الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | كلما زدت علما…/ محمد الصالح الصديق

كلما زدت علما…/ محمد الصالح الصديق

عجبت من كتاب الله تعالى المعجز، وهذا البحر الذي لا ساحل له ولا قعر، كلما خلوت بنفسي وغصت في أعماقه وراء لؤلؤ من لآلئه، أو جوهرة من جواهره ظهر جهلي، ونقصان عقلي، وضيق أفقي، وتجلى لي هذا الكون الإلهي، الزاخر بالعلوم والمعارف، والدقائق، واللطائف، والحقائق والأسرار، فينطلق لساني. يقول من قال:

كلما أدبني الدهـــــــــ       رُ أراني نقصَ عقلي

وما إذا ازددت علما      زادني علما بجهلي

والعالم الحق من أتاه الله من علمه، وهداه بنوره، ووفقه بلطفه، فإن هذا يستطيع أن يغوص في هذا البحر ويستخرج من لآلئه وجواهره، وعلى قدر الهداية والتوفيق يكون الوصول، ويكون المحصول.

والسحَر خير الأوقات لتلقي الفيوضات الإلهية، فمن أراد أن يتلقاها فليغض في هذا الوقت، ولأهمية هذا الوقت ولخير ما ينال فيه، عزَّ على أكثر الناس وصعبت عليهم اليقظة فيه.

يقول العلامة فتح الدين بن أمين الدين النحريري رحمه الله:

يا أيها الراقد كم ترقد      قم يا حبيبي قد دنا الموعد

وخذ من الليل ولو ساعة    تحظى إذا ما هَجع الرقد

من نام حتى ينقضي ليله     لم يبلغ المنزل لو يجهد

وأغنى الناس في هذه الحياة من رُزق عقلا بصيرا يهتدي بنور الله إلى الله، وإلى كل ما فيه خير في أولاه وأخراه، قال أبو الدرداء رضي الله عنه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

يا عويمر ازدد عقلا تزدد من الله تعالى قربا.

قلت بأبي وأمي ومن لي بالعقل؟ قال: اجتنب محارم الله تعالى، وأدِّ فرائض الله تعالى تكن عاقلا، ثمّ تنقل إلى صالح الأعمال تزدد في الدنيا عقلاً، وتزدد من الله قربا وعزا.

ويجري في هذا السياق ما حكاه بعض أهل المعرفة، إذا قال:

حياة النفس بالروح، وحياة الروح بالذكر، وحياة القلب بالعقل، وحياة العقل بالعلم.

ويروى عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، أنه كان ينشد هذه الأبيات ويترنم بها:

إنّ المكارم أخلاق مطهرة     فالعقل أولها والدين ثانيها

والعلم ثالثها والحلم رابعها     والجود خامسها والعرف ساديها

والبر سابعها والصبر ثامنها    والشكر تاسعها والدين عاشيها

والعين تعلم من عيني محدها     إن كان حزبها أو من اعاديها

والنفس تعلم أني لا أصدقها    ولست أرشد إلاَّ حين أعصيها

وكلُّ الذين وهبوا عقولا بصيرة عاشوا في هذه الدنيا وُعاة خير، وصنَّاع مجد، وبناة تاريخ، وهداة أقوام

وأحسن مجال يسرح فيه العقل البصير هو هذا الكتاب الخالد المعجز، الذي أنزله الله على أشرف الرسل والأنبياء، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكتابة وضوح وبيان

بقلم: محمد الصالح الصديق   جاءتني كاتبة بكتاب أنجزته وأعدته للطبع، وقالت أنها تريد أن …

تعليق واحد

  1. شكرا جزيلا أستاذنا الفاضل والله انك لتشرح الصدر وتريح النفس بكلامك فاللهم احفظ استاذنا وزده فهما وعلما