الرئيسية | في رحاب الشريعة | صيام العشر من ذي الحجة بين البخاري ومسلم (4)/محمد عبد النبي

صيام العشر من ذي الحجة بين البخاري ومسلم (4)/محمد عبد النبي

أخرج الإمام مسلم (2/ 833)، وابن خزيمة (2/ 1008)، وأحمد (40/ 177)، والنسائي في الكبرى (2/ 165)، والترمذي (3/ 120) عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: “ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط”.

انتهينا في المقالة السابقة إلى وجود خلاف بين الأئمة النقّاد حول هذا الحديث، بين مَن يرسله وبين مَن يُسنده، فاختار الترمذي ومسلم الوصل، واختار أبو حاتم وأبوزرعة والدار قطني الإرسال، ونُسب التردّ للإمام أحمد، وآثر البخاري الابتعاد عن إخراج الحديث أو الإشارة إليه، لا موصولا ولا مرسلا.

وكنا قد ذكرنا أنّ الترمذي استدلّ على صحّة ما اختاره بالاختلاف على منصور وعدم الاختلاف على الأعمش، فقال: “وقد اختلفوا على منصور في هذا الحديث، ورواية الأعمش أصحّ وأوصل إسنادا، قال: وسمعت محمد بن أبان يقول: سمعت وكيعا يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور”.

ومن المعروف أن من وسائل الترجيح بين الروايات أن يكون الراوي أحفظ لحديثه من غيره مطلقا، أو أن يكون أحفظ في الشيخ من بقية أقرانه، فهل يُعتبر ما ذهب إليه الإمام الترمذي – من كون الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور- متفقا عليه بين الأئمة، أو هو اختيار تابَع فيه وكيعا فحسب؟

ففي كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي (2/ 713) ذكر – تحت عنوان: “أصحاب إبراهيم بن يزيد النخعي”- ما يلي: “ذكر علي بن المديني عن يحيى بن سعيد قال: ما أحد أثبت عن مجاهد وإبراهيم من منصور، فقلت ليحيى: منصور أحسن حديثاً عن مجاهد من ابن أبي نجيح؟ قال: نعم، وأثبت، وقال: منصور أثبت الناس.

وذكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين قال: لم يكن أحد أعلم بحديث منصور من سفيان الثوري”. وهذا سند الرواية المرسلة للحديث الذي نحن بصدده.

وقال ابن رجب – في تفضيل طائفة للحَكم ومنصور معا-: “قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: من أثبت الناس في إبراهيم؟ قال: الحَكم ثم منصور، وقال أيضا: قلت لأبي: أيّ أصحاب إبراهيم أحبّ إليك؟ قال: الحكم ثم منصور، ما أقربهما…

وقال حرب عن أحمد: كان يحيى بن سعيد يقدم منصوراً والحكم على الأعمش.

وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: أي أصحاب إبراهيم أحب إليك؟ قال: الحكم ومنصور، قلت: أيهما أحب إليك؟ قال: ما أقربهما”.

وأضاف ابن رجب مشيرا إلى الرأي الآخر: “ورجحت طائفة الأعمش على منصور في حفظ إسناد حديث النخعي، قال وكيع: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور.

وقد ذكره الترمذي في باب التشديد في البول من كتاب الطهارة، واستدل به على ترجيح قول الأعمش في حديث ابن عباس (في القبرين)، سمعت مجاهداً يحدث عن طاوس عن ابن عباس، وأما منصور فرواه عن مجاهد عن ابن عباس.

وكذلك ذكره أيضاً في كتاب الصيام – في باب صيام العشر- واستَدل به على ترجيح رواية الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة – ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قط- على قول منصور، فإنه أرسله”.

 

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فـــــك قيــــود الأزمات والتخلص من عثرات الانهزامات

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الأزمة تعني الشدة والضيق والفاقة، وبمفهوم الاقتصاد فالأزمة هي القحط …