الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتوى رقم:290/ محمد مكركب

الفتوى رقم:290/ محمد مكركب

الموضوع: الأنساك ثلاثة والأفضل:[ الإفراد التام] أي أن يحج المسلم مفردا.

السؤال

قال السائل: سجلت في القرعة للحج، ونحن رفقاء فأردت أن أحج مفردا، لكن بعض الرفاق قالوا نحج متمتعين، وقالوا لي: إن التمتع أفضل الأنساك الثلاثة. فبم تنصحني؟ ولماذا النسك هذا أو ذاك أفضل؟ وما هو الأفضل في المذهب المالكي؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: أن الأنساك ثلاثة وبأيهما حججت صحيح، وأن النبي صلى الله عليه وسلم، رخص للمسلمين  بالقران والتمتع، ومقابل ذلك وجب عليهم الهدي. والنبي عليه الصلاة والسلام لم يحج متمتعا. والله تعالى قال:﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ والنبي صلى الله عليه وسلم حج حجة واحدة، فشاء الله تعالى له أن يحج مفردا، أو قارنا وليس متمتعا. قال القرطبي قال النبي صلى الله عليه وسلم:[ أهللت بالحج وسقت الهدي] والمفرد بالحج يُحْرِم في ميقاته المكاني بالحج ولا يتحلل حتى يوم العيد، فيكون قد ملأ زمان حجه من ميقاته الأصلي حتى نهاية حجه، ولذلك لا يترتب عليه هدي. أما المتمتع ففي ميقاته للحج يحرم بالعمرة، وإذا وصل إلى المسجد الحرام طاف وسعى للعمرة وحلق وتحلل، ثم يوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج. ولما تمتع بالعمرة إلى الحج، ترتب عليه وجوب الهدي ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ (البقرة:196). والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: الأنساك ثلاثة: أي: طرائق أو كيفيات أداء الحج ثلاث كلها صالحة صحيحة. طريقة الإفراد، وطريقة القران، وطريقة التمتع. وكل هذه الأنساك الثلاثة إن اتبع الحاج أحدها بالترتيب والكيفيات المشروعة فحجه صحيح كامل تام الواجب، والحمد لله رب العالمين. والسائل قال: (فبم تنصحني؟) قلت: أنصحه بالإفراد. والنبي صلى الله عليه وسلم رخص لصحابته ولسائر المسلمين التمتع بالعمرة إلى الحج، فمن شاء عمل بالرخصة. والله تعالى قال:﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. وقد ورد في الجامع لأحكام القرآن:( لا خلاف بين العلماء في أن التمتع جائز، وأن الإفراد جائز، وأن القران جائز، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي كلًّا ولم ينكره في حجته على أحد من أصحابه، بل أجازه لهم ورضيه منهم، صلى الله عليه وسلم. وإنما اجتهد العلماء فيما كان به رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما في حجته وفي الأفضل من ذلك، لاختلاف الآثار الواردة في ذلك، فقال قائلون منهم مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مفردا، والإفراد أفضل من القران. قال: والقران أفضل من التمتع). وهذا ما أثبته البخاري في الصحيح. عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت:(خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج [وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج]، فأما من أهل بالحج، أو جمع الحج والعمرة، لم يحلوا حتى كان يوم النحر) (البخاري.1562).

وهكذا نقول للأخ السائل فبأي الأنساك الثلاثة حججت فحجك صحيح وكن مطمئنا، والحمد لله رب العالمين.

ثالثا: قال السائل:(وما هو الأفضل في المذهب المالكي؟) ففي المدونة ( قَالَ مَالِكٌ: الْإِفْرَادُ بِالْحَجِّ أَحَبُّ إلَيَّ). وفي الرسالة لابن أبي زيد القيرواني:(والإفراد بالحج أفضل عندنا من التمتع ومن القران، فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي يذبحه أو ينحره بمنى إن أوقفه بعرفة وإن لم يوقفه بعرفة فلينحر بمكة بالمروة بعد أن يدخل به من الحل، فإن لم يجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج يعني من وقت أن يحرم إلى يوم عرفة فإن فاته ذلك صام أيام منى، وسبعة إذا رجع) والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

وفي صحيح مسلم. عن جابر بن عبد الله خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتينا ذا الحليفة، فأهل بالتوحيد، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه، قال جابر رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، وكان آخر طوافه على المروة، قال:[ لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة]، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: [دخلت العمرة في الحج، لا، بل لأبد أبد] (مسلم.1218) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فـــــك قيــــود الأزمات والتخلص من عثرات الانهزامات

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الأزمة تعني الشدة والضيق والفاقة، وبمفهوم الاقتصاد فالأزمة هي القحط …