الرئيسية | أعلام | مقالات | غرور المنهج

غرور المنهج

بقلم: يحي صاري
من السهل أن يدعي الإنسان صفة أو علما، أو انتسابا لطائفة أو جماعة أو شيخ، يروم بذلك الانتساب التعاظم والتعالم والوجاهة والتَّكثُّر، ونحو ذلك من الأغراض مما يختلف الـمُدعون في طلبه والسعي لتحصيله لغرض التشبع والادعاء.
خطورة هذا الداء
وقد أرشدنا الله عز وجل إلى خطورة هذه الآفة فقال:{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}[الكهف: 103/104].
وفي آية أخرى أيضا يتوعّد الله طائفة من الناس ارتضوا المظهرية دثارا وشعارا:{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[آل عمران:188].
فأمثال هؤلاء يتخلفون عن الأعمال، ويحبون أن يحمدوا بأن لهم مرتبة العاملين المجاهدين.
وفي السنة أيضا..تحذير
عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -:” الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ”[رواه البخاري ومسلم].
قال ابن القيم:”من اكتسى ثوب صدقٍ، ولباس تقوى كان راضيًا بما رزقه الله وقسم له، شاكرًا لأنعُمِه، مستقيمًا على دينه، ومن تزيَّا ثوبًا مُعارًا، وانتحل أوصافًا رياءً فأحسنُ أعماله ذنبٌ، وأصدق أحواله زور، وأصفى قصوده رياء”.
وفي هذا العصر بشكل خاص أصبحت آفة “التشبع” من أكثر الآفات النفسية انتشارا وشيوعا، كالبغاث يستنسر في أرض لا نسور فيها، وكالقط يحكي انتفاخا صولة الأسد، حيث أنتجت هذه الآفة شريحة عريضة من المجتمع تستمرئ المظهرية الجوفاء، وتُصدق نفسها فيما ارتضته من هيئتها الخارجية، وصورتها الظاهرة.
من آثار داء “التَشبُّع”:
– أن يـُخْلِدَ المتشبع إلى الأقوال ويترك الأفعال، ويشتغل بالجدل ويعزف عن العمل.
– يدخله الكبر والعجرفة والتعالي عن الغير.
– تستطيب له الحياة بما كسبه من هالة وهيلمان بلا كلفة ولا ثمن ولا تضحية ولا تعب.
فحسب “المتشبع بما لم يُعط” أن يلبس ثوبا أو يَتَفَيْهَق بكلمة أو يتمنطق بمنطق، ليبدو لنفسه أنه الشمس المشرقة والضوء الساطع.
قد يـأثر الإنسان بمحيطه فيصبح من “المُتَشَبِّعين”
عنْ أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قالَ:« رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ، الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ»[رواه البخاري ومسلم].
وهذا الحديث العظيم هو قاعدة مطردة في كل مظهر خارجي يؤثر على صاحبه تأثيرا سلبيا فيوهمه بالتمايز والتباين عن غيره ويغرس فيه الأُبّهة والغرور.
غرور “المنهج”
ومما شاع وانتشر في هذا الزمان بين شريحة من المجتمع بشكل ملفت للانتباه، غرور الانتساب إلى “منهج السلف الصالح” حيث أصبح شعارا ودثارا أكثر منه عملا وفهما وسلوكا، بل صار “سلاحا” يستعمله البعض في تفتيت وحدة المجتمع وتصنيف الناس إلى: مُهتدين وضُلال وسُنة ومُبتدعة وصالحين وفاسدين، فانجـَّر على هذا الفهم السيئ تَفَرُّق المسلمين في مساجدهم، وكثرة الفتن مع أئمتهم وخطبائهم وفضلائهم، مما سأبينه في هذا المقال بحول الله.
تشخيص واقع
وفي هذه الكلمات سوف أُشَخِّص واقعا مشاهدا ملموسا، وأنتقد تطبيقات خاطئة، وأُبَيّن فلتات وأغلاط شابهت عنوانا عريضا شريفا منيفا وهو “منهج السلف الصالح”.
ملحوظة هامة
وقبل أن أستطرد في الحديث عن هذه القضية أنبه من خلال التجربة إلى أن الكثير ممن يشملهم هذا الانتقاد لا يقبلون توجيه النقد إليهم، ويحسبون أن “أَتْباع السَّلف” فوق النقد، وأن كل نصح يصدر من خارج “الجماعة” و “المشيخة” هو: إِزْراء بالسلف وازدراء بالسنة، وحط من أقدار العلماء والمشايخ، إلى غير ذلك من سلسلة من التهم والطعون وحملات التشكيك التي تنال كل ناصح ومنتقد لسلوكات هذه الشريحة من المجتمع، كما لا يخفى على كل متابع وراصد لحركة هذه الجماعة وطريقة تعاملها مع منتقديها.
حتى قرأت لأحدهم وهو يرد على شخص ناقد ناصح فرد عليه قائلا:” لا تُعَلِّم منهج السلف لمن تربى في أحضانه منذ الصغر”.
وهذا أخطر الأخطاء وأكثرها صدودا عن قبول الحق، وأعظمها حملا لأصحابها على الكبر والتعالم والتعاظم، وهو ديدن أهل الغرور، وحال من ظنّ بنفسه الظنون الكاذبة، وتشبع بما لم يعط.
ومن أسباب هذا الخطأ: أن سواد هذا الاتجاه يتوهون أنهم “أوصياء” على “منهج السلف”، وأن كل فهم خارج عن الأصول التي اصطلحوا عليها، فهو مروق عن السنة وتمييع للدين وانحراف عن المنهج.
والسبب الثاني: أن هذا التيار شاع الاعتبار عنده بالألقاب المحدثة التي تَوَافَق عليها بعض الناس في زمن من الأزمنة وعصر من العصور أو دندن حولها عالم فاضل من العلماء في ظروف رآها ضرورية لمثل زمانه.
فانقلبت “الألقاب” إلى “دين” وتحولت “الأسماء” إلى “منهج”، وصار “أعلام” هذا التيار حجة على الخلق في ما يقولونه وما يرونه من آراء..
وأصبح “المنهج” امتحانا يمتحن به الناس، وسيفا مسلطا على الرقاب، وقاضيا يحكم على الخلق.
وهذا الداء لم يختص بهذا التيار فقط ولكن هذه الجماعة قد أخذت منه بحظ وافر في عصرنا هذا، وإلا فقد نبه العلماء والمربون إلى وجود انحرافات في الأتباع، وغرور يتلبس بهم بسبب الانتساب إلى مدرسة من المدارس الدينية أو المذاهب الفقهية والسلوكية أو الانتماء لجماعة أو جمعية أو طائفة أو زمن من الأزمنة، تفرض على الناس “شرعيتها المطلقة” وتحتكر الصوت والرأي والحكم والتَحَكُّم.
قال أبو وهب المروزي: سألت ابن المبارك: ما الكبر؟ قال:« أنْ تزدري الناس». فسألته عن العجب؟ قال:« أنْ ترى أنَّ عندك شيئًا ليس عند غيرك، لا أعلم في المصلين شيئًا شرًّا من العجب»[سير أعلام النبلاء للذهبي].
وممن اهتم بداء “التشبع” و “الغرور” الإمام المربي أبو حامد الغزالي في كتابه:(الإحياء) في باب الغرور وبيان أصناف المغترين، حيث ذكر منهم أصنافا كثيرة، وحلل نفسيتهم وبيَّن أحوالهم وفضح طريقتهم، وممن انتقد أيضا هذه المظهريات الجوفاء الشيخ أحمد زروق في كتابه:(عدة المريد الصادق) متحدثا عن طائفة نسبت نفسها إلى التصوف وهي لا تمت إليه بأدنى صلة، قال:« هناك قوم غلب عليهم الكسل والبطالة، وجمحت نفوسهم للانتساب للقوم، فعدلوا لرخص المذهب من السماع والاجتماع، وإيثار التزيي من المرقعات المزينة، والسبحات المزخرفة، والسجادات المزوقة، والعكاكيز الملفقة، وتباهوا في ذلك مباهات النسوان في الثياب، وتضاهوا فيه تضاهي أبناء الدنيا في الأسباب، فإذا عوتبوا في ذلك قالوا: يكفينا من اتباع القوم التشبه بهم، فإن من تشبه بقوم فهو منهم، فإن قيل: هذا منكم قلة همة، قالوا: أنتم في بركة الحال، ونحن في بركة الزِّي، وقد قنعنا بالتزي، وما هو إلا الركون للبطالة وحب الشهوة بالباطل»[عدة المريد الصادق، أحمد زروق، تحقيق: الغرياني، ص:65] ويرحم الله القائل:
إن تَكُنْ ناسكا فَكُن كأُويس ** أو تَكُن فاتِكا فَكُن كابن هاني
مَن تَـحَلّى بِحلْيةٍ ليست فيه ** فَضَحَتْه شَواهُد الامتِحانِ
وتأمل أخي القارئ كلام الإمام أحمد زروق رحمه الله في صوفية زمانه، تراه ينطبق تماما على كل “متشبع بما لم يعط” ومنهم جماعة “المنهج” الذين أرعدوا وأزبدوا وملأوا الدنيا صياحا بتحريم:( التقليد الأعمى والتعصب للشيوخ والولاء والانتصار والولاء للجماعة ولو كانت مخطئة، والتطرف في تضليل المخالف لجماعتهم وأشياخهم)، وهم الذين تَلَبَّسوا بهذه الآفات أكثر من غيرهم، بل فاقوا من شنعوا عليهم في التعصب للأشياخ، وأصبحوا كتلا وفرقا وطوائف يطعن بعضهم في بعض وينتزع بعضهم “المنهج” من الآخر، ويسقطون أعمدتهم وأركان بيتهم وفسطاط خيمتهم، كل ساعة وشهر، وشاع بينهم السباب والشتائم لرؤوسهم وقادة تيارهم، وكل ملاحظ لحالهم يرى وتيرة الإبعاد والإسقاط لرموزهم لا تتوقف ساعة من الزمن منذ أن نبتت هذه الفكرة فلم تعدم من أصحابها ومؤسسيها فتنة وفرقة وتنابزا وصراعا من عشرات السنين، فترى كل زعيم من زعماء هذه الجماعة ينقلب على صاحبه القديم ويطالبه بالتوبة والأوبة، أو التضليل والإبعاد والتحذير منه حيث.. أصابهم بسبب فساد الفهم وسوء التطبيق لـما يسمونه بـ “المنهج” ما أصاب غيرهم من التيارات الفكرية والسياسية من الفرقة والتشتت والتمزق والصراع.
وهذه سنة الله في المختلفين بسبب الهوى والزعامة والدنيا والطيش العقل{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}[الأنفال:46].
ثم العجب كل العجب، أنه بعد كل الأحداث والبواقع الواقعة في صفوفهم، فلا يزالون في إعراض عن الحق وصدود عن الرجوع إلى سواء السبيل، بل لا يزالون يعادون كل ناصح، ويجاهرون بالسب والشتم والطعن لكل ناقد.
أسئلة لأصحاب طريقة “المنهج”
• هل “المنهج” هو دين الإسلام المعصوم مطلقا في الأحكام والعقائد وفي الحلال والحرام والأصول والأركان؟
• هل “المنهج” هو الكتاب العزيز الذي وصفه الله بقوله:{لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}[فصلت:41/42].
• هل “المنهج” هو السنة المعصومة التي قال الله عز وجل عن صاحبها صلى الله عليه وسلم:{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}[النجم: 3/6].
• وأي “منهج” هذا الذي فرق صفكم وشتت جمعكم، وغرس الأحقاد بينكم، وأفسد طباعكم، وفتت صحبتكم، وجعلكم أعداء يحذر بعضكم من بعض.
• هل “المنهج” هو حلبة صراع وقصائد هجاء، ومقالات سوء؟
• هل “المنهج” هو غرور لا يقبل صاحبه نقدا ولا يسمع نصحا ولا يصغي لرأي؟
• هل “المنهج” هو فظاظة وجفاء وهجر وتقاطع؟
• هل “المنهج” هو تسفيه كل رأي، وتشنيع على كل نصح، وتشغيب على كل فكرة؟
• هل “المنهج” هو كوكبة بشرية معصومة في مقابل سواد من الضالين والمنحرفين والمبتدعين الزائغين؟
• هل “المنهج” هو جماعة من الناس تُعرف بزيّ وهيئة ظاهرة وأسلوب في الحديث ومصطلحات دائرة بين أصحابها، يجري عليها المولاة والمعاداة؟
• هل “المنهج” هو تعليمات للشباب الغافل المسكين، يتلقاها في الغرف المظلمة والمنتديات السيئة ليكون آلة ضاربة للعلماء والخطباء والأئمة والدعاة؟
• هل “المنهج” طاعة عمياء لطعن شيخ في شيخ، وتسليم مطلق لجرح عالم لعالم أو جماعة أو طائفة أو جمعية؟
• هل “المنهج” هو تنصيب “الأمراء” على الأقطار والأمصار والقطع بطاعتهم، والأمر بوجوب الاستفادة منهم دون غيرهم من علماء ذلك البلد أو القطر.
• هل العالم السلفي أصبح في زماننا هذا: حاكما ووليا للأمر وقاضيا، يوجه الأوامر للأتباع، ويلقي بالتوجيهات السلطانية إلى “رعيته” المطيعة، فيحدثون في بيوت الله الفتن والشقاق والعداوة والبغضاء.
• هل “المنهج” هو سعايات بالكذب وقول بغير علم وحكم بغير حجة وتحريش بين الصغار والكبار والعلماء وعامة الناس.
• هل “المنهج” هو استغلال “الأطفال” أو التائبين من المنحرفين من أجل التأثير على عقولهم ومسخ تفكيرهم، وشحن قلوبهم بقنابل الكراهية للأئمة وأهل الفضل والعلم.
فهذا “المنهج” الذي َبيَّنْتُ صورته الحاضرة في هذا الزمان..ليس بمنهج السلف، بل هو منهج “سلفي” جديد لا يعرفه السلف ولم يُدركه الخلف، حيث قام على أصول جديدة وفكرة إقصائية ونفسية متشنجة عدائية، والسلف منه براء كبراءة يوسف من دم الذئب.
وفي ختام هذه الكلمات أسوق للقارئ الكريم المنصف العاقل الحصيف كلمة قالها أمير المؤمنين عمر رضي الله لا تزال حية ناطقة، حيث شَخَّص فيها الداء ووصف الدواء:
عنِ ابنِ عبَّاس، أنّ عمرَ، رضي الله عنه، قال لِنَاسٍ مِن قرَيشٍ:« بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَتَّخِذُونَ مَجَالِسَ، لا يَجْلِسُ اثْنَانِ مَعًا، حَتَّى يُقَالُ: مِنْ صَحَابَةِ فُلانٍ، مِنْ جُلَسَاءِ فُلانٍ حَتَّى تُحُومِيَتِ الْمَجَالِسُ.
وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَسَرِيعٌ فِي دِينِكُمْ، سَرِيعٌ فِي شَرَفِكُمْ، سَرِيعٌ فِي ذَاتِ بَيْنِكُمْ.
وَلَكَأَنِّي بِمَنْ يَأْتِي بَعْدَكُمْ يَقُولُ: هَذَا رَأْيُ فُلانٍ، قَدْ قَسَّمُوا الإِسْلامَ أَقْسَامًا، أَفِيضُوا مَجَالِسَكُمْ بَيْنَكُمْ، وَتَجَالَسُوا مَعًا، فَإِنَّهُ أَدْوَمُ لأُلْفَتِكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي النَّاسِ.
اللَّهُمَّ مَلُّونِي وَمَلَلْتُهُمْ، وَأَحْسَسْتُ مِنْ نَفْسِي وَأَحَسُّوا مِنِّي، وَلا أَدْرِي بِأَيِّنَا يَكُونُ الْكَوْنُ، وَقَدْ أَعْلَمُ أَنَّ لَهُمْ قَبِيلا مِنْهُمْ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ»[تاريخ الطبري].
فمن أراد البناء، والثبات على الطريق ومواصلة السير في دعوته ونفع الناس بفكرته وعقله، فعليه أن يجلس إلى أخيه المسلم، ويسمع من غيره، ويستفيد ويفيد، ويعطي ويأخذ، ويزن المقالات والأفكار بميزان الإنصاف والعدل، ومن سلك طريق الإقصاء والتشكيك والطعن والتشغيب، والتعميم في الأحكام، فمآله إلى الانقطاع والتعب والنصب والفتنة والاضطراب، والجزاء من جنس العمل “فإن المُنْبَتَّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى”.
اللهم أعذنا من التشدد والغلو والغرور والعجب والتشبع بما لم نعط.
اللهم أهد شبابنا إلى جادة الحق وحسن الإتباع وجميل الطباع.
اللهم ألف بين المشايخ والعلماء والأئمة والخطباء، وأصلح ذات بينهم وبَصِّرْنا بعيوبنا واغفر لنا زلاتنا ولا تجعلنا فتنة للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.
قال الله عز وجل:{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].
وقال الله سبحانه:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة:2].
وقال تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}[الحجرات:13].

عن المحرر

شاهد أيضاً

انزياحات الهوية في الفكر السياسي لفرحات عباس (1899-1985) 01

بعد مرور أكثر من نصف قرن على تأسيس الدولة الوطنية، غداة استرجاع السيادة الوطنية سنة …

تعليق واحد

  1. كلام إنشائي ! وخطابي ! لايعجز عن مثله كل من امسك قلمًا .. ولعلي أزور شيخنا يحي واتباحث معه حول مضامين ما كتبه.