الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتوى رقم: 266 / محمد مكركب

الفتوى رقم: 266 / محمد مكركب

الموضوع: حكم بيع الخمر حرام كشربها وعصرها ونقلها، ولو لغير المسلمين..!

الســؤال:

قالت السائلة: فتح أحدُهم حانةَ يبيعِ فيها الخمر بالحي الذي نسكنه، ونصحناه أن بيع الخمر حرام، وزبائنه يحدثون عربدة وصياحا وفسادا عند سكرهم؛ فأجابهم: – بأن له ترخيصا يسمح له بيع الخمر.

تقول السائلة: مما استغربناه منه أكثر هو قوله: لو كان حراما كيف يعطوني رخصة لبيعها؟

والسائلة تقول: ما حكم بيع الخمر، حتى ولو كان لغير المسلمين..؟!

الجـــواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

 أولا: بيع الخمر، أو عصره، أو نقله، أو شربه حرام بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. لقول الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة: 90/91].

وفي الحديث:[ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ]؛ وتعتبر الخمر من الكبائر المهلكات، وهي (أي الخمر) أم الخبائث، ومن شرب الخمر دخل جهنم.

ولقد جاء في الحديث عن جابر، أن رجلا قدم من جيشان، وجيشان من اليمن، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له: المزر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [أو مسكر هو؟] قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال] قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: [عرق أهل النار] أو [عصارة أهل النار] (مسلم: 2002).

والله تعالى أعلم.

ثانيا: هل يجوز الترخيص لبيع ما حرمه الله تعالى؟

وهل الترخيص الإداري أو السجل التجاري المتضمن لبيع ما يخالف الشريعة القرآنية يحل الحرام؟

الحرام ما حرمه الله والحلال ما أحله الله تعالى، ألا لا يجوز لمسلم أن يعمل في معامل عصر الخمور، ولا يجوز له نقله، ولا يجوز بيعه، ولا شربه.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول عام الفتح وهو بمكة:

[إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة والخنزير والأصنام]، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: [لا، هو حرام]، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: [قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه] البخاري: كتاب البيوع (2236).

فهل بعد هذه النصوص الصريحة المبينة، الواضحة يبقى هناك من يتطاول على حكم الله ورسوله؟

لا يجوز لبائع الخمر هذا أن يخالف أمر الله تعالى، وعليه أن يستحيي من الله تعالى حق الحياء، فاللهم اشهد بأنَّا قد بلغنا.

والله تعالى أعلم.

 ثالثا: قالت السائلة “هل يجوز بيع الخمر لغير المسلمين؟

بيع الخمر حرام، ثم حرام؛ لأي كان. لا يجوز بيع الخمر والخنزير واللحم غير المذبوح شرعا، والمخدرات، ولا العمل في الملاهي المجونية، في البلدان الإسلامية أو في غيرها، للمسلمين أو لغير المسلمين. فالمسلمون لا يعملون إلا في الطيبات، فمن الموبقات التي بسببها قَلَّت البركات، وكثرت الأزمات، وعــمَّ بسببها الفساد والمنكر صناعة الخمور وبيعها، والتعامل بالربا وقبولها، وبيع وترويج المخدرات وأتباعها.

والله تعالى أعلم.

رابعا: دورك أنت أيتها السائلة الكريمة أن تكتفي بالنصيحة، أنكم قلتم بلسانكم ونصحتم له، وعملتم بالآية الكريمة: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة: 71].

وفي الحديث الشريف: [مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ] (مسلم، 49).

والمسؤولية على البلدية والولاية، والقائمين على أمر تسيير شؤون البلاد، هم الذي يغيرون بأيديهم.

والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

 

مراجعة/ محمد بن لكحل

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فـــــك قيــــود الأزمات والتخلص من عثرات الانهزامات

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الأزمة تعني الشدة والضيق والفاقة، وبمفهوم الاقتصاد فالأزمة هي القحط …