الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | تكاليف الدروشة..!/ محمد الصديق

تكاليف الدروشة..!/ محمد الصديق

الشيخ العربي في الستين من العمر تقريبا عندما رأيته أول مرة وآخرها سنة 1953م بالجزائر العاصمة، وأقل ما يوصف به حتى يكون القارئ الكريم على بينة من أمره، أنه نحيف الجسم، ضعيف البنية، فاره القامة، حاد اللحية، وصفه الذين يعرفونه بجرأة القلب، وسلاطة اللسان، ومتانة الصلة بينه وبين أضرحة الأولياء والصالحين، وكان هذا الرجل لا يعترف بالعلم والمعرفة إلا لشيخه أبي القاسم البحليلي)1( الذي لا تقل مكانته في نظره عن مكانة الرسل والأنبياء..! ويعتقد من أعماقه أنه معصوم من كل خطأ أو زلل أو هفوة، كما يعتقد أنه سيشفع فيه يوم القيامة. وكان إذا زار – الشيخ- الجزائر انقطع لخدمته، وترك بيته وأهله مدة إقامة الشيخ بالجزائر، لا يعلم عنهم شيئا، ولا يرى ذلك إلا تقربا إلى الله تعالى، وكان ذكر شيخه في مجلس شعر في أعماقه بطوفان من الزهو يغمره، أما إذا ذكر بشيء من التقدير والاحترام فإنه يظل أياما يردد ذلك في مكان يغشاه.

وبكلمة وجيزة جامعة فالشيخ أبو القاسم البحليلي في نظر هذا المريد هو العالم الديني، الذي لخص الله فيه كل ما فرقه في غيره من معاني الرجولة والشرف والكمال، ومن هنا فإن كل ما يصدر منه يجب أن يؤخذ على أنه صدق وحق وعدل، فهو المعيار الصحيح لمعرفة الرجال الكُمَّلِ في هذه الأرض!

وفي صائفة هذه السنة 1953م عاد أحد أقاربنا من الحج فجاء الشيخ أبو القاسم ليستقبله في العاصمة، وفي يوم التلاقي صليا معا في الجامع الجديد فريضة العصر، ومعهما الشيخ العربي وطائفة من الأقارب والأصدقاء، ثم خرجوا واتجهوا نحو باب “عزون”، وبينما كانوا في الطريق إذ مر بالقرب منهم شاب فرنسي يخاصر فتاة شبه عارية، ومن حين إلى حين يخطف منها قبلة…! فما كان من الشيخ العربي الذي رأى منكرا عظيما يقترف في حضرة شيخه، إلا أن يرجع القهقري قليلا حتى يتقدم أصحابه، ثم يشمر على ساعديه وينقض على الشاب الفرنسي فيوسعه ضربا وهو يرغي، ويزبد، ويقول أفي حضرة الشيخ هذا التوقح السافر يا سافل، يا كافر، يا قذر!!

طار رجال الشرطة بالشيخ العربي إلى المحافظة تحت وابل من الشتم واللكم والركل، فلولا أن الشيخ البحليلي يعرف رجلا في الولاية العامة وهو ممن يسبحون بحمد فرنسا، للبث في السجن إلى يوم يبعثون!!

وهكذا كان الشيخ العربي عاقلا، حليما، متسامحا، إلا أن يساء الأدب في حضرة شيخه، فإنه حينئذ يتحول إلى شخص غريب فيه كل ضرر، وكل خطر، وكل إساءة، ويرى كل ذلك شيئا قليلا مما تفرضه خدمة الشيخ!

وقد حدثني من التقيت به من جيران الشيخ العربي بعد الحادث أنه يذكرها في تأثر بالغ، وتأسف كبير، لا من وقوعها، وإنما عدم تمكنه من قتل الشاب الفرنسي، إذ لو قتله لكان من المجاهدين…!

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • حفيد أبي القاسم صاحب “التبصرة”

عن المحرر

شاهد أيضاً

حادثة لا تنسى/ محمد الصالح الصديق

أقيم حفل بمدينة آزفون أواخر الستينيات لتدشين مسجد بناه أحد المحسنين في المنطقة، وممن حضروا …

2 تعليقان

  1. الانسان المتهور (العصبي ) عادة يكون نظيف من الداخل احسن 100 مرة من الهادئ الخبيث المنافق ذم العصبية مذمومة في الشرع الاسلامي يقول ابن خلدون ان العصبية اهم القوانين الاجتماعية التي يجب ان يتبعها كل ذي شريعة او دعوة دينية واذا بطلت العصبية بطلت الشرائع فيرى اذا العصبية وغيرها من احوال الدنيا لا يجوز ان نحكم عليها حكما مجردا حيث نغفل على محتواها الواقعي ويشبه العصبية من هذه الناحية ب (الملك – الغضب – و ……) فهذه امور نص الشرع عنها وذمها بينما هي من مستلزمات الحياة البشرية (و في البيئة البدوية والبدوي قد يترك اهله وعشيرته ويلتحق ليجاهد مع المجاهدين الكفار والمارقين عن الملة ! ) والعصبية لا تكون مذمومة الا عند استعمالها في الباطل وفي تفريق كلمة الامة
    درويش = بهلول
    كان من عقلاء المجانين رجل يسمى ( بهلولا ) ملأ الكوفة وما حولها نوادر وكثيرا ما كان ينطق بالموعظة الحسنة والحكمة البالغة حتى يرتبك الناس في امره فلا يدرون اهو عاقل ام مجنون اذكاؤه اكثر ام بلاهته ولولا سلوكه المضحك لعدوه من الحكماء
    صحبه ذات يوم مجنون اخر مثله فقابلهما الخليفة موسى الهادي فقال للبهلول من انت ?فقال :بهلول
    فقال: الخليفة ولم سميت بهلولا !
    فقال: ولم سميت انت موسى !
    فسبه الخليفة وشتمه فنظر البهلول الى صاحبه وقال له
    كنا اثنين فصرنا ثلاثة
    ولما خرج الرشيد الى الحج بالكوفة راى بهلول يعدو على قصبة وخلفه الصبيان فقال يا بهلول كنت اليك مشتاقا
    فقال: البهلول لكني لم اشتق اليك
    فقال :الرشيد عظني فلم يجبه البهلول
    فقال: الرشيد قل ولو كلمة واحدة
    فقال: البهلول بم اعظك هذه قصورهم وهذه قبورهم ?!
    فقال: الرشيد زدني
    فقال: البهلول من اعطاه الله مالا وجمالا فعف في جماله وواسى في ماله كتب مع الابرار والمرء يجزى بفعله وان خيرا فخير وان شرا فشر
    فقال: الرشيد الك حاجة ?
    فقال :البهلول لا انا وانت عيال الله فمحال ان يذكرك وينساني .

  2. اهداء الى استاذي الدكتور مسيلمة العاقل
    علمني مالم اكن اعلم وبدون ان يدخلني المدرسة تمكن من ان يجعل مني نابغة تطوروا و في المرحلة الابتدائية صحح لي الكثير من الاخطاء في البرنامج لاسيما الخطاء الاملائية واللغوية وفي المرجلة المتوسطة صرت ا طير في العلوم الدينية والمدنية ووصل بي الامر الى ان صرت افتي في كثير من الامور الشرعية بدون ان ادخل يوما الى المدرسة او الى الجامعة وصرت اناقش استاذي في امور لا انكر اني كنت اجهلها عن الاخلاق والايمان وناقشت معه فلسفة كانط و سبينوزا وشوبنهاور وروسو والغزالي وابن رشد وابن عربي واجحش بالبكاء عندما قلت له في حفل تخرجي اشكرك سيدي لانك لم تدخلني الى المدرسة وافيق من نومي وزوجي يصرخ في وجهي قاعدة تكونيكتي ونسيتي غسل الاواني والقطط تسرح وتمرح في الكوزينة والاهم من ذلك تركتي ابنتكي تلعب في الخارج ولم تحفظ سورة ( النبأ ) واليوم تمحي هذا ما خاصك ساقطع الانترنت ولا تناقشيني وعودي الى غبائك الاول
    هذا ما حصل لي ويحصل لكل امراة جزائرية والمعروف عن الرجل الجزائري دمه حامي سواء في الجزائر العاصمة او في دوار عندما يرى منكر يغيره الا اذا كان يعني (…..) وانا لم يزعجني الامر ( صراخه وصوته العالي ) بالعكس كنت اتعلم من اخطائي واخر يقول ان هذا تقدما وانا راجل موديرن ومفرنس ويترك زوجته زميلة عمل تضحك مع هذا وتقهقه مع ذاك حتى انه كان قديما الناس يضحكون على من يتزوج امراة عاملة و هو لا يعمل كانوا ينادونه باسم زوجته مثلا هو اسمه محمد وهي اسمها خيرة فيصير ينادونه هكذا ( محمنخيرة ) واذا كانت اسمها عائشة ينادونه (محمنعيشة ) وهكذا والذي تكون زوجته تكثر الخروج الى الاسواق والاعراس وعند كل من هب ودب يقلون عنه ماشي راجل لا يحكم في زوجته وتركها كالطابع البريدي قاع الناس تعرفها وهذا والله اعلم واستغفر الله لي ولكم