الرئيسية | حوار | الشّيخ عبد الرّحمن كنتة الأمين العام للزّاويّة القادريّة في السّنغال للبصائر../ حاوره إبراهيم بن ساسي

الشّيخ عبد الرّحمن كنتة الأمين العام للزّاويّة القادريّة في السّنغال للبصائر../ حاوره إبراهيم بن ساسي

فحياة العلم بموت الجهل وأنا معجب بالشّعب الجزائري وتضحيّاته حياة الإيمان بموت الكفر، وحياة الوحدة بموت الفرقة

البصــائر: بعد أن نرحّب بكم سيّدي على صفحات جريدة البصائر لسان حال جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين هل يمكن أن نتعرّف أكثر على فضيلتكم؟

الشّيخ كنتة: العبد الفقير عبد الرّحمن كنتة من مواليد مدينة انجاسان بالسّنغال سنة 1950 م، كاتب عام للطّريقة القادريّة في السّنغال، حفظت كتاب الله في موريتانيا، تخرّجت مهندسا زراعيا من معهد عين تموشنت بالقطر الجزائري الشّقيق، أكملت الدّراسة العليا في بغداد، مهتمّ بالبحث في التّراث الصّوفي.

البصــائر: ما دمتم كاتبا عامّا للقادريّة في السّنغال ففيم تتمثّل رسالة الصّوفي اليوم؟

الشّيخ كنتة: رسالة الصّوفي رسالة حبّ وسلام، فالمسلمون الّذين مرّوا بتنبكتو إحدى محاضن العلم والتّربيّة توجّهوا منها إلى القارّة الإفريقيّة ونتيجة لتسامحهم وأخلاقهم استطاعوا أن يساهموا في نشر الدّين الإسلامي بالكلمة الطّيّبة والخلق الرّفيع والالتزام بالدّين وهذه رسالة الصّوفي.

البصــائر: هل يمكن أن نعرف بعضا من هؤلاء؟

الشّيخ كنتة: من الدّعاة الّذين نشروا الإسلام بين القبائل البربريّة في الصّحراء الكبرى وبلاد التّكرور في السّنغال عبد الله بن ياسين الجزولي المتوفّى سنة 451 هــ ــــ 1059 م، ومن الأفارقة عثمان بن فودي وهو عالم نيجيري مالكي المذهب أشعري العقيدة متصوف من أتباع الطّريقة القادريّة ولد بقرية طقل بمملكة قوبر الإفريقيّة في نيجيريا وابنه محمد بيللو الّذي أخذ عن والده التّفسير والحديث وأصول الدّين وقد أقام مدارس وكان له تلاميذ مريدون وأتباع كثر ونذكر بعده بقرون سيدي أحمد المكنّى بأبي نعامة الّذي حط رحله بالسّنغال سنة 1800م ومعلوم أن سيدنا عقبة بن نافع الفهري سبق هؤلاء الدّعاة والعلماء إلى إفريقيا إذ توغّل بجيوشه إلى الأدغال حتّى وصل غانا ناشرا الإسلام.

البصــائر: كيف تلخّص وضع المسلمين في دولة السّنغال اليوم؟

الشّيخ كنتة: المسلمون والحمد لله في دولة السّنغال متمسّكون بالإسلام كلّ منهم معتزّ بدينه وطريقته يوّحدهم المذهب المالكي والطّريقة الأشعريّة منذ قرون، ورغم أنّ الدّولة الحاكمة في السّنغال علمانيّة إلّا أنّها ترعى مصالح المسلمين وقد أصدرت قانونا يعاقب كلّ من يمسّ مذهبهم وطريقتهم.

البصــائر: هل يمكن معرفة أهمّ المؤسّسات والمنابر الإسلاميّة العاملة؟

 الشّيخ كنتة: عندنا جمعيّات كثيرة مثل جمعيّة عباد الرّحمن وجمعيّة علماء السّنغال ولها تنسيق في بعض الأعمال مع رابطة العالم الإسلامي والاتّحاد العام للعلماء.

البصــائر: كيف تنظرون للغزو الثّقافي الفرنسي في بلادكم؟

الشّيخ كنتة: أنا معجب بالشّعب الجزائري وتضحيّاته وهو الّذي تعرّض للاحتلال حوالي قرن والثّلث تقريبا لكنّه ظلّ محافظا على دينه ولغته وثوابته والمسلمون في السّنغال متمسّكون بدينهم وهويتهم وبمذهبهم المالكي تساعدهم في ذلك طرقهم الصّوفيّة ونظامهم العشائري وحتّى الحكومة فقد استطاع العلماء وشيوخ الطّرق وزعماء القبائل إقناعها لإدخال برامج التّعليم الإسلامي في المدارس الحكوميّة الرّسميّة واللغة العربيّة في السّنغال هي اللغة الثّانيّة لمن اختارها وجل السنغاليّين المسلمين يختارون اللّغة العربيّة باعتبارها مفتاح تعلّم للدّين الإسلامي الحنيف.

البصــائر: ماذا عن المعاهد والهيئات الإسلاميّة في السّنغال؟

الشّيخ كنتة: لدينا معاهد ومدارس إسلاميّة، وهنا أذكر معهدنا الكبير الّذي أقامته الجاليّة اللّبنانيّة مشكورة في مدينة انجاسان ويؤطّره شيوخ وأساتذة من مصر والمشرق العربي وهو معلم ثقافي ومحضن تربوي كبير.

البصــائر: ماذا عن الأمن والمحافظة على المرجعيّات في دول السّاحل الإفريقي؟

الشّيخ كنتة: حضرت في الجزائر عدّة ملتقيات هادفة في هذا الشّأن في مدن تمنراست وسيدي عقبة بولاية بسكرة ومدينة تقّرت وأخيرا ورقلة ورأينا جهودا طيّبة تبذلها الجزائر لحفظ الدّين وحماية المرجعيّات العقديّة والفقهيّة وسنحاول استخلاص نتائجها وتوصيّاتها الطّيّبة في بلادنا لنكون أكثر وحدة وتمسّكا بديننا وخدمة لأوطاننا وتنميّتها.

البصــائر: حضرتم لولاية ورقلة محاضرين في الملتقى الدّوليّ السّابع والموسوم بالمنهج النّبويّ في مواجهة أسباب التّشدّد بالتّنميّة المستدامة فماذا عساكم تقولون في هذا الشّأن؟

الشّيخ كنتة: الحال نطق في زمن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه فتعالوا ننطق حالنا كما أنطقوا حالهم، لنحيا حياة الإسلام وأمنه واستقراره وسكينته وسعادته، فالدّاعيّة المرشد يعظ ويرشد بحاله وأفعاله قبل أقواله ومقاله ملبيّا نداء خالقه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} فحياة العلم بموت الجهل، وحياة الإيمان بموت الكفر، وحياة الوحدة بموت الفرقة.

البصــائر: كلمة لقراء جريدة البصائر.

الشّيخ كنتة: تحيّة للشّعب الجزائري المجاهد ولحكومته ودولته الرّاشدة ومزيدا من العلم والعمل، وحفظ الله أمّتنا الإسلاميّة ورزقها الوحدة.

أجرى الحوار في ورقلة الأستاذ: إبراهيم بن ساسي

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـمربـــي والـمفـتــش والكاتـــب بشيــر خلف في حديــث حصري لـ «البصائر»/ أُحــيِّي دولا عربية تُصرُّ على الامتناع عن الاعتراف بـ «الكيان الغاصب»

نستضيف اليوم قامة تربوية وأدبية وثقافية سامقة تُغرد عاليا ببوصلة واضحة المعالم.. سيرته ناصعة البياض؛ …