الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | حادثة لا تنسى/ محمد الصالح الصديق

حادثة لا تنسى/ محمد الصالح الصديق

أقيم حفل بمدينة آزفون أواخر الستينيات لتدشين مسجد بناه أحد المحسنين في المنطقة، وممن حضروا هذا الحفل وخطبوا فيه، الكاتب والمرحوم مولود قاسم، والأخ محمد شريف خروبي، والذي يهم في هذا المضوع هو أنا وخطابي:

تحدثت أولا باللغة العربية لغة القرآن الكريم، ولغة الشريعة الإسلامية، وبالرغم من أن الكهول والشيوخ من الحاضرين يصعب عليهم فهمها في ذلك الوقت ولكنهم يحبون سماعها، ويقدسونها لأنها لغة القرآن.

ثم تحدثت باللغة الأمازيغية ووقفت بهم عند مواضع حساسة مثيرة.

ولما انهتى الحفل ونزلنا من المنصة، جاءني ثلاثة رجال: واحد كهل والآخران في العقد الرابع من العمر، وبعد الترحيب أخذوا في التنويه بالخطاب باللغتين، وكان كل واحد منهم يشيد به حسبما بلغ من جهده، ولما انتهوا شكرتهم على حسن ظنهم بي، وإعجابهم بالخطاب وتنويههم به، ثم قال كبيرهم: إن الخطاب يمكن أن يكون أحسن وأعلى مستوى، وأشد تأثيرا لو كنت باللحية والعمامة والبرنوس، إن لهذه الهيئة مكانتها المتميزة في النفوس وخاصة في هذه المنطقة.

وهممت أن أرد عليه، ولكن رجلا كان بالقرب منا انبرى به قائلا في لهجة أمازيغية قوية:

ماذا فعلتم بهذه اللحى الطويلة، وماذا أفادتكم به هذه الثياب؟

إن الرجل بعلمه وأخلاقه، لا بلحية وثيابه.

وعندما كنا على مائدة الطعام رويت هذه الحادثة للأخ مولود قاسم رحمه الله فانتفض قائلا:

مساكين هؤلاء الذين يرون اللحية والجبة والبرنوس مقياس الرقي والتقدم.

وسألني كيف كان جوابي لهذا الرجل؟ فقلت له: لقد كفاني شره رجل تكفل بتأديبه، وذكرت له ما ذكره الرجل.

فقال في لهجة صارمة: إنه فحل ولدته أمه واقفة.

وظل مولود بعد ذلك يداعبني بهذا ويقول: لو كنت باللحية والبرنوس لكان شأنك أعظم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكتابة وضوح وبيان

بقلم: محمد الصالح الصديق   جاءتني كاتبة بكتاب أنجزته وأعدته للطبع، وقالت أنها تريد أن …

2 تعليقان

  1. ولكن المظهر مهم يا استاذ وانا عن نفسي احبك عندما ترتدي البرنوس والطربوش وليس العمامة واللحية هكذا تكون عندك هيبة واحترام ووقار اكثر تخيل لو ظهرت في التلفزيون وانت ترتدي ملابس رثة غير مرتبة لا احد يستمع اليك حتى ولو اتيت بالعلم الغزير سيغيرون المحطة فورا فالناس يقيمون الذي يظهر بمظهر حسن مثل الاستاذ سعيد بويزري في( الصلح خير ) الحق يقال عنده شخصية لا من حيث الهيئة او الثقافة وعزة النفس والشموخ اتمنى ان تحذو حذوه ويكون لك شأن عظيم

  2. هناك اشخاص تقف عبارات الثناء والمدح امامهم عاجزة كل العجز في ان توفيهم ولو جزء من حقوقهم فهم اناس قد تجاوزوا انفسهم وانانيتهم ولم يكن لهم هدف سوى ان يروا الابتسامة والسعادة في قلوب الاخرين بغض النظر عن كل الفوارق والحواجز الوهمية التي صنعها البشر انت امامهم لا تملك الا ان تكون مبتسما لا تكلفا منك وانما للطاقة الانسانية التي تحيط بهؤلاء القمم النادرة فهي كالدوامة التي تجذبك نحوها والملفت للنظر ان هذه النماذج قد قدر لها الله بان تعيش على الهامش بعيدا عن أعين الناس وهوس الشهرة في غربة تامة عن المجتمع فهم اناس بسيطون ومتواضعون للغاية ولكنهم في الحقيقة ابطال حقيقيون وعظماء البشرية على الاطلاق