الرئيسية | حوار | البروفيسور محمد الأمين بلغيث في حوار مع البصائر: النخَبُ المتغربة هي أحد أهم الأسباب في التخلف الذي نعانيه..حتى اليوم/ حوار:حسن خليفة

البروفيسور محمد الأمين بلغيث في حوار مع البصائر: النخَبُ المتغربة هي أحد أهم الأسباب في التخلف الذي نعانيه..حتى اليوم/ حوار:حسن خليفة

 

في سياق برنامجها في “محاورة” النخبة المجتمعية ـ العلمية والفكرية والدينية .. تحاول البصائر تقديم الكوادر الجزائرية، في مختلف الاختصاصات، ومناقشتها ومحاورتها في أهم القضايا المطروحة، ومعرفة آرائها ومقترحاتها فيما يتصل بتحقيق التقدم قدر المستطاع، في واقع ينوء بأثقال وإكراهات واختلالات وردّات لا حصرَ لها. هذا الحوار مع البروفيسور محمد الأمين بلغيث، مع بطاقة تعريفية وجيزة به، تتيح للإخوة والأخوات من قراء البصائر الوقوف على بعض الآراء والأفكار في جوانب من حياتنا العلمية والأخلاقية والدينية…وإلى الحوار:

 

– كمتابع، من منظور التأريخ، كيف تنظر اليوم إلى وضعنا الديني والعلمي؟

الوضع العلمي في الجزائر في الظاهر هناك عديد الفرص المتاحة لكل من بلغ السن القانوني لكن معوقات المدرسة الجزائرية عديدة منها:

ـ الصراع السياسي والإيديولوجي حول المدرسة لا يزال يشكل الجدل الكبير بين الشركاء، لكن الآن الغلبة للتيار الإستئصالي ورثة مشروع إصلاحات مدرسة بن زاغو ومن أحاط به من الغرباء عن روح وتوجه عموم الشعب، مهما تحايل علينا جيل التنوير والعصرنة والمقاربات البيداغوجية التي تخفي غربة وتغريبا للوطن ومكوناته الحضارية.

  • درّستَ في الجامعة نحوا من 40 عاما..ما هي الخلاصة؟ وكيف تفسر ظواهر التخلف العلمي والأخلاقي في وسطنا الأكاديمي؟ (السرقات ـ الغش ـ السطحية ـ غياب الرسالية إلى آخر الظواهر والمظاهر السلبية؟)
  • عرفت الجامعة منذ عام 1977م ونحن، ولا فخر، نمثل الجيل الذهبي بامتياز، فقد نجحنا في شهادة البكالوريا بمجهودات جيل التحدي ولم يكن من السهل الدخول إلى الجامعة إلا من ملك شهادة صهر عليها صاحبها بعيدا عن كل مظاهر التحايل والغش في طلب العلم الشريف، لأنك، إن أعطوك شهادة مرور للجامعة وأنت لا تملك أخلاق العالم والمتعلم في أي فن من فنون نفع الأمة، فأنت غاش لدينك ووطنك وأمتك. من هنا تبدأ حلقات القيم التي تقوم عليها الحضارة عند البشر.

الغش والتحايل عن الحق والميل به كل الميل وإصباغ الشرعية عليه مهما كانت الحيل، تبقى طريقة ومنطلقا فاسدا للوصول إلى غاية غير شريفة، فالمقدمات الخاطئة تؤدي رأسا إلى نتائج خاطئة كما يقول المفكر الجزائري الفذ مالك بن نبي رحمه الله في الخالدين.

هذا عن المبدأ، لكن أقول بعد تجربة طويلة دارسا ومدرّسا وباحثا ومراقبا لشعوبنا المسلمة التي تتراجع في كل شيء، أرى أننا قاب قوسين أو أدنى من الطوفان، لهذا ليس فقط نقول: وجب التحذير والنفير، بل نحن أمة على شفا جرف هار، إذا لم يشملنا المولى سبحانه وتعالى برحمته.

فمن مظاهر تخلفنا، اكتساب شرعية وأخلقة الغش؟ في جميع المستويات،  أذكر مرة طالبا زاملته مدة طويلة، في الظاهر يحمل كل مواصفات الاستقامة، لكن لما أتيحت له فرصة للغش، في غياب الرقيب البشري، قام بالدوس على كل القيم ولم ينظر بعين فاحصة إلى الرقيب الأعلى، فكانت صدمة لي ولزملائي فطلبنا بتغيير القاعة…كان الغش في الامتحانات في جيلنا جريمة كبرى، لهذا لا تتعجب إن وجدت غشاشا يوما ما يتصدر المشهد السياسي ويتطلع إلى أعلى الرتب حيث يجب أن يتأخر.

لهذا فطبيعي أن الاستقامة والصدق في طلب العلى لا يكون بأمثال هؤلاء، فليس من الغريب أن تعرف الآن مسؤولا في أعلى رتبة كان في يوم من الأيام يشغل نفسه في الجامعة بتشجيع تأسيس الاتحادات الطلابية ويضرب هذا بذاك، وتناسى مهمته الأخلاقية ومسئوليته عن تراجع طلابه وزملائه عن البحث والإبداع والإنتاج العلمي وطلب المعارف النافعة له ولمؤسسته الجامعية ولأمته ولضميره.

فكيف تريد أن ترى مؤسساتك الجامعية في رتب عالمية دون مستوى أفقر البلدان، ويتحجج عليك القائمون عليها بأن هناك سوء تقدير من المؤسسات القائمة على التسيير، لهذا فإذا عرفت انتشارا للغش حتى في كليات حساسة فلا تتعجب فحاميها حراميها، لا يستقيم الظل والعود أعوج والبقية يستطيع أن يتخيلها أبسط مواطن في جزائر الأعماق.

  • البحث العلمي بشكل خاص يبدو في حال مزرية..ما هي الأسباب برأيك؟

الأسباب واضحة معظم المخابر الجامعية التي أعرفها عن قرب لا تملك إلا سجلا ووثيقة اعتماد، وميزانية هزيلة تصرف في المسائل المكتبية فكيف يمكن لهذه المخابر أن تنتج علما ومعرفة والقائمون عليها لا يملكون شروط الإقلاع الحضاري الذي يتطلب زمنا وعدة وإطارا بشريا متخصصا ومن أصحاب الكعب العالي، مع المتابعة والتشجيع على الإنتاج العلمي، وتكون هذه المخابر تحت مسؤولية السلطة السياسية والعلمية، لأنها عينها على تقدم أو تخلف المجتمع.

أما مستوى التعليم فهو لا يبشر بخير كثير؛ نظرا لتراجع مستوى التحصيل مع بقاء الجامعة رهينة الصراعات السياسية؛ بما رهن ويرهن مستقبل الأجيال بأعمال لا تمت بصلة لقدسية طلب العلم وشروط التحصيل. نعم قد لا تتوفر لكثير من المؤسسات الجامعية الإمكانات المطلوبة، والتي في الغالب تحولت إلى ثانويات لا أكثر ولا أقل، ضمن سياسة تقريب الجامعة من  المواطن وكأننا في مستوى اليابان أو أمريكا وكندا، لهذا وجب أن تتراجع السياسات الخرقاء التي نبه إلى خطورتها أساتذتنا من الجيل الذهبي من أمثال شيخ المؤرخين سعد الله في مقالة شهيرة [حدثونا عن الوحدة] وقد تحققت الآن نظرة سعد الله لمن ألقى السمع وهو بصير.

  • هل يمكن القول: إن لدينا نخبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى؟ وإن كان العكس ما هي الأسباب في فشلنا في إيجاد نخبة، كما هو الشأن في كل المجتمعات الحية والدول الراقية؟

الجواب: نحن لا نملك حتى ملامح نخبة، لأن النخبة تتشكل في محضن الطبقة الوسطى من التجار النبهاء، والمتعلمين أصحاب الهمة العالية وكل من يحمل همّ ورسالة حماية المجتمع من الانحراف في كل شأن، فيوم الناس يشهد أن المتعلم الرسالي الذي يشكل طليعة النخبة أصبح بوقا للسلطة السياسية العليا في بلدنا التي تحول فيها الصراع بين العصب من يصل إلى مصدر القرار حتى يحقق لنفسه وزبائنه ما عجز عن تحقيقه في مساره كاملا.

كنا نعيب في أيام التسلط الاستعماري مسار النخبة في ظل الدولة الاستعمارية القاهرة، فلو تتبعنا تكوين النخبة في ذلك الزمن وعرفنا مشاربهم ومكوناتهم الاجتماعية والثقافية مقارنة بيومنا هذا لعرفنا عجبا…

النخبة عند الدول والمجتمعات الراقية هي التي طورت المدن، وأسست مخابر البحث العلمي، وهي التي اضطلعت بمهمة التنوير واكتشاف عوالم لا حصر لها، وهي التي تقوم على توجيه التعليم نحو المعرفة، والإنتاج العلمي والصناعي وأخذ مبادرة السير بالمجتمع نحو الرفاهية ورفع البؤس والغبن عن كل مكونات المجتمع، ولا أريد أن أضرب الأمثلة فأمامنا المشروع القطري رغم تحفظنا عن مسارات هذا المسار، كما لنا مثلا والمثل الأعلى لله عز وجل النموذج التركي الذي يمثل أوجاعا لأشباه السياسيين عندنا في الجزائر.

  • عندما تقارن بلدنا ـ بكل إمكاناته ـ مع بعض البلدان التي تقل فيها الإمكانات ولكنه في مستويات راقية..ما ذا تقول؟ وكيف تفسّر ذلك ؟

عندما تقرأ مسار التنمية في تركيا وإثيوبيا وماليزيا، مقارنة ببلدنا تحس بخيبة الأمل، فالنخبة السياسية والعلمية في هذه البلدان، تكونت في مختلف جامعات العالم لكنها تفكر تفكيرا في خدمة بلدانها، وأهم قاعدة في نمو هذه المجتمعات الصدق في أداء الخدمة العامة، وقدسية المال العام، ويمكن أن تنظر إلى هذا في مسار مهاتير محمد أو طيب أوردغان، من خلال الحب الشديد لبلديهما والوقوف في وجه المسخ والعمالة للغرب، وكل هذه البلدان سبقتها الجزائر، في مشاريع التنمية قبل عقود من الآن، ويمكن أن تضيف إلى البلدان المذكورة دولة كندا، لكن نحن نتراجع إلى الخلف بسنوات ضوئية مع درجة عالية في تزييف الحقائق والكذب علنا، وبالأرقام (يا للعجب)، في جميع الميادين.

  • ماذا يمثل لك شيخ المؤرخين الأستاذ أبو القاسم سعد الله؟ وهل ما حدث له “طبيعي”؟

الجواب شيخ المؤرخين أبو القاسم سعد الله هو الرائد الذي لا يخون قومه، إنه أستاذي وشيخي وقدوتي، فكلما تذكرته اغرورقت عيناي بالدموع؛ لأنني: ـ أولا فقدت أبا روحيا، ـ وثانيا لأنني أعرف أن سعد الله خرج من رحم مجتمع معوان على الخير كما قال ذات يوم الشيخ الرباني العلامة وعلامة الجزائر عبد الحميد بن باديس رحمه الله في الصالحين.

لقد نبه سعد الله إلى خطورة المسار الذي سارت فيه الجزائر في عصره، لكنه عاش في الهامش، ولم يسمع له أحد من الناس الفاعلين، بل تآمروا عليه وضيّقوا عليه واسعا، وعاش الغربتين في أمريكا والأردن؛ رغم الحفاوة والتكريم التي لقيه شيخنا في هذه البلدان؛ لأنه يحمل هما ساعد في تنميته في بلدان أخرى غير بلده الجزائر.

إن ما يحدث للمخلصين في عالم اليوم، ومنهم شيخ المؤرخين الجزائريين أبي القاسم سعد الله رحمه الله هي من إكراهات أصحاب الهمم العالية، لكن تبقى المعوقات التي وجدها أستاذ الجزائر الوفي صاحب الأهرامات الخالدة في حوليات الجزائر في طريقه قد أصابته في مقتل، ويشهد كل من عرفه أو عرف مساره، يشهد له بسمو أخلاق العالم الرباني، والهامش الذي تحول إلى مركز بعد وفاته.

  • فضلا عن كونك أحد الأكاديميين والباحثين المتميزين..فأنت متابع جيد للأحداث وقد تحدثت مرات عن “فرنسا” باعتدادها أساس لإشكال وسبب الاعتلال بالنسبة لوطننا.هل يمكن أن تشرح لنا ذلك بصراحة ووضوح؟

يعرفني الجزائريون بلازمة هي [ أن فرنسا هي أم الشرور كلها وهي عدو الماضي والحاضر والمستقبل] وفرنسا لا تزال في مخيالي  تمثل لجيلي مغول القرن التاسع عشر والقرن العشرين، فمنذ شارل العاشر إلى الوقت الحالي يمن الجزم : إن كل النخب، من أصحاب الذمم الميتة، يتآمرون على بلدي ويحاصرونها في شتى المحافل، مع وجود بيئة صالحة لتفريخ مشاريعها في بلدي بين من نسميهم [الخدم الأوفياء  لفرنسا الاستعمارية].لقد اكتشفت بعد رحلة متواضعة مع الأرشيف الفرنسي في وزارة الحربية الفرنسية وأرشيف الكيدورسي “وزارة الخارجية”وأرشيف مدينة فانسان وأرشيف ما وراء البحار بآكس آن بروفانس اكتشفت أن خيطا فولاذيا يربط حلقات تاريخية، تحتاج إلى خبير في التركيب والجمع بين حلقاتها المفقودة، وإذا تفحصنا خارطة المصالح والإستراتيجيات السياسية والعسكرية الغربية منذ مدة طويلة في التآمر على دار الإسلام، وجدنا أنها عملية مسرحية وخشبة ركح يتغير ديكورها وممثولها كل حين وفي كل عصر وحسب مقتضيات كل مرحلة تاريخية فقط لا غير، أما هي من حيث الأهداف والخطط والغايات فواحدة، جميعهم لهم نفس الأهداف المدمّرة الخبيثة.

  • العلاقة بين الجزائر وفرنسا من منظور الذاكرة ـ كما يسميها البعض ـ وفي جميع المجالات، كما يرى آخرون، علاقة غير طبيعية…هل ما تزال فرنسا تسيطر أو تريد بسط نفوذها بشكل أقوى؟ نرجو التوضيح.مع التركيز على عدم قدرة الجزائر على الحصول على الأرشيف الجزائري في فرنسا في المراكز والجامعات المختلفة؟

فرنسا تتنفس أوكسجين الزمن الكولونيالي من أيام ألكسيس دي طوكفيل إلى جول فيري وغيرهما من أرباب الظاهرة الاستعمارية، ولن تستطيع فرنسا الخروج عن هذه الفلسفة، وهي سياسة الهيمنة والحلم الإمبراطوري، لهذا تتآمر علينا في كل حين، بل تشتمنا إذا تمنّع بعض الساسة ولم يخضعوا لابتزاز سادة الإليزي، بل يسعون إلى الهيمنة على الجزائر؛ لأنها بالنسبة إليهم ما تزال البقرة الحلوب في كل الأزمنة، وبالمقابل يتودد بعض “المخاليق” عندنا إلى فرنسا، وكأنهم لا يزالون ضمن حاشية بن قانة والباشاغا بوعلام. ولا أذكر الباشاغوات الآخرين لأن أحفادهم بيننا فوجب التحفظ، لكنها لا تُخفى على أصحاب المروءة والشهامة من مخلصي جيل أول نوفمبر رغم أننا نعيش زمن الردة والمد الشعوبي القوي في كل مفاصل المجتمع.

  • وماذا عن قصة الأرشيف؟

أما قصة الأرشيف المحمول إلى المتروبول فمن الأحسن تركه هنالك حتى لا يتعرض إلى ما لا يحمد عقباه، والجزائريون يعرفون موقفي الثابت من هذا وأنا أتحمل كامل مسؤوليتي، نرجو أن تسهيل عملية انتقالنا إلى دور الوثائق لأنني أعلم أنني إذا عدت لنفس الوثيقة وجدتها وإن تحايل علينا أحفاد بيجو ولامورسيير لكسب الوقت والتعمية على الوثائق الحقيقية، لكن أحسن من أن لا تجدها مرة أخرى أو تهدى إلى ابن حركي أو ابن مجاهد مزيّف. أنا أتألم وأتجرع المرارة لأنني أعلم حدودي، ولا أستطيع إكمال الجملة أو الفقرة فمعذرة لك ولقرائك أخي حسن الرجل النزيه الذي تعلمنا منه [صبيان الأدب] ذات ثمانينات القرن الماضي وصبيان الأدب وزبانية الزمن الرديء.

  • البحث التاريخي في بلادنا محفوف بالكثير من المكاره: المجاملة، الخيانة، الخطأ المتعمد، إهمال أرشفة وتصنيف الوقائع، ويخص هذا تاريخ الثورة بالتحديد..كيف تفهم هذا الأمر؟ وكيف يمكن تجاوزه ليكون “التاريخ حاضرا في حياتنا ونظامنا القيمي والمعنوي والتعليمي والعلمي؟

كتابة التاريخ بين المحظور والمأمول مقاربة عالجتها في كتبي وأبحاثي، نحن بين مكاره غياب الوثيقة والشهادة، وبين كثرة الدنانير[الشهادات] المزيفة رغم القانون الاقتصادي الذي قعَّده المقريزي المؤرخ الكبير الذي يقول [العملة الطيبة تطرد العملة الرديئة] المعمول به الآن في هذا الزمن [العملة الرديئة تطرد العملة النادرة] البحث التاريخي كما قال أحد المنافحين عن الحقيقية هو ضحية بين ندرة المحترفين وكثرة الهواة أو المتعالمين. ننتظر خيرا من جيل شاب الآن خبرناه في الجامعات والمخابر يؤدي الواجب في ظروف صعبة جدا؛ من خلال رواتب مزرية ومعوقات السفر إلى دور الأرشيف والمحفوظات في العالم، مع حماس هؤلاء الشباب وقلة خبرتهم بالعمل في الأرشيفات العالمية، لكن يبقى التاريخ له مساحة جيدة حتى في الخطاب الرسمي وأنا أراقب عالم النشر منذ ثلاثة عقود هناك لمسة خير ومسار جيد، لكن الآن تقف في وجهه ندرة المال الذي ضيعناه فيما لا يفيد…

  • ـ كيف تنظر إلى جمعية العلماء الحاضرة؟ بكل صراحة وقد شاركت في الكثير من ملتقياتها؟

ـ كمؤرخ ما ذا يمكن استخلاصه بشكل منهجي عملي من جهاد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التاريخية؟

 

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين خير جمعية أخرجت للناس لا نزال نتفيأ ظلال وأنفاس الرواد: ابن باديس الإبراهيمي التبسي الميلي وغير هؤلاء الرجال الكبار الذين صاغهم القرآن صياغة نادرة، لهذا نحس أننا نعيش زمن ابن باديس رغم تغير الزمن والرجال لكن المواقف واحدة، فأنا أنظر إلى الجمعية اليوم من خلال ابن باديس مهما كان القائم عليها، من هذا الجيل أو من أجيال أخرى.

محاصرة الجمعية من كل جانب ومحاولة السير في جو مشحون بالكراهية لهذه الجمعية المؤسسة التي تعاقب؛ لأنها في يوم من الأيام كونت للجزائريين أكثر من أربعين ألف متعلم باللغة العربية وهم من أكمل مشروع الدولة بعد الاستقلال والشواهد المادية حاضرة بقوة رغم تزييف المزيفين وغرور بعض أبناء الوطن حسدا من عند أنفسهم.

الجمعية الآن تقوم بعمل كبير وما شهدنا إلا بما علمنا، وأنا كلما أرسلت لي دعوة استجيب لأنني أستجيب للنداء الخالد للعلامة ابن باديس.

العمل العلمي والتربوي والمجتمعي الجواري للجمعية وشعبها يحقق تراكمات هي جزء لا يتجزأ مما كان عليه سلفنا في أربعينيات القرن الماضي، لكن تبقى إكراهات الزمن والمحيط والنخَب الاستئصالية وأحباب فرنسا حاضرة في عرقلة أو على الأقل تبطئة أعمال الجمعية، فهي تقوم بالواجب في هذه الأنواء والعواصف والرعود، وإن شاء الله إنها لمنتصرة ـ بصدق أعضائها وإخلاصهم واجتهاداتهم .

  • كلمة أخيرة
  • شكرا لكم أنكم أتحتم لنا مساحة حرة نعبر فيها عن حقنا في الكلام، وبارك الله في جمعية العلماء الجمعية الرائدة، سدد الله خطانا وخطاكم لخدمة الدين واللسان العربي والوطن العزيز الغالي.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الدكتور بو عبد الله غلام الله في حوار مع جريدة البصائر

«المعاملات الإسلامية ليست قرضا حسنا وكل بنك لابد أن يبحث عن الفائدة، لكن ينبغي أن …