الرئيسية | كلمة حق | هل يمكن القول بتعصب الرئاسة الأمريكية الديني؟/ أ. د. عمار طالبي

هل يمكن القول بتعصب الرئاسة الأمريكية الديني؟/ أ. د. عمار طالبي

سمعنا هذه الأيام نائب الرئيس الأمريكي، يهدد تركيا بطريقة غير معقولة، بسبب اعتقالها لقسيس مسيحي مشبوه، للتحقيق معه، فمن أجل فرد واحد متهم، تقوم قائمة هذا النائب الذي يقول إنه مكلف من الرئيس الأمريكي بهذا التهديد.

فهل هذا معقول في العلاقات الدولية، وخاصة أن تركيا عضو مهم في الحلف الأطلسي.

وهم قد تركوا من تراه تركيا محرضا على محاولة الانقلاب في تركيا حرا طليقا، وأبت أمريكا تسليمه، وعلى كل حال فهذا أمر يخصها، ولكن أن تعمد إلى هذا اللون من التهديد لدولة ذات سيادة، ولها قضاء يقضي في شأن من يشتبه في أمره، وهذا من حق كل دولة، فهذا التهديد تجاوز الحد، وسيادة الدولة، والعلاقات الدبلوماسية.

نحن نعلم مدى معاملة المسلمين في الغرب بالنسبة إلى البوذية والهندوسية، ولعل ذلك يرجع إلى العنصر الصليبي من عهد الحروب الصليبية الذي لم ينمح من أذهان الغرب المسيحي، وما يزالون يتخوفون من هذا الذي يسمى الإسلام، لكن العنصر الجديد بعد العنصر الصليبي هو العنصر المسيحي الصهيوني، ونائب الرئيس من أكبر هؤلاء الذين يتعصبون للصهاينة أكثر من تعصبهم للمسيحية ذاتها، لذلك دفع برئيسه إلى أن يَهبَ موقعا لليهود الصهاينة في القدس بغير حق، وبـمخالفة صريحة للقانون الدولي في أرض محتلة، لها شعبها وأصحابها الشرعيون منذ قرون، وصدرت بذلك قرارات من مجلس الأمن، فإذا كان نائب الرئيس يدافع عن هذا القسيس باعتباره رجل دين، فلماذا يسكت عن عدوان الصهاينة على شيوخ المسجد الأقصى، وعلى منع المسلمين من الصلاة في مسجدهم، ويسجنون الأطفال، ويقتلون يوميا، وينهبون أرض الشعب الفلسطيني، يبنون عليها المستوطنات، يسكنها مسلحون لقتل الفلسطينيين الذين يدافعون عن أرضهم وديارهم.

ويزعم الأمريكان أنهم يحمون حرية الاعتقاد، ويكتبون في ذلك تقارير، ناصبين أنفسهم قضاة على العالم لحماية المسيحية، وهو غرضهم من ذلك كله، وهم يقتلون رجال دين من المسلمين في أفغانستان، وغيرها بدعوى الإرهاب ويشنون الحروب في شتى أنحاء العالم، ويتحالفون مع دول كثيرة، بعدما دمروا أفغانستان ومن قبله الفيتنام، وما تزال أمريكا تهدد بطريقة مهينة ومحتقرة لغيرها كأنهم عبيد لها.

تهدد كوريا الشمالية وإيران، وتركيا، تهديدا لا يحترم سيادة الدول ولا القانون الدولي.

ولعل غنى أمريكا وثروتها وسلاحها جعلها تطغى ولا تبالي إلا بمصالحها ( إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) والطغيان يؤدي إلى الفساد والعدوان، ولا يقيم وزنا لغيره من الدول والبشر، فالقوة عندهم فوق كل حق، والعدوان منطق المصلحة وقانونها.

فليكفّ الأمريكان عن العدوان على المسلمين ودعم عدوهم من الصهاينة، ولا يراعون مصالح المسلمين الذين سلموا لهم كامل ما يملكون من مصالح، وهي لا تراعي ذلك كله، وتصر على دعم الصهاينة بالسلاح والأموال، وهم يحاصرون الفلسطينيين ويجوعونهم، فأين أخلاق المسيحية وتعاليم المسيح عليه السلام الروحية الأخلاقية؟ واليهود لا يعترفون بالمسيح ويصفونه بأنه كذاب ساحر، مع أن القرآن يصف النصارى بأنهم أقرب الناس مودة ومحبة للمسلمين، ويؤمنون بعيسى بن مريم وأمه، ولم تذكر امرأة باسمها في القرآن سوى مريم، فاقرأوا سورة مريم في القرآن لتروا مدى طهارتها وعظمة ابنها وهو صبي، ونطقه عند ميلاده، وذكر معجزاته العظيمة.

لعل إخواننا المسيحيين يدركون أن المسلمين أقرب إليهم من الصهاينة الملحدين الذي يزعمون أنهم يهود في قوميتهم كذبا على التاريخ وبهتانا، فقد اختلطت بهم أمم، ودعوى الحفاظ على قوميتهم ونسلهم باطلة تاريخيا، ويتّهم اليهود مريم بما لا يقال، وسعوا بعيسى إلى السلطة الرومانية إغراء له على قتله، ولكن الله رفعه إليه.

فلماذا يغفل المسيحيون عن هذا كله؟

إن موقف تركيا موقف من يحترم نفسه، ولا يقبل مثل هذا التهديد، فهنيئا لها بموقفها هذا المشرف.

عن المحرر

شاهد أيضاً

هل تعود الحكمة إلى اليمن؟

أ د. عمار طالبي/ إذا رجعنا إلى تاريخ اليمن نجد حكمة وإيمانا وحضارة، فهذا هود …