الرئيسية | قضايا و آراء | ترامب يزرع الفتنة، وقطر تجني الحصار!/أ، عبد الحميد عبدوس

ترامب يزرع الفتنة، وقطر تجني الحصار!/أ، عبد الحميد عبدوس

كان يوم الاثنين الخامس جوان 2017 موعد الذكرى الخمسين للهزيمة العربية يوما مشؤوما في مسار  محاولة الخروج من هاوية الانكسار، حيث استفاقت الجماهير العربية على نكسة جديدة بإعلان أربع دول عربية هي  المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، وجمهورية مصر قطع علاقاتها مع دولة قطر، وسرعان ما ركبت قطار المقاطعة حكومة اليمن وموريتانيا وعدة جزر في المحيط الهندي كجزر المالديف، وجزر موريس ، وجزر القمر، كما قررت حكومة  المملكة الأردنية الهاشمية خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع دولة قطر، وإلغاء تراخيص مكتب قناة “الجزيرة” في المملكة،  وكذلك فعلت دولة جيبوتي بإعلان تخفيض مستوى تمثيلها الدبلوماسي مع دولة قطر، كما أعلنت السنغال بدورها استدعاء سفيرها من الدوحة،  كما أعلنت وزارة الخارجية التشادية  إنها استدعت سفيرها من قطر للتشاور.. ومن الممكن أن تتوسع قائمة المقاطعة  تبعا  لتوسع السخاء السعودي والإماراتي في شراء المواقف والذمم.

كان التبرير المقدم من طرف الرباعي العربي المقاطع لقطر هو إجبارها على تغيير سياستها الداعمة للإرهاب، وتراهن تلك الدول على  إخضاع قطر بضرب حصار بري وبحري وجوي حول الإمارة  لكونها لا تمتلك  إلا منفذا بريا وحيدا مع المملكة السعودية  كما  يؤدي إغلاق  الموانئ والأجواء في وجه قطر إلى عزلها عن العالم وخنقها اقتصاديا، حيث لا يترك لها  سوى منفذ  بحري وحيد مع إيران شرقا، ولكن من الواضح أن هذا التصرف العدواني الذي قادته حكومة المملكة السعودية ضد دولة شقيقة وجارة لها كان تنفيذا لأوامر الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب الذي يسعى بكل غباء وتبجح إلى صياغة شرق أوسط جديد  تديره إسرائيل لفائدة  الولايات المتحدة الأمريكية.

الرئيس دونالد ترامب الذي يواجه صعوبات سياسية داخل الولايات المتحدة في بداية عهدته، والذي تلقى  صفعة مهينة من طرف كوريا الشمالية  التي تواصل القيام بتجاربها الصاروخية دون إعارة أدنى اهتمام لتهديداته الجوفاء يجد أن الشرق الأوسط وخصوصا دول الخليج المتخمة بالدولارات النفطية هي المكان المفضل لتحقيق إنجازات سياسية تغطي رداءة أدائه السياسي، ولذلك كانت أولى زياراته الخارجية هي للملكة العربية السعودية التي حصد منها ملايير الدولارات وزرع فيها بذور الفتنة بين الأشقاء  قبل التوجه إلى إسرائيل التي وعدها بتغيير سياسة العرب نحوها وتحقيق التطبيع الكامل الذي لم ينجح رؤساء أمريكا السابقون في إجبار العرب على إقامته مع إسرائيل قبل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

و لذلك يقول  تقرير للقناة التلفزيونية الأمريكية  “سي إن بي سي” أن قرار السعودية قطع العلاقات مع قطر يبدو أنه الدليل الأكثر تجليا حول قرار الرياض بناء علاقات حقيقية وأكثر شمولا مع تل أبيب، وهو ما يعد موقفاً غير مسبوق على جميع المستويات.

و كان من اللافت للانتباه أن يصدر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير  في العاصمة الفرنسية باريس، بعد يوم واحد من قطع العلاقات مع قطر تصريحا يقول فيه: “لقد طفح الكيل، وعلى قطر وقف دعم جماعات مثل حماس والإخوان”، ولعل هذا التصريح يدل على أن خيارات السياسة الخارجية السعودية لم تعد تختلف  كثيرا عن خيارات السياسة الخارجية الإسرائيلية.

ولم تكتف الدول المقاطعة لقطر بمحاولة خنقها اقتصاديا وتركيعها سياسيا، ولكنها ذهبت إلى حد إصدار قائمة لأشخاص ومنظمات صنفتهم في خانة الإرهاب، وهكذا أصبح الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمفكر الإسلامي الشيخ علي محمد الصلابي وغيرهم من الدعاة والمفكرين موصومين بالإرهاب.

ولعل ما يحزن المواطن العربي والمسلم ليس هو فقط  هذا المستوى المتدني الذي سقطت فيه السياسة العربية البائسة والمخجلة، وإنما الأدهى هو التواطؤ والانحياز الشيطاني لعلماء مسلمين في السعودية ومصر والإمارات والبحرين من ملأوا أسماع الناس بضرورة المحافظة على صلة الرحم وعدم مقاطعة المسلم لأخيه المسلم وفضائل السعي لإصلاح ذات البين بين  المسلمين، وقفوا مثل الشيطان الأخرس أمام قرار قادة دولهم قطع العلاقات مع دولة عربية مسلمة وفرض الحصار الشامل عليها  في شهر رمضان، وأن يصل الحد بحكومة الإمارات العربية إلى اعتبار محاولة تعاطف العربي المسلم في دولة الإمارات مع شقيقه العربي المسلم  في قطر،  جريمة تصل عقوبتها  بالسجن من 3 إلى 15 سنة، وغرامة مالية لا تقل عن نصف مليون درهم.

ثم أليس من المخجل والمخل بتعاليم الإسلام  أن تنهي رابطة  التعاون الإسلامي، التي تدعي أن مهمتها هي القيام  بالدعوة للإسلام وشرح مبادئه وتعاليمه، عضوية الشيخ يوسف القرضاوي في مجمع الفقه الإسلامي، رغم أن الشيخ  يعتبر من المرجعيات الفقهية في العصر الحاضر، وتكتفي في تبرير قرارها أنه “بناء على التصنيف الصادر عن المملكة وشقيقاتها لقوائم الإرهاب فقد أنهت رابطة العالم الإسلامي عضوية يوسف القرضاوي في: “المجمع الفقهي الإسلامي”.

هل كانت الفتاوى الصادرة عن مجمع الفقه الإسلامي الذي كان يمثل أحد أهم مظاهر الوحدة الإسلامية بمذاهبها المتنوعة مجرد مراسيم تزكيها حكومة المملكة العربية السعودية؟

إذ ليس من المهم أو الحاسم في حياة الشعوب الإسلامية أن تفقد قرارات بعض قادتها السياسيين مصداقيتها، ولكنه من المدمر والمحزن أن يفقد علماؤها وفقهاؤها مصداقياتهم وحرية آرائهم!

عن المحرر

شاهد أيضاً

في أهميّة التذكير بأفكار الوحدة الإسلامية/ د. إبراهيم نويري ـــ باحث و أستاذ جامعي

منذ أكثر من قرنين أدرك العديد من مفكري الإسلام أهميّة الأفكار التي تدعو المسلمين إلى …