الرئيسية | غير مصنف | الرئيس الفرنسي ماكرون وإعلام اليمين المتطرف والإسلام/ سعدي بزيان

الرئيس الفرنسي ماكرون وإعلام اليمين المتطرف والإسلام/ سعدي بزيان

عودتنا مجلات فرنسية معروفة في عدائها للإسلام بتخصيص ملفات بالصور وبمقالات لأناس لا يعرف عنهم معرفتهم للإسلام كدين وثقافة وحضارة وتراث إنساني عالمي، وقد خلا لهؤلاء الجو فضلوا وأضلوا وها هي مجلة “Vale URS Actuelles” “فالور اكتوال” ذات التوجه اليميني المتطرف تخصص صفحات عن “Macro net L’islam” “ماكرون والإسلام” تحدثت في هذه الصفحات عن جيل من الشباب من أصول إسلامية وهم ينشطون ضمن فضاء الرئيس إيمانوال ماكرون، واختارت كريم القروي صاحب كتاب “الإسلام الفرنسي” والمشرف على إعداد تقرير مفصل عن الإسلام والغرب وذلك بتكليف من “معهد مونتان” “Linstitu Imontaigne ” وترى المجلة أن الرئيس الفرنسي ماكرون سوف يستفيد منه في تعامله مع العرب والجاليات العربية والإسلامية في فرنسا، ذلك أن كريم القروي “التونسي الأصل” قد عمل مع ماكرون في “بنك روتشلد” وتربطهما علاقات حميمة.

اقتراحات تقدم بها كريم القروي إلى صديقه ماكرون حول التعامل مع الإسلام الفرنسي، وماكرون يعتبره مرجعا له في شؤون “الإسلام الفرنسي”:

أولا: إنشاء كتابة للدولة للديانات علما بأن فرنسا بلد علماني تم فيه فصل الدين عن الدولة منذ 1905 والعمل على إقامة “إسلامي فرنسي” يمول فرنسيا عن طريق لحم الحلال، وصندوق خاص للتبرعات للتخلص من التمويل الخارجي “الجزائر-المغرب- تركيا” وإلى حد ما “رابطة العالم الإسلامي السعودية” وأفكار كريم القروي تلتقي مع أفكار بيير شوفينما رئيس “مؤسسة تمويل الإسلام الفرنسي” وها هو عميد مسجد باريس دليل بوبكر يفتح النار على السلطة الجديدة التي جاءت مع ماكرون وأقصته من الاستقبال السنوي مع باقي رجال الديانات الأخرى الذي جرت العادة كل سنة استقبال هؤلاء، ورد دليل بوبكر على هذا الموقف بالانسحاب الكامل من كل المشاورات التي تجريها السلطة مع الفعاليات الإسلامية في فرنساـ وقال عميد مسجد باريس: إن الإسلام الفرنسي يبحث عن شخصية تجمع ولا تفرق تقود ولا تقاد مزودة بثقافة إسلامية معاصرة تجمع بين ثقافة ولغة بن رشد والغزالي وابن خلدون، وفكر فولتير ولغة بلزاك، وفيكتور هوغو ومع الأسف لم تعرف الساحة الإسلامية في فرنسا هذا النموذج الآن.

وبصفتي متابعا لهذا الملف منذ أكثر من 30 سنة لم تعرف الساحة الإسلامية في فرنسا “الرجل المناسب في مكانه المناسب”

فالور اكتوال “Valeurs Actuelles” تتهم ماكرون بالانشغال بالإسلام على حساب القضايا الجوهرية للشعب الفرنسي.

يرى الرأي العام الفرنسي حسب سبر الرأي العام الفرنسي الذي قامت به “لوفيغارو” “Le Figaros” واتضح جليا أن القضايا الجوهرية في حياة الشعب الفرنسي هي مشكلة الإرهاب ومن المطلوب إصدار تشريعات فعالة ضد هذه الآفة وقد عبر 43بالمائة عن انشغالهم الأساسي هو الإرهاب مقابل 38 بالمائة يهمهم موضوع تخفيض الضرائب، في حين قال 33 بالمائة أنه على ماكرون اتخاذ إجراءات جديدة وصارمة من أجل مواجهة اللجوء إلى فرنسا حيث لوحظ أنه ارتفع عدد طالبي اللجوء أكثر من السنوات الماضية بنسبة مرتفعة، وقال 43بالمائة على ماكرون سن تشريعات واتخاذ إجراءات وإدخال إصلاحات تصب في تحسين مستوى الدخل وتقليص البطالة، وكانت إحدى الأسئلة وجهتها المجلة إلى العديد من المواطنين وهي كما يلي:

ماذا تنتظرون من جمهورية ماكرون في هذا العام وما سيليه؟ فكان الجواب أن 51 بالمائة من الذين شملهم هذا الاستفتاء قالوا إن ما يهمنا كثيرا هو تحسين القوة الشرائية للمواطن الفرنسي وتتهم مجلة “Valeurs Actuelles” ماكرون بالسكوت عن هذه المواضيع الحيوية التي تمس حياة المواطن الفرنسي في الصميم.

واقع طالبي اللجوء إلى فرنسا من المهاجرين من جنسيات مختلفة

وفي دراسة نشرت مؤخرا في إحدى وسائل الإعلام فتأكد جليا وبالأرقام أن مواطني ألبانيا هم أكثر عددا من بين طالبي اللجوء إلى فرنسا حيث بلغ عددهم 7632 شخص ثم مواطني أفغانستان 5987 شخص أما من الوطن العربي فقد تصدرت السودان 4485 شخص، وتحتل سوريا المرتبة الثانية بالنسبة لطالبي اللجوء من الوطن العربي بـ 3249 شخص والجزائر تحتل المرتبة الثالثة بـ 2455 شخص ولعلها أول مرة يتجاوز عدد “طالبي اللجوء إلى فرنسا 100 ألف شخصن وبذلك تعتبر فرنسا أول بلد أوروبي بعد ألمانيا في استقبال طالبي اللجوء وفي ألمانيا اتفقت أحزاب التحالف السياسي أن لا تتجاوز ألمانيا عدد استقبال طالبي اللجوء أكثر من 200 الف من طالبي اللجوء.

وترى مجلة “فالور اكتوال” ذات التوجه اليميني المتطرف أن ماكرون انشغل عن هذه القضايا واهتم بتقرير صاحبه كريم القروى مستشار بيير لافاران رئيس الوزراء الفرنسي السابق.

المجلة تفتح النار على رئيس “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” الجديد وهو من أصل تركي، وقد تعرض لهجوم كبير من طرف المجلة متهمة إياه بالقرابة مع رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان الذي ناله من المجلة ما ناله من نقد وشتم، والجدير بالذكر أن في فرنسا اليوم ما بين 4 إلى 5 ملايين مسلم حسب معهد إحصاء السكان 3 أرباع من هؤلاء مواطنين مثل باقي المواطنين من الشعب الفرنسي في المساواة وفي الحقوق والواجبات وأنا اليوم على رأس مؤسسة ذات توجه ثقافي وتربوي واجتماعي والعمل على خلق مناخ ملائم مع العلمانية، وشرح علاقات الإسلام مع الغرب منذ 15قرن، وهذه العلاقات لم تسدها فقط صراعات بل علاقة سلم ومعرفة وذلك بفضل علوم العرب المتعددة؛ الفلك، الطب، والصيدلة. وقد جاءتنا هذه العلوم من العرب، وها هي داعش تسعى لخلق حرب أهلية في فرنسا وقودها الفرنسيون والمسلمون، فالرد عليها ينبغي أن يكون ثقافيا وذلك من خلال سعينا الحثيث نحو تأسيس فكر إسلامي متحضر وأن محاربة التيار السلفي هو من مهمة المسلمين الداعين لأهدافه، وعلى من ليسوا مسلمين الخلط بين الإسلام والإسلامويين ونسعى اليوم جاهدين بتكوين أئمة واعين برسالتهم ودورهم في مخاطبة بني قومهم بإسلام متسامح متفتح على الآخر مدركا لخصائص وقيم المجتمع الفرنسي بلغة عربية وفرنسية لتبليغ الرسالة للجميع آخذين بعين الاعتبار وجود مسلمين لا يفهمون اللغة العربية وهم يشكلون نسبة عالية في المجتمع الفرنسي وهذا يعني كما علقت جريدة Le Monde على كتاب كريم القروي “Isgqm Ume Relegion Francaise” الإسلام ديانة الفرنسيين بعنوان: من أجل إسلام فرنسي جديد والفرنسيون منذ سنوات وبالضبط تقريبا منذ تأسيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، بمبادرة من ساركوزي وكان يومئذ وزيرا للداخلية، وهم يتحدثون عن الإسلام الفرنسي بدلا من الإسلام في فرنسا، وماذا يعنون يـ الإسلام الفرنسي “Lislam De France” هو أن يديره مسلمون فرنسيون ذوو جنسية فرنسية ذوو ثقافة فرنسية إسلامية يؤمنون بقوانين الجمهورية وفي مقدمتها العلمانية، بعيدا عن التمويل الخارجي وهم يشيرون دوما للجزائر من خلال مسجد باريس والأئمة الذين ترسلهم وتدفع مرتباتهم ومرتبات مسجد باريس وإدارته وعماله، كما أن المغرب هي الأخرى ترسل أئمة بمرتباتهم، فالدول الثلاثة ترسل الأئمة مع التكفل بمرتباتهم، ويرى كثير من الإعلاميين وبعض زعماء الأحزاب أن ذلك يعتبر تدخلا في شؤون فرنسا الداخلية، كما أن الأئمة الذين ترسلهم هذه الدول في جلهم لا يعرفون اللغة الفرنسية ولا يعرفون واقع المجتمع الفرنسي وقيمه في حين نلاحظ بأن الجزائر ترسل في السنوات الأخيرة أئمة يقدمون خلاصة لخطبة الجمعة باللغة الفرنسية وخاصة بالنسبة لمسجد باريس وما تأسيس مسجد باريس “لمعهد الغزالي” التابع له والذي من مهمته إعداد أئمة ومرشدين يتقنون الفرنسية دارسين للمؤسسات الفرنسية مزودين بثقافة إسلامية وبلغتين العربية والفرنسية، ونرى جريدة لوفيغاروا “Le Figaro” تعلق على كتاب كريم القروى بعنوان بارز “على مسلمي فرنسا بذل مزيد من الجهد” في حين يرى كريم القروي من جهته أن مسلمي فرنسا الذين يشكلون 5.6 بالمائة من سكان الميتروبول هذا ومن جهة أخرى فإنهم أكثر تطبيقا لديانتهم من المسيحيين الكاثوليك، ولكنهم لحد الآن غير قادرين على تنظيم أنفسهم بأنفسهم ولا يزال الجدل قائما في فرنسا حول الإسلام ومسلمي فرنسا يشارك فيه أحيانا من ذوي الأصول الإسلامية وهم في تفكيرهم لا يختلفون على كثير من الفرنسيين، ومع ذلك يعتبر الإعلام الفرنسي مرجعا في الإسلام، وسوف نقدم للقارئ في الأيام القادمة بعضا من أفكار وآراء كريم القروى كما وردت في كتابه وفي تقريره الذي أعده “لمعهد مونتان” ذات العلاقة “بالإسلام الفرنسي” حسب مصطلحه ويعتبر ماكرون أطروحات القروي تصلح لاعتمادها في سياسة الإسلام الفرنسي الذي يخطط له في المستقبل وكان قد وعدنا خبية بأنه سوف يحل إشكالية تنظيم الإسلام الفرنسي في السداسي الأول من عهدته وها نحن في السداسي الثالث ودار لقمان على حالها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ملامـــــح الثــقــــافـــة العربيـــة فــي إيطــــاليـــــــا

عز الدين عناية  / شهدت الدراسات العربية في إيطاليا تحوّلات كبرى خلال العقود الأربعة الأخيرة، …