الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الفتوى رقم:272/ محمد مكركب

الفتوى رقم:272/ محمد مكركب

الموضوع: متى يرخص للصائم الفطر في الأعمال الشاقة، والظروف الشديدة؟

نص السؤال

قال السائل: أعمل في الصحراء في تعبيد الطرق، ويكون الحر شديدا في أيام رمضان، فهل يجوز لي الإفطار لظروف العمل، والإطعام عن الأيام التي أفطرها؟ على أن صديقا قال لي يجوز ذلك. وقد سألت إماما وقال لي: لا يجوز لي الفطر حتى أشعر بالمشقة. فما هو الصحيح؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: قال الله تعالى:﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ والذين يرخص لهم: المسافر الذي وجد مشقة في السفر، والمريض الذي لم يستطع الصوم، وله حالتان: المريض الذي يرجى شفاؤه يفطر، فإذا شفي قضى الأيام التي أفطرها، والمريض مرضا مزمنا يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا. ويرخص للحامل والمرضع، وتقضيان، والمسن الذي لا يطيق لكبر سنه، يأكل ويطعم. قال الله تعالى:﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أما العمال، فلا يجوز لهم الإفطار بسبب ظروف العمل، وكذلك طلبة العلم للدراسة والامتحانات، والملاحون، والحطابون، وغيرهم، فهم يعملون بالقاعدة العامة، وهي إذا بلغ المسلم حد فقد الاستطاعة، بحيث اشتد عليه الظمأ المؤثر على صحته فيشرب أو يأكل بقدر الحاجة، ليس لظروف العمل أو الامتحان وغيره، وإنما لما أصابه من الإرهاق الشديد فأفطر كحالة من أصابه مرض، ويقضي الأيام التي أفطر فيها، وله الأجر ولا إثم عليه.﴿ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. وقال تعالى:﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها﴾ والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

أما الرياضيون فلا يجوز لهم الإفطار بسبب الرياضة لأن الألعاب الرياضية تؤجل، وليست من الضروريات. ولا يجوز لهم الفطر بسبب التعب في التدريب، أو المقابلات لأنهم إن رأوا في ذلك مشقة تركوها، فإن أرهقوا أنفسهم بذلك أفطروا، وقضوا، وأثموا. بالضبط مثلما لا يجوز للرياضيين ترك الصلاة حتى يفوت وقتها فالذين لا يصلون الصلاة في وقتها ارتكبوا عصيانا كبيرا. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

ثانيا: قال السائل:( فهل يجوز لي الإفطار لظروف العمل والإطعام عن الأيام التي أفطرها؟) لا يجوز لك الإطعام على الأيام التي تفطرها بسبب المشقة وإنما تقضي تلك الأيام، فكل من أفطر بسبب مرض مؤقت، أو مشقة عمل، أو سفر، أو شرب الدواء، أو أجرى عملية جراحية، فإنه يقضي بعدما يزول العذر ويجد في نفسه قوة، وعلى هذا فالإمام الذي قال لك لا تفطر بسبب العمل، وإنما حتى تشعر بالمشقة فقد أفتاك بالصواب.قال الله تعالى:﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

بيع المرابحة. مفهوم ومصطلح البيع بالمرابحة؟

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/  السؤال قال السائل: (ج. ن.) من المغرب. ذهبت إلى البنك …