الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | مع طبيب في عالـمية الإسلام/ محمد الصالح الصديق

مع طبيب في عالـمية الإسلام/ محمد الصالح الصديق

طبيب عام أزوره كلما نزل بي مرض، حببني فيه خلق قويم، وعناية متميزة بـمرضاه، جرت عادته أن يسألني بعد التفحيص عن قضايا مختلفة، لها علاقة بالحضارة الإسلامية، فكان مما سألني عنه آخر زيارتي إليه: القرآن الكريم معجزة محمد، صلى الله عليه وسلم، وهذا سؤاله: هل في القرآن ما يدل على عالـمية الإسلام، فأجبته بكلام طويل تتخلله تساؤلات واستفسارات وهذا ملخصه:

القرآن معجزة علم ومعرفة: إنه كتاب يتحدث عن حقائق الوجود، ويلفت الأنظار إلى الآيات الباقيات مدى الحياة، تتوافد عليها أجيال عبر العصور وهي باقية تشهد بصدق هذه المعجزة، وتدل على أنها الحق، وسقت له هذه الآيات:{وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ * وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ * وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ * وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ * إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[يس:33/45].

وقلت له: ألست ترى معي أن آيات الله التي دعا القرآن إلى النظر فيها سواء أكانت علوية أم سفلية، مادية أو معنوية، تتعاقب عليها أجيال وتمضي وترحل إلى الزمان الغابر، وهي باقية تدل وتوحي وتلهم!

إنها حقائق ثابتة مع الزمن يستضيء بها الوجود الإنساني من غير فرق بين أجناسه، وألوانه، ولغاته، وأمكنته، وأزمنته، كما يستضيء بالشمس، وهل هناك أدل على عالـمية الإسلام من هذا؟

والخصائص التي يجب أن يشتمل عليها الدين حتى يكون عالـميا وصالحا لكل زمان ومكان هي هذه التي ننقلها عن كتاب “الدعوة الإسلامية” للأستاذ محمد الراوي:

أولها: وفاؤه بـحاجة الإنسانية جميعا، فيما يصون وحدتها، ويرعى إنسانيتها، ويحمي أفرادها في العاجل والآجل.

ثانيها: تشريعاته التي تضمن قيام الإنسانية كلها في محيط واحد، لا تنزع معه إلى عصبية دم، أو اختلاف لون، أو فرقة جنس!

ثالثها: اتساقه مع حقائق الكون، وخصائص الوجود، بحيث لا يتعارض مع ما يثبت من حقائق العلم، أو يختلف مع منطق الفكر!

والدين الإسلامي قد تضمن كل هذه الخصائص بوفاء وسعة وعمق، وهي موزعة في مختلف السور والآيات من القرآن الكريم!

وسيظل القرآن كتاب الإنسانية جمعاء: كتاب فطرتها، ونداء خالقها، ووحي باريها، ومنبع علومها ومعارفها، ومن هنا كان خوف أعداء الإسلام والمستعمرون منه، فقد ثبت في التاريخ أن “غلادستون” رئيس وزراء بريطانيا في عهد الملكة فيكتوريا، قال في مجلس العموم، وهو يحمل القرآن الـمـجيد قولته الشهيرة:

“إنه ما دام هذا الكتاب باقيا في الأرض فلن يقر لنا قرار في بلادهم”.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكتابة وضوح وبيان

بقلم: محمد الصالح الصديق   جاءتني كاتبة بكتاب أنجزته وأعدته للطبع، وقالت أنها تريد أن …