الرئيسية | اتجاهات | كل ما يجري لأمن إسرائيل/ محمد الحسن أكيلال

كل ما يجري لأمن إسرائيل/ محمد الحسن أكيلال

 

 

أكبر دولة خادمة لأصغر دويلة !!

 

آخر التهديدات الأمريكية لسوريا ورئيسها منذ يومين كانت بسبب تحرك القوات السورية جنوبا إلى منطقة “درعا” التي تقع على حدود الأردن وقيام مروحياتها برمي مناشير تدعو المسلمين إلى وضع أسلحتهم والالتحاق بشعبهم ودولتهم.

الولايات المتحدة التي لا تريد فعلا نهاية للفتنة في هذا القطر أصبحت متيقنة بأن الدولة السورية بعد الانتصار الساحق لجيشها على فلول إرهاب “داعش” و “جبهة النصرة” في غوطة دمشق وأغلبية المناطق السورية باستثناء مثلث شرق الفرات الذي تتواجد فيه القوات الأمريكية التي يبلغ تعدادها أكثر من ثلاثين ألف لدعم الفصيل الكردي المعارض المحرض أصلا ضد الدولة السورية من طرفها؛ منطقة “درعا” استفادت من إجراءات التهدئة التي رتبت لها روسيا الاتحادية في إطار مخططها الشامل لإيقاف الحرب في سوريا ووقعت اتفاقا مع الأردن وأمريكا للعملية، لكن يبدو أن أمريكا التي كانت منذ البداية تسعى إلى تقسيم القطر السوري إلى أربع أو خمس دويلات تنفيذًا لنظرية المفكر الصهيوني “برنارد لويس” الذي توفي أخيرا أحست بقرب النصر النهائي لقوات الدولة السورية على الإرهاب الذي كشفت الأحداث أن الداعم والراعي الحقيقي له هي الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربي لفائدة الكيان الصهيوني الذي يبدو أن فرحته بالقرارات الأمريكية الأخيرة اعتراها الكثير من التوجس والخوف من المستقبل المظلم الذي ينتظرها في حال انتصار الجيش السوري، وخاصة وأن المنطقة “درعا” قريبة جدا من هضبة الجولان المحتلة ومن أرض فلسطين عامة، والتوجس من إمكانية انتقال الجيش السوري من طرد كل الإرهابيين من أرضه إلى تحرير الجولان وهذا يعني بداية التحرير لكل الأراضي المحتلة من “رفح” جنوبا إلى “رأس الناقورة” شمالا، وهذا يعني الانفجار الكبير للمنطقة واشتراك كل قوات المقاومة التي أصبحت تضم كل الجيش السوري وقوات “حزب اللــه” اللبناني وكل فصائل المقاومة الفلسطينية وهذا يعني زوال إسرائيل من الوجود.

الولايات المتحدة الأمريكية وهي أقوى دولة تتحكم في شؤون العالم قررت أن توظف جيشها ودبلوماسيتها وكل إداراتها الاقتصادية وكل مؤسساتها في خدمة أصغر دويلة وضعتها بقوة الحديد والنار فوق أرض شعب لم يكد يتسلح للدفاع عن نفسه حتى حركت كل قوى العالم الغربي الاستعماري معها لإخضاعه لعملية استسلام تواصلت منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وقد أفلحت فعلا العملية مع أول الفصائل الفلسطينية التي بدأت الكفاح المسلح في ستينيات القرن الماضي ولكنها فوجئت بفصائل أخرى جديدة في الداخل تسلحت بسلاح أقوى وأشد خطورة على المستوطنين في أرض فلسطين؛ المؤلم أن تساهم في عملية فرض نزع السلاح واستسلام المقاومة الفلسطينية دول عربية أصبحت كثيرة في هذه الأيام، لقد شكلت محورًا يمتد جغرافيا من المغرب الأقصى غربا إلى مشيخات الإمارات شرقا مرورًا بأكبر دولة عربية (مصر) وأقرب دولة للشعب الفلسطيني (الأردن) والخوف كل الخوف وجود السلطة الفلسطينية ضمن هذا المحور بعد أن  أصبحت الحياة لهذه السلطة في هذه الأيام شبه مستحيلة في الضفة الغربية التي لا منفذ لها إلى الخارج دون المرور بدولة الأردن، فالسلطة في الحقيقة في سجن في أرضها التي بدأت تتلاشى بفعل تزايد عمليات بناء المستوطنات.

لقد قررت أمريكا أن تحارب كل العالم فقط للحفاظ على دولة الكيان الصهيوني، وهي تشعر بدنو أجلها وأفول نجمها وفقدان سيطرتها على هذا العالم أصبحت تتخبط تخبط الأفعى الجريحة، فلا تبالي بحلفائها الأوروبيين وهم يسعون إلى إنقاذ دولة إسرائيل ولكن بطريقتهم، بتوظيف الدبلوماسية بدل القوة العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مثلما هم أيضا يطمحون للاستفادة من السوق الإيرانية الكبيرة لزيادة مداخيلهم وتوسيع نفوذهم في المنطقة واشتراكهم معها والدول الكبرى الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن للحفاظ على السلم والأمن في العالم.

إن هذا التخبط من شأنه أن يفجر حربا عالمية ثالثة هي في حساباتها بعيدة جغرافيا عن أراضيها، والتضحية بأوروبا لا تهمها ما دامت تريد أن تشترك معها في تقاسم هذا النفوذ والسيطرة وتسيير شؤون العالم، إنها تريد الاحتفاظ لنفسها بعرش الإمبراطورية كقطب أوحد، والباقون عليهم بالخضوع والطاعة ما عدا دولة الكيان الصهيوني التي يبدو أنها وقعت لها صكا على بياض لوضعها على عرش الحكم في منطقة الشرق الأوسط لتكون الجبهة الأمامية ضد إيران ومن ورائها كل من روسيا والصين الشعبية المحور القديم الذي كان يحاربها ويحارب القوى الإمبريالية والاستعمار منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.

أمريكا تريد أن تنتهي في أقرب وقت ممكن من صداع محور الممانعة والمقاومة نهائيا، لأنها تعي جيدا أن هذا المحور هو الذي سيزيل إسرائيل من الوجود وينهي سيطرتها نهائيا على منطقة الشرق الأوسط، وينهي انفرادها نهائيا في حكم العالم.

إن ما يجري في سوريا هذه الأيام هو بمثابة انبعاث قوى لحركات التحرر الأصيلة، والانتصارات التي ما انفك يحققها الجيش السوري ميدانيا لا تنتهي في العمل العسكري المحض، فهي تكشف يوميا تواطؤات الأنظمة العربية العميلة، فقد كشفت المغرب على حقيقتها من كون نظامها الذي أسندت له رئاسة لجنة تحرير القدس ما هو إلاّ جاسوس مخلص للكيان الصهيوني والقوى الإمبريالية التي عاثت فسادا في منطقتنا منذ القرن الماضي وما تزال وهي تتربص بأنفاس جارتها الجزائر وتسعى جاهدة وبكل الوسائل لتدميرها من الداخل، لأنها ببساطة قررت أن تبقى ثابتة على مبادئها ومناصرتها لكفاح الشعوب المستعمرة ومن بينها الشعب الفلسطيني، لأنها أصلا تحررت وفق مبدأ تقرير المصير عكس كل الدول العربية التي تسمي نفسها المعتدلة التي ربطت مصيرها منذ القدم بركاب الاستعمار والإمبريالية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أضـــــواء علـــى العلمانيـــة

عبد العزيز كحيل/ مفهوم العلمانية: هي تيار فكري ثقافي فلسفي عبارة عن مجموعة من المُعتقدات …