الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتوى رقم:291/ محمد مكركب

الفتوى رقم:291/ محمد مكركب

الموضوع: حج الصبي المميز يكتب له حجة إذا أدى المناسك كلها.

السؤال: قالت السائلة بنتي تبلغ سبع سنوات رافقتني السنة الماضية في الحج، وذلك بنيتها أن تحج، وقد أدت المناسك كلها، إلا طواف القدوم كانت مريضة ولم تشف حتى حان موعد الرحيل إلى عرفات، وذبحت نسيكة، وبعد الإفاضة طَافَتْ وَسَعَت. فهل حجها صحيح؟ ومازالت البنت مريضة شفاها الله، تقول: وسؤالي:( فهل إذا ماتت قبل البلوغ تكتب لها حجة)؟.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله.

 أولا: نقول للسائلة الكريمة لقد سألت صحابية رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا السؤال. ورواه إمام الحديث مسلم في صحيحه. عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء، فقال:[من القوم؟] قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال:[رسول الله]، فرفعت إليه امرأة صبيا، فقالت: ألهذا حج؟ قال:[نعم، ولك أجر](مسلم.1336) وفي قوله صلى الله عليه وسلم:[نعم، ولك أجر]. يفيد أن حج الصبي صحيح، وفي اللغة كلمة (له) يعني يحسب له. ولمن حج به الأجر، أجر المرافقة، وأجر العون، وأجر النفقة. وحجُّ هذه البنت صحيح حسب سؤال والدتها. ويحسب للبنت تطوعا، والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: حكم حج المسلم أو المسلمة دون سن البلوغ يعد تطوعا، ولكن في نص الحديث السابق جاء الجواب مطلقا. ونسأل أن يشفي هذه البنت وأن يرزقها الاستطاعة بعد البلوغ آمين. ولكن من حج ممن بلغوا سن التمييز وكانوا إذا أمروا بشيء فعلوه، وماتوا قبل البلوغ يكون لهم حجا كاملا بإذن الله، ثم إن من مات قبل البلوغ لم يكن مكلفا بالحج فلا حيرة على السائلة، لكن من بلغ واستطاع فيحج حجة الإسلام ويكون له حج صباه تطوعا والحمد لله. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 ثالثا: وهل يمنع الصبي من كل المحظورات كالكبير؟ والجواب: نعم. وإلا فما معنى أنه يحج. قال الإمام مالك بن أنس:( والصبيان في ذلك مختلفون، منهم الكبير قد ناهز، ومنهم الصغير ابن سبع سنين وثمان سنين الذي لا يجتنب ما يؤمر به، فذلك يقرب من الحرم ثم يُحْرِمُ والذي قد ناهز فمن الميقات لأنه يدع ما يؤمر بتركه) المدونة. قال الماوردي في شرح مختصر المزني (أما إحرام الصبي فصحيح فإن كان مراهقا صح إحرامه بنفسه، وإن كان طفلا أحرم عنه وليه، وكان إحرامه للصبي شرعيا، وإن فعل الصبي ما يوجب الفدية لزمته الفدية) [الحاوي الكبير.م.4.ص:206] والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

نفــــوس ونــفــــوس ومــا فــي خلــــق الله من العبــــر والـــدروس

الشيخ محمد مكركب أبران/ نفوس جبلت على الخير، مُنطوية على العطف والحب والرحمة، قد تتعثر …