الرئيسية | غير مصنف | صفحات سوداء من تاريخ “OAS” الإرهابية التي حاربت استقلال الجزائر/ سعدي بوزيان

صفحات سوداء من تاريخ “OAS” الإرهابية التي حاربت استقلال الجزائر/ سعدي بوزيان

ما تزال الثورة الجزائرية رغم مرور أكثر من نصف قرن تصنع الحدث في أوساط المؤرخين الفرنسيين، فقد انتهت الحرب بالسلاح لتبدأ حرب المؤرخين وصناع الرأي العام في فرنسا، إنها حرب الذاكرة بين الجزائر وفرنسا التي لا نزال نعيش فصولها، وقد عشنا نحن جيل نوفمبر كيف شن غلاة أوروبي الجزائر حرب الأرض المحروقة LA Terre BRULEE التي شنتها منظمة “الجيش السري OAS لوقف تيار التاريخ وحرمان الجزائر من الاستقلال وحرق كل المؤسسات حتى لا يمكن للدولة الجزائرية المستقلة أن ترى النور وذلك بدءا من حرق مكتبة جامعة الجزائر واغتيال كل من هو مع استقلال الجزائر من فرنسيين وجزائريين، والإبقاء على “الجزائر فرنسية” أرض الآباء والأجداد كما يقولون ويدعون.

أسطورة دوغول وخرافة “الجزائر الفرنسية”

ساد الاعتقاد جنرالات فرنسا في الجزائر ومعهم أوروبيو الجزائر بأن الجنرال دوغول هو وحده القادر على الحفاظ على الجزائر الفرنسية، وجاءوا بدوغول إلى الحكم استنادا على ماضيه التاريخي كبطل المقاومة في فرنسا ضد النازية الألمانية ويتمتع بصيد تاريخي ثمين.

وجاء دوغول إلى الحكم حاملا معه مشاريع عديدة منها ما هو اقتصادي واجتماعي “مشروع قسنطينة” لتحسين أوضاع السكان وعزلهم عن الثورة، فقد ساده الاعتقاد بأن مطالب الجزائريين هي مطالب اقتصادية واجتماعية لا أقل ولا أكثر، فجرب ذلك فكانت سياسة ترغيبية تارة وترهيبية تارة أخرى. ومن هنا نراه يحشد كامل طاقاته العسكرية للقضاء على الثورة، فكان الفشل ولا يسعه إلا التلويح بمشاريع أخرى، فتارة يتحدث عن “سلم الشجعان” أي وقف إطلاق النار والتفاوض مع قيادة جيش التحرير فجاءه الجواب: التفاوض والاعتراف باستقلال الجزائر مثل وقف إطلاق النار، ثم أخذ دوغول يتحدث عن الجزائر الجزائرية وقال لأحد الصحافيين الفرنسيين “إن جزائر الآباء والأجداد قد انتهت ردا على أوروبي الجزائر”.

ميلاد تنظيم الجيش السري للقضاء على مخططات دوغول

وقد أطلق دوغور شعارJe Vous ai Compris

أي والجواب الأوروبي الجزائر “إنني فهمتكم” فكان جواب هؤلاء المتطرفين من أنصار الجزائر فرنسية أيضا نحن نقوم بتفهيمك، وفي ظل هذه الأجواء ولدت منظمة الجيش السري الإجرامية OAS

برئاسة الجنرال سالان ومجموعة من متطرفي أوروبي الجزائر، وكانت سياسة هذا التنظيم هي سياسة الأرض المحروقة، أي إذا كان ولابد من الاعتراف بالاستقلال للجزائر فإن الدولة الجزائرية لا تجد أمامها سوى الأرض المحروقة تطال كل المؤسسات والإدارات، بحيث لن تقوم لها قيامة إلى يوم القيامة ولا يريد هؤلاء الإصغاء إلى دوغول الذي أكره بحكم تجاربه الطويلة “أن الجزائر الفرنسية” هي مشكلة وليست حلا ولا علاجا للمشكلة، والحل التفاوض مع جبهة التحرير الوطني لتقرير المصير.

كيف ومتى ولدت منظمة الجيش السري”OAS“؟

في 1جانفي 1961 قبل فترة وجيزة من استقلال الجزائر شعر جنرالات فرنسا في الجزائر ومعهم أوروبيو الجزائر أن الجزائر الفرنسية تهاوت تحت ضربات جيش التحرير، وأن الإمبراطورية الفرنسية أخذت تتلاشى بدءا من معركة ديان بيانفوا التاريخية في الفيتنام التي أنهت الوجود الفرنسي بفضل استراتيجية الجنرال جياب الذي لقن جنرالات فرنسا درسا لا ينسوه، فأراد هؤلاء الجنرالات أن يثأروا لهزيمتهم في الجزائر، فقد ولد تنظيم الجيش السري في مدريد العاصمة الإسبانية في عهد الجنرال فرانكو، وقرر هذا التنظيم بعد مشاورات مكثفة بين أفراد العصابة الإجرامية الثلاثة الجنرال سالان وهو عسكري وبيير لاغايار وجان جاك سوزين وهو من أصل إسباني ومن غلاة المتطرفين من أوروبيي الجزائر، والذي ما فتئ يردد قائلا:”أن الجزائر الفرنسية لن تموت” وفي 6 مارس أصبح أوروبيو الجزائر وهم يشاهدون جدران العاصمة مغطاة بشعارات OAS وبدأ موسم الاغتيالات والتصفيات الجسدية وتخريب وحرق المؤسسات، وفي 20 مايو تم عقد اجتماع لهيئة أركان الحزب لهذه العصابة غارد غودار، بيريز سوزين وذلك قصد رسم مخطط طويل المدى لخوض حرب لا تبقي ولا تذر ضد استقلال الجزائر وإرغام دوغول على التراجع عن سياسته.

نقل الحرب إلى العاصمة باريس وضرب مؤسسات مناصرة للجزائر

شهدت العاصمة باريس تأسيس الفرع الثاني لمنظمة OAS سلسلة من التفجيرات شملت شخصيات معروفة بتعاطفها مع الثورة الجزائرية مثل الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر ورفيقته في النضال سيمون دوبوفوار، كما تعرضت مكتبة فرانسوا ماسبيرو في الحي اللاتيني لسلسلة من الانفجارات انتقاما منه لأنه نشر عدة كتب مؤيدة لثورة واستقلال الجزائر، وكان الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر قد ألف كتابا نال شهرة وترجم إلى عدة لغات منها العربية وهو بعنوان “عارنا في الجزائر” وقد مارست هذه المنظمة الإجرامية عدة اغتيالات فقد نصبت كمينا للجنرال دوغول ونجا من الموت بأعجوبة، كما قامت هذه المنظمة باغتيال ويليام ليفي قائد الحزب الاشتراكي الفرنسي في الجزائر كما اغتالت رئيس المكتب الثاني في وهران والاغتيالات مستمرة.

جنرالات فرنسا في الجزائر ولعنة الجزائر ظلت تطاردهم

كيف انتهت حياة جنرالات فرنسا في الجزائر الذين ظلوا يحلمون بـ “الجزائر الفرنسية” شر نهاية حيث تبخرت أحلامهم وخسروا معركة الجزائر.

ففي 25 مارس قبيل وقف إطلاق النار بأيام تم اغتيال الجنرال إدموند جوهو، وهو أول جنرال فرنسي في الجزائر من مواليد الجزائر من أصل يهودي في الغرب الجزائري حيث ولد.

وفي 20 أفريل تم اعتقال الجنرال سالان في الجزائر وهو رئيس التنظيم وهو المنظر للجزائر فرنسية، وفي 20 مايو تم تأسيس المجلس الوطني للمقاومة OAS في إيطاليا وشمل هذا المجلس عدة شخصيات تابعة OAS ويضم هذا المجلس اسم شخصية بارزة وهو جاك سوستيل اليهودي الأصل وعينه حاكما عاما للجزائر مونديس فرانس وهو الآخر يهودي ويذكر والباحث والمؤرخ الفرنسي ريمي كاوفر في مجلة REMIKAUFFER في مجلة HISTORIA أن مصير قادة منظمة الجيش السري كان مؤلما إذ حكم على أربعة منهم بحكم الإعدام ونفذ فيهم الحكم، ومن هؤلاء DEGUELDR رئيس خلية منظمة DELTA الإجرامية الذي أعدم رميا بالرصاص وبذلك اشتهر مسلسل الإجرام الذي أراد أصحابه عودة التاريخ إلى الوراء والإبقاء على الجزائر فرنسية وخيب الله مساعيهم وأيد الشعب الجزائري في تحقيق استقلاله والخروج من ليل الاستعمار الطويل وأسدل الستار بعد قرن وربع قرن من الاحتلال والظلم والاستغلال لتستعيد الجزائر استقلالها ونحتفل اليوم بذكرى مرور 56 سنة على هذا الاستقلال.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ملامـــــح الثــقــــافـــة العربيـــة فــي إيطــــاليـــــــا

عز الدين عناية  / شهدت الدراسات العربية في إيطاليا تحوّلات كبرى خلال العقود الأربعة الأخيرة، …