الرئيسية | وراء الأحداث | ها هم النصارى واليهود يعلمون المسلمين أمور دينهم !/ عبد الحميد عبدوس

ها هم النصارى واليهود يعلمون المسلمين أمور دينهم !/ عبد الحميد عبدوس

بعد عشرية كاملة من صدور تقرير “مؤسسة راند RAND Corporation  ” عام 2007م، تحت عنوان”بناء شبكات مسلمة معتدلة”، عادت فكرة “إصلاح الإسلام” لتطل برأسها في أوساط المؤسسات السياسية الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية، وهكذا وبعد استقطاب إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب لأشد العناصر تطرفا وتعصبا ضد الإسلام، ظهر من جديد الهذيان الإسلاموفوبي بأشد مما كان عليه في عهد الرئيس الجمهوري الثالث والأربعين لأمريكا جورج ولكر بوش عندما سيطرت عصابة المحافظين الجدد على مقاليد الإدارة الأمريكية مع مطلع الألفية الميلادية الثالثة .

فقد تسربت مؤخرا مذكرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، نصحت فيها إدارة الرئيس دونالد ترامب بالدفع باتجاه “الإصلاح الإسلامي”  حيث كشف موقع (انترسبت) الاستخباري الأمريكي أن فريق تخطيط السياسات في وزارة الخارجية تقدم بالوثيقة في صيف عام 2017، عندما كان مجلس الأمن القومي يعد استراتيجية إدارة ترامب للأمن القومي، وأشار الموقع إلى أن مسؤولا في الخارجية الأمريكية أكد صحة الوثيقة، قائلا: إنها واحدة من عدة وثائق تم الاعتماد عليها لتأطير استراتيجية الأمن القومي.  وذكر الموقع أنه تم إنشاء وحدة فريق تخطيط السياسة في عام 1947، وهي تعد مركز بحث داخل الوزارة، ويترأسها أحد الصقور السابقين في إدارة بوش، بريان هوك، ووصف مسؤول أمريكي بارز معدي مذكرة الخارجية الأمريكية بأنهم “يختارون النفايات من عالم المدونات المعادية للإسلام”.

وتحمل المذكرة تفاصيل حول كيفية تحقيق ما يطلق عليه “الإصلاح” حيث تقول:”هناك جماعتان مهمتان مستهدفتان، وهما المرأة والشباب، مع أنهما ليستا وحدهما الهدف الوحيد المحتمل، فالتركيز على تقوية المرأة باعتباره هدفا رئيسيا لإيصال الرسائل في داخل عالم التأثير على الإسلام، سيسمح للولايات بالحفاظ على المكونات الأخلاقية الأمريكية وروايتها الليبرالية”.

وقبل ذلك وفي 26 مارس2007 خلال رئاسة جورج ولكر بوش، وفي ذروة الحرب على العراق، صدر تقرير مركز دراسات “راند” التابع لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وهي مؤسسة بحثية تلعب دوراً مهمًّا في اتخاذ القرار داخل البنتاغون، ويقع التقرير المقدم للإدارة الأمريكية في 217 صفحة منها 145 صفحة، تتضمن الدراسة والتوصيات بشأن التعامل مع “الإسلاميين” أو العالم الإسلامي، ودعا إلى توجه جديد بشأن التعامل مع “المسلمين” ككل، وليس “الإسلاميين” فقط وعبر ما أسماه “إعادة ضبط الإسلام”، ليكون متمشيا مع “الواقع المعاصر”، والدعوة للدخول في بنيته التحتية بهدف تكرار ما فعله الغرب لهدم التجربة الشيوعية.

وحدد تصنيف “المعتدل” بأنه الشخص أو الجهة التي لا تؤمن بالشريعة الإسلامية، وتتبنى الدعوة العلمانية، ويتبنى الأفكار الدينية التقليدية كالصوفية.

وأشرف على إعداد التقرير (أنجيل سبارا) الذي كان يعمل بوزارتي الخارجية والدفاع الأمريكية، ويرى أن التيار (الإسلامي) يجب أن تتوفر فيه المواصفات التالية:

1 – ـ  يرى عدم تطبيق الشريعة الإسلامية.

2 – ـ يؤمن بحرية المرأة في اختيار “الرفيق”، وليس الزوج.

3 – ـ يؤمن بحق الأقليات الدينية في تولي المناصب العليا في الدول ذات الغالبية المسلمة.

4 – يدعم التيارات الليبرالية.

في جويلية 2013 نشر الكاتب الصهيوني الأمريكي دانيال بايبس، مدير معهد منتدى الشرق الأوسط، ومؤسس معهد مكافحة الإسلام في أمريكا وأحد أقطاب جماعة المحافظين الجدد الذين زينوا للرئيس الأمريكي السابق جورج ولكر بوش فكرة غزو العراق وشن حرب عالمية ثالثة ضد الإسلام، مقالا تحت عنوان “هل الإسلام قابل للإصلاح؟”، افتتحه بهذه العبارة:”يشكل الإسلام في الوقت الراهن قوة رجعية وعدوانية وعنيفة”، وبعد ترشح باراك أوباما لرئاسة الولايات المتحدة، زعم دانيال بايبس أن “أوباما يكذب حين يدعي أنه لم يكن مسلم في يوم من الأيام”، وأن حملته إما أنها تجهل أو تلفق الأكاذيب عندما تذكر أن أوباما لم يصلي في مسجد أبداً. وكتب في مجلة (فرونت بيدج) مقالاً بعنوان:”من المؤكد: باراك أوباما يمارس الإسلام”.

ويبدو أن أمر اعتبار خصوصيات العقيدة الإسلامية ونصوصها التأسيسية المقدسة مزرعة مباحة، لم يعد مقتصرا على رعاة البقر الأمريكيين وحدهم، بل أن الصهاينة قد أصبحوا يعتقدون بدورهم أنهم مخولون بتقديم الفتاوى والتوجيهات الدينية للمسلمين وتعليم شبابهم أمور دينهم. فقد خرج المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي “أفيخاي أدرعي” في ثوب الواعظ الديني، خلال مسيرات العودة التي حشدت مئات الآلاف من الفلسطينيين لإحياء حق العودة وإسقاط مؤامرة “صفقة القرن” التي أعدها الحلف اليميني الإنجيلي الأمريكي وقادة التطرف الصهيوني الإسرائيلي من أجل تصفية القضية الفلسطينية بأساليب دبلوماسية، ليحرم التظاهر مستشهدا بفتاوى للشيخين صالح الفوزان وابن عثيمين من كبار علماء السعودية. كما راح بعد ذلك لينقب في نصوص الشيخين محمد بن عبد الوهاب وعبد الحليم ابن تيمية ويخرجها عن سياقها ليؤكد على خطورة الشيعة، ويصب المزيد من الزيت على نار الفتنة بين المسلمين.

غير أن الاستهانة بالمسلمين والعبث بمقدساتهم لم تأت من فراغ، فإذا كان أمين عام رابطة العالم الإسلامي قد رأى أن من واجبه إدانة “المحرقة”(الهولوكوست) ضد اليهود واعتبارها جريمة بحق الإنسانية، مبيناً أن الرابطة لا تنطلق في كافة مواقفها من أبعاد سياسية مطلقاً بل على أسس شرعية معتدلة ومنطقية، فإنه لم يجد من المناسب دينيا أن يبين على أسس شرعية عدم جواز مقاطعة دولة مسلمة هي قطر وحرمان مواطنيها من أداء مناسكهم الدينية في البقاع المقدسة في أراضي المملكة العربية السعودية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

جرائم لا تغتفر ومقاومة لا تقهر!

أ. عبد الحميد عبدوس/ لم تصبح ردود الفعل الأمريكية والأوروبية غريبة على الفلسطينيين ولا على …