الرئيسية | وراء الأحداث | وحدة الفلسطينيين قادرة على إفشال “صفقة القرن “/عبد الحميد عبدوس

وحدة الفلسطينيين قادرة على إفشال “صفقة القرن “/عبد الحميد عبدوس

بات من المرجح الإعلان في الأيام المقبلة عن صفقة القرن التي طبختها إدارة الرئيس دونالد ترامب بمباركة إسرائيلية لإنهاء القضية الفلسطينية، وبذلك أصبح هناك مقترحين لحل قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ سبعة عقود، أولهما الموقف الدولي  الذي يستند إلى قرارات الشرعية الدولية والذي أعلنت السلطة الفلسطينية القبول به والمتمثل في حل الدولتين المتعايشتين جنبا إلى جنب بسلام وتعاون وهو حل تؤيده الدول العربية ويتقاطع مع مبادرة السلام العربية المعلنة سنة 2002، والمقترح الثاني هو الحل الأمريكي الذي يرفضه الفلسطينيون ومعظم دول العالم ولا تؤيده سوى إسرائيل وهو الحل المتمثل في ما يعرف بـ” صفقة القرن” التي طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وظل جاريد كوشنر صهره ومستشاره، وجيسون جرينبلات، موفده للسلام في الشرق الأوسط يسعيان عبر لقاءات سرية وأخرى علنية على مدى شهور لتسويق الخطة والاستعانة بأطراف عربية للضغط على السلطة الفلسطينية للتراجع عن موقفها الرافض للخطة.

ولو أن دونالد ترامب اختار لتمثيل البعثة  الأمريكية لبحث سبل حل الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كل من بنيامين نتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية وافيغدور ليبرمان، وزير الحرب الصهيوني، عوضا عن جاريد كوشنر وجيسون جرينبلات، لما كانا أكثر انحيازا في خدمة المصالح الإسرائيلية وتطرفا في التنكر للحقوق الفلسطينية.

ورغم أن وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية تناقلت بعض ما تسرب من مضمون صفقة القرن، ومنها ما نسب للمبعوث الأمريكي لعملية التسوية (جيسون غرينبلات) من أن مقترح حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 جوان 1967، ليس أساسا لخطة السلام الجديدة، فإن اليهودي الأرثوذوكسي جاريد كوشنر الذي رقص على جثت ضحايا المجزرة الإسرائيلية للمتظاهرين الفلسطينيين السلميين المشاركين في مسيرة العودة بقطاع غزة خلال  حفل افتتاح السفارة الأمريكية بالقدس في منتصف شهر ماي المنصرم (2018) مع زوجته إيفانكا ترامب التي اعتنقت اليهودية من أجل الزواج به، هدد الرئيس الفلسطيني علانية بنشر تفاصيل خطة “صفقة القرن” ما لم يعد إلى طاولة المفاوضات.

أما رفيقه في مهمة تصفية القضية الفلسطينية اليهودي ابن المهاجر المجري جيسون غرينبلات فقد هاجم الفلسطينيين، ووصفهم بالمنافقين، في تعليقه على رفض السلطة الفلسطينية وحركة حماس من التحركات الأمريكية في الشرق الأوسط.

ورغم خطورة هذا الحل الانفرادي الذي تسعى الإدارة الأمريكية إلى فرضه عنوة، فإن الرئيس دونالد ترامب لا يكتفي بالسعي لتصفية القضية الفلسطينية ولكنه يريد من الدول العربية الخليجية أن تتحمل هي التكلفة المالية لعملية التصفية ودفن حلم الفلسطينيين في إقامة دولتهم الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، كما تنص على ذلك قرارات الشرعية الدولية.

كتب مؤخرا الباحث الأمريكي  إيلان غولدنبرغ، مدير برنامج أمن الشرق الأوسط في معهد الأمن الأمريكي الجديد، في مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، أنه ليس من الواضح ما إذا كانت الدول العربية ستفعل أي شيء مختلف عما فعلته لسنوات، عندما يطلب رئيس أو وزير خارجية أمريكي دعمه في دفع خطة أمريكية جديدة، فإنهم دائمًا يقولون نعم، لكنهم لا يتابعون مع أي من الحوافز الإيجابية المفيدة للفلسطينيين، أو الضغط السياسي الحقيقي. ويخلص غولدنبرغ إلى القول بأن معظم الدول العربية لا تعطي الأولوية للقضية الفلسطينية، ولا تتفق مع عباس، فهم لن يقدموا له حوافز كبيرة، ولن يتكبدوا مخاطر سياسية في الداخل بالضغط عليه، خاصة إذا كانوا يعتقدون أن خطة الولايات المتحدة محكوم عليها بالفشل منذ البداية.

وما يؤيد في غموض الموقف العربي وتذبذبه هو ذلك التناقض الصارخ بين التصريحات العلنية للقادة العرب في الشرق الأوسط، وسلوكاتهم السرية مع أعداء الشعب الفلسطيني من الإسرائيليين والأمريكيين،

فبعد زيارة كوشنر لكل من الأردن والسعودية وقطر ومصر، صرح بأن القادة العرب “أوضحوا بأنهم يريدون رؤية دولة فلسطينية” .

وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن الجولة الأميركية “سيكون مصيرها الفشل إذا استمرت في تجاوز الشرعية الفلسطينية المتمسكة بالثوابت المتفق عليها عربيا ودوليا”.

وتعليقا على الزيارة، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات:”إن كوشنير حاول تسويق بضاعة نتنياهو القديمة بعلب جديدة لكن لم يجد معه سوى نتنياهو فيما أكدت له كل الدول العربية التي زارها على الموقف الفلسطيني بأنه لا حل ولا أمن ولا استقرار دون قيام دولة فلسطينية مستقلة وكاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 67 بعاصمتها القدس الشرقية”.

ولكن صحيفة “إنتليجانس أون لاين” الفرنسية  كشفت أن لقاء سريا عُقد في مدينة العقبة الأردنية يوم 17 جوان الجاري (2018) شارك فيه كل من رئيس الاستخبارات السعودي خالد بن علي الحميدان، ورئيس الاستخبارات المصري عباس كامل، ورئيس الاستخبارات الأردني عدنان عصام الجندي، إضافة إلى ممثل عن السلطة الفلسطينية. وتضيف الصحيفة الفرنسية أن فريقاً أمريكياً يضم جيسون غرينبلات وجاريد كوشنر كان حاضراً في الاجتماع، إضافة إلى رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين لإتمام “صفقة القرن”، وإن كانت الأردن قد نفت أن يكون هذا اللقاء قد انعقد في مدينة العقبة.

وفي خضم هذا السعي الأمريكي المشؤوم لتصفية القضية الفلسطينية  ذكرت وسائل إعلامية إسرائيلية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع على وثيقة سرية تعهد فيها “بعدم لي ذراع إسرائيل للتخلي عن أسلحتها النووية”.

ويدرك الفلسطينيون أن تعزيز وحدتهم الوطنية وتجاوز حالة الانقسام والتمسك بحقوقهم الوطنية هي الورقة الرابحة لإسقاط المؤامرة الإسرائيلية الأمريكية وإفشال صفقة القرن.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

مدينـــــة سبـــدو تكـــرم الشيــخ الراحـــل عمــار مطــاطــلـــة

أ. عبد الحميد عبدوس/ تم بمدينة سبدو بولاية تلمسان تكريم الراحل الشيخ المجاهد عمار مطاطلة …