الرئيسية | وراء الأحداث | الشيخ عبد الرحمن شيبان يبعث في معهد سيدي عبد الرحمن اليلولي بتيزي وزو./ عبد الحميد عبدوس

الشيخ عبد الرحمن شيبان يبعث في معهد سيدي عبد الرحمن اليلولي بتيزي وزو./ عبد الحميد عبدوس

نظم معهد تكوين الأئمة والإطارات الدينية سيدي عبد الرحمن اليلولي الكائن ببلدية “يلولة أو مالو” التابعة لدائرة عزازقة بولاية تيزي وزو، يوم 25 شوال 143هـ الموافق 9 جويليه 2018 حفل تخرج الدفعة الثانية والثلاثين للأئمة المدرسين، تحت اسم الشيخ عبد الرحمن شيبان، وقد نظم حفل التخرج تحت رعاية معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور محمد عيسى، وبحضور السلطات المحلية لولاية تيزي وزو، وإطارات وزارة  الشؤون الدينية والأوقاف، وكان في مقدمة الحاضرين والي ولاية تيزي وزو السيد محمد بودربالي، ومعالي الدكتور سعيد شيبان وزير الشؤون الدينية الأسبق، والدكتور نوفل شيبان نجل الشيخ الراحل عبد الرحمن شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين السابق.

وألقى بالمناسبة الدكتور نوفل شيبان كلمة شكر وتقدير للمشرفين على الحفل جاء فيها:” بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين المبعوث هداية ورحمة للعالمين وعلى آله الطاهرين وأصحابه الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وأما بعد، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أتوجه في البداية أصالة عن نفسي ونيابة عن أعمامي وأشقائي وأبناء عمومتي، إلى السيد محمد بودربالي، والي ولاية تيزي وزو الجميلة الأبية بخالص الشكر على حضوره، كما أتوجه بالشكر إلى السيد بلخير شتواني مدير التكوين وتحسين المستوى بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف ممثلا لمعالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف، وإلى السيد مدير الشؤون الدينية والأوقاف بولاية تيزي وزو، وإلى الدكتور سيد علي يوسف عضو المجلس الشعبي الولائي ممثلا لرئيس المجلس، وإلى السيد قايس العربي رئيس المجلس الشعبي لبلدية يلولة أمالو الأصيلة وإلى السادة المنتخبين والمشايخ الأفاضل إلى ممثلي الهيئات النظامية والمدنية، ولا يفوتني أن أوجه كلمة تقدير وعرفان إلى أصحاب الفضيلة السيد فلاحي مدير المعهد الوطني المتخصص للأسلاك الخاصة بإدارة الشؤون الدينية والأوقاف سيدي عبد الرحمن اليلولي، وإطاراته ومدرسيه وطلبته الذين أتاحوا لنا فرصة اللقاء في هذا اليوم المبارك، وجسدوا بكل كرم ونبل معاني الوفاء والتقدير لمكانة العلم والعلماء بإطلاقهم تسمية المرحوم الشيخ عبد الرحمن شيبان على الدفعة الثانية والثلاثين من الأئمة المدرسين المتخرجين من المعهد. إن معهد سيدي عبد الرحمن اليلولي كان دائما قلعة للجهاد ومنارة للعلم وحصنا للقرآن العظيم والإسلام السمح، وازداد تألقه وإشعاعه الديني والعلمي بعد أن تطور إلى معهد رائد لتكوين إطارات الشؤون الدينية وقد قام والدي المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عبد الرحمن شيبان  بتدشينه كمعهد لتكوين الإطارات الدينية يوم 13 شوال 1405هـ الموافق لـ 1 جويلية 1985م، ومنذ تلك الفترة والمعهد لا يزال يزود الجزائر بالإطارات الدينية الكفؤة والأئمة العاملين والدعاة المتفقهين…”.

كان معهد سيدي عبد الرحمن اليلولي في الأصل زاوية أسسها في عام 1635م، أبو زيد عبد الرحمن بن يسعد المصباحي الخردوشي اليلولي الزواوي، المولود في سنة1601م، في قرية «إخردوشن» ببلدية يلولة أومالو بدائرة عزازقة في ولاية تيزي وزو، وقيل عنه إنه وحيد زمانه وفريد عصره في حفظ القرآن وتجويده ومعرفته بالقراءات. وقد تَخرج على يده العديد من العلماء، الذين بدورهم تَخرج عليهم مجموعة من الفقهاء والمقرئين، وتوفي سيدي عبد الرحمن اليلولي سنة 1676م، ودُفن قرب زاويته المعروفة، وترك الشيخ جمعا من تلاميذه الذين اشتهروا في الآفاق ونشروا العلم في ربوع الوطن الجزائري.

وقد بُنيت الزاوية على طريقة صاحبها، المعتمدة على قراءة القرآن برواية السبعة والعشرة المشهورين في فن القراءات على طريقة الإتقان والأحكام والضبط، ثم أدخلوا فيها العلوم العربية مثل النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق وغيرها من العلوم الأخرى؛ حيث ترك سيدي عبد الرحمن اليلولي زاويته تحت تصرف الطلبة ومفتوحة أمامهم ولكل الوافدين من الشرق والغرب والشمال والجنوب، ويُعتبر أول من وضع نظرية التسيير الجماعي للمؤسسات التعليمية من طرف الطلاب أنفسهم، فكانت تجربته ناجحة للغاية، ومن بين من درسوا في الزاوية عبد الله بن الخراط اليعلاوي ومحمد بن يحيى اليراتني، بالإضافة إلى أبو القاسم الحسيني البوجليلي وعبد القادر الزيتوني وغيرهم. وخلال ثورة التحرير الوطني، كانت  الزاوية مقرا للمجاهدين وملجأ لأبطال الثورة المجيدة منذ اندلاعها؛ إذ جنّدت طلبتها ومشايخها وأعدتهم لمعركة التحرير، والتحق الكثير من الطلبة بصفوف المجاهدين، وكانت زاوية سيدي عبد الرحمن ملجأ للسياسيين، وكان بعض الطلبة قد رفضوا الخدمة العسكرية الإجبارية وأبوا الالتحاق بالثكنات الفرنسية، وفي سنة 1956م فجّر الاستعمار الفرنسي الزاوية وأحرقها بعد حصار دام عدة أيام، ثم أعيد بناؤها بعد استرجاع الاستقلال الوطني.

أما المحتفى به الشيخ عبد الرحمن شيبان الذي أطلق اسمه على الدفعة  الثانية والثلاثين من الأئمة المتخرجين، والذي تحل بعد أيام قليلة الذكرى السابعة لرحيله، فقد حمل على كاهله مهمة خدمة الإسلام والدفاع عن قيمه، والاهتمام بكتاب الله ونشر علومه، وكانت له إسهامات لا تنكر في  تزويد الجزائر بمؤسسات علمية لتدريس العلوم الإسلامية، فبالإضافة إلى تدشينه لمعهد سيدي عبد الرحمن اليلولي في سنة 1985 ساهم مساهمة فعالة في تأسيس معهد أصول الدين بالعاصمة (كلية العلوم الإسلامية). وبذل جهدا في افتتاح “جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية” بقسنطينة.  وأشرف باعتباره وزيرا للشؤون الدينية لمدة ست سنوات (1980- 1986) على تنظيم 06 ملتقيات سنوية للفكر الإسلامي كان أولها ملتقى (القرآن الكريم ). كما ساهم الشيخ عبد الرحمن شيبان في تجديد نشاط جمعية العلماء المسلمين الجزائريين منذ 1991 بعد صدور الإذن بتكوين مختلف هيئات المجتمع المدني حيث كان النائب الأول لرئيس الجمعية الشيخ أحمد حماني ورئيسا لتحرير البصائر لسان حالها. وكان على ديمومة على إلقاء دروس دينية في التفسير والحديث والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي في المساجد والمراكز الثقافية في العاصمة وغيرها.

وقد تولى رئاسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وإدارة جريدة البصائر الأسبوعية منذ سنة 1999 وعلى صفحاتها دافع كما لم يدافع أحد قبله عن الجمعية ورد الشبهات عنها في سلسلة من المقالات تحت عنوان “حقائق وأباطيل”. واسترجع في 27 جانفي 2002 نادي الترقي التاريخي الذي ولدت في أحضانه جمعية العلماء المسلمين بالعاصمة .

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

لعنة اضطهاد الروهينغيا تطارد رئيسة حكومة ميانمار

أ. عبد الحميد عبدوس/ عادت احداث ميانمار لتتصدر الأحداث في مطلع الشهر الجاري (الاثنين 1 …