، خوفا من سلطان الساسة أو العامة، أو خضوعا لإحراجات تافهة يزول خاطرها ويبقى خطَرها، أو لوساطات جاهلة أو مغرضة، تُدرج مع من سمّاه القرآن “شفاعة سيئة” يكون على فاعلها والمستجيب لها كفل منها، خاصة وهي ـهنا ـ قد تفوّت على الأمة فرصة سانحة لنهضتها ، وتحرمها م الأخذ بعوامل عزّها..”.

وفي الصفحة الـ 15يقول الكاتب: “أتمثلها رمزا للوفاء للشهداء والمجاهدين الأصفياء، تواصل المسير في طريق جهادهم ضد المحتلين وذيولهم ومشاريعهم ومكائدهم، وتحثّ السير للتعجيل بإتمام مشروع الأمة والوطن الاستقلالي عن فرنسا ومن والاها، وتعيد للأمة ولاءها الكامل لدينها وتاريخها وأمجادها، وتستبدل بأوضاع فرنسان وقوانين فرنسا، وقيادات فرنسا، أوضاعا جزائرية خالصة، وقوانين جزائرية مصدرُها دين الجزائر وهو الإسلام، وقيادات جزائرية صادقة في ولائها لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم – وللمؤمنين، وفي حبها للوطن والمواطنين”.

ثم يقول:

“وأتمثل الجمعية جمعية تفجّر طاقات أبناء هذه الأمة، وتنسّق بين جهودهم، وتوجّهها الوجهة النافعة ، وتكون محورا يرتبط به جميع المخلصين، ويدور حوله جميع الأحرار، ويقوّيه ويتقوّى به جميع الأبرار.. أتمثلها تدعو لمؤتمرات الوفاق، وتجمع الفرقاء على لقاءات التشاور والتنظي، وتبادر إلى طرح مشاريع كبرى تحقق الفرائض الغائبة، وفق منهج تُرتّب أولوياته خبرة بالشرع، ودراية بالواقع، وإدراك لحاجات المجتمعات، منتهجة في كل ذلك نهج “أدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسنُ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين”(النحل 125).

وأنظر إلى هذه الأمنية الجميلة التي خصّ بها الكاتب الجمعية في شعبها المختلفة، يقول (ص 23): “أتمثل الجمعية ـفي شعبها ـ نموذجا لمؤسسات الطهر والعفاف، ولتجمّعات الأتقياء والصالحين، يحتذي حذوها كل عاقل يريد أن يؤسس مؤسسة ، أو ينشيء جمعية، مع رقيّ في العقول والأخلاق والمناهج والأهداف، ولذلك تراها تجعل الكمالات الخُلقية معيارا للقرب والبعد، وميزانا لغربلة الناس وتقديمهم لقيادة الأمة، وليست كبعض الجمعيات المتكالبة على الدنيا، تجمع كل من هبّ ودبّ، وكل مرجوح في المجتمع أوممجوج”..

على هذا النحو الراقي سار الكاتب في نسخ تمنيّاته ورؤيته المستقبلية للجمعية فجعلها مؤسسة فعل حضاري متنوع الميادين، ذات أهداف راقية وغايات نبيلة سامية. وتلك هي الجمعية في مبتدأ تأسيسها وانطلاقتها، نقول هذا ونحن في ظلال الذكرى التسعين لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (بالتقويم الهجري ـ حيث تأسست يوم الثلاثاء 17 من ذي الحجة 1349) وقد كتب الأخ أبو الزهراء الإبراهيمي ـ بارك الله فيه  ـ في المناسبة كلمة طيبة جاء فيها:

“قبل تسعين حجة بالتقويم الهجري يوم الثلاثاء 17 من ذي الحجة 1349 اجتمع اثنان وخمسون من علماء الجزائر وطلاب العلم في نادي الترقي بالعاصمة الجزائرية ،واستمر الاجتماع ثلاثة أيام تمخض عن مولد خير جمعية أُخرجت للناس، أسموها “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين “واختير لرئاستها الشيخ عبد الحميد ابن باديس، وكتب دستورها نائبه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي. وكانت (الجمعية) تضطلع بمهام عدة وزارات كـوزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، ووزارة الثقافة، ووزارة الشؤون الدينية، ووزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة الإعلام والاتصال.. هيأت للشعب الجزائري 400 مدرسة وأكثر من 190 مسجدا حرّا، وأنقذت 750 ألف أمي، وعلّمت 250 ألف تلميذ وتلميذة، ووظفت آلاف المعلمين، وابتعثت العشرات من من خرّيجي مدارسها إلى جامعات المشرق، ووفرت لهم المنح، وخرج من صفوفها مئات الضباط والجنود في جيش التحرير الوطني، وبعد الاستقلال أطّر رجالها مئات المدارس والمساجد، فحفظوا للجزائر دينها ولغتها.. هذا شيء مما فعله ثلّة من العلماء لمّا اجتمعوا.. أفلا يصنع العلماء اليوم شيئا أكبر…؟

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الجمعـيــــة تنـــاديكــــم ….. هـــــذه هــــي بعــــض احتيــــاجـــات الجمعــيـــــــــــة

يكتبه: حسن خليفة / تجتــهد جمعية العلماء المسلــمين الجزائريين في مجال الدين والتربية والدعوة والتوعية …