الرئيسية | في رحاب الشريعة | صيام العشر من ذي الحجة: بين البخاري ومسلم(5)/ محمد عبد النبي

صيام العشر من ذي الحجة: بين البخاري ومسلم(5)/ محمد عبد النبي

 

أخرج الإمام مسلم (2/833) وابن خزيمة (2/1008) وأحمد (40/177) والنسائي في الكبرى (2/165) والترمذي (3/120) عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت:”ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط”.

عرضنا في المقالة السابقة كلام ابن رجب في الموازنة بين حفظ منصور والأعمش في إبراهيم، حيث أورد تفضيل يحي بن سعيد القطان والإمام أحمد لمنصور، ثم ختم بتفضيل وكيع وحده للأعمش.

وأضيف -فيما يأتي- أقوالا أخرى في تفضيل منصور على الأعمش:

فقد جاء في كتاب العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد (2/553)-في ترجمة مظفر بن مدرك أبي كامل البغدادي– قول الإمام:” سمعت أبا كامل منذ نحو من أربعين سنة -وكان له وقار وهيبة، وكان من أصحاب الحديث- يقول: أثبت الناس في إبراهيم منصور”.

وفي سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص:293) قال:” سمعت أحمد قال: ما من القوم أحد أعلى من منصور إلا أن يكون الحكم بن عتيبة في إبراهيم”.

وفي تاريخ ابن معين-رواية الدارمي-(ص:57) قال الدارمي:” سألت يحيى بن معين عن أصحاب إبراهيم قلت: الأعمش أحب إليك في إبراهيم أو منصور؟ فقال: منصور أحب إليّ”.

وفي كتاب التعديل والتجريح للباجي (2/722):” قال أبو بكر: سمعت ابن معين يقول: منصور أثبت من الحكم بن عتيبة، وقال عثمان بن سعيد: قال ابن معين: منصور أحب إليّ في إبراهيم من الأعمش والحكم بن عتيبة والمغيرة”.

وفي تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز-(1/119):” وسمعت يحيى: وقيل له من كان أثبت أصحاب إبراهيم في إبراهيم وأحبهم إليك؟ قال: منصور، فقيل له: فمن بعده؟ فقال الأعمش، وذلك أنه لم يُختلف عن منصور”.!

وفي كتاب التعديل والتجريح أيضا(2/528):”قال أبو حاتم الرازي: أثبت الناس في إبراهيم: الحكم بن عتيبة ثم منصور، وقال القطان: أثبت أصحاب إبراهيم الحكم ومنصور”.

وبالمقارنة بين هذه الأقوال نجد أن أكثر الأئمة مع اختيار منصور في إبراهيم، بينما لم يذهب إلى تقديم الأعمش في إبراهيم إلا وكيع !

ويمكن أن نُدرج -استنتاجا- الإمام البخاري ضمن الأكثرية التي رأت الإرسال في حديث صيام العشر، الذي أخرجه مسلم وغيره موصولا، صحيح أننا لم نر له تصريحا في الأمر، غير أن إعراضه عن إخراج ما أخرجه مسلم وغيره يؤذن بذلك، ولا يمكن أن نقول هنا بأن إسناد الإمام مسلم ليس على شرطه، فقد أخرج للأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة في نحو عشرة مواضع من صحيحه، وأخرج له مسلم في نحو أربعة عشر موضعا، صحيح أن تلك العشرة التي عند البخاري منها خمسة في موضوع واحد، هو رهن درع النبي صلى الله عليه وسلم عند اليهودي حتى وفاته صلى الله عليه وسلم، لكن المهم أن هذا السند على شرطه، ولو لم يخرجه إلاّ مرة واحدة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فتنة التطبيع الشنيع من قبول الاحتلال إلى الرضا بالاستذلال

أ. محمد مكركب/ لماذا رضي بعضُ حكام العرب الدنيويين باحتلال فلسطين منذ عقود، وسكتوا عن …