الرئيسية | بالمختصر المفيد | نقطة نظام دعوية / كمال أبو سنة

نقطة نظام دعوية / كمال أبو سنة

من المؤكد الذي أكّده الواقع المعيش أن الجماهير عبر المساجد عندنا تحتاج إلى الآلاف من المؤطرين من أئمة وعلماء ودعاة، لتربيتهم وتعليمهم وإرشادهم ووعظهم، وهذا النقص الملحوظ قد فتح المجال واسعا لوقوع كثير من المساجد في الجمود القاتل أو تأطيرها بمن يسد الثغرة، حتى وإن لم يكن أهلا لذلك..!

تُوجد في الجزائر طاقات مذهلة من العلماء والدعاة غير الرسميين قد وهبهم الله عز وجل علما وأخلاقا، ويحبون الجزائر حبا لا يدانيه أي حب، ويتمنون خدمة وطنهم وتعليم الجماهير أمور دينهم، ولكن تحول بينهم وبين هذه الرغبة أسباب كثيرة..!

إن هذا النقص الخطير في العلماء والدعاة العاملين الرسميين، والاستغناء عن خدمات كثير من غير الرسمين في الساحة عندنا قد دفع الكثير من الجزائريين إلى توجيه الأنظار نحو شخصيات علمية ودعوية من غير الجزائريين في الخارج، ولو كان هؤلاء من العلماء الربانيين والدعاة المعتبرين لهان الأمر، ولكن في كثير من الأحوال يختلط على الناس الأمر فيسمعون من كل من هب ودب، حتى راجت في واقعنا أفكارا شاذة أحدثت انقسامات بين أفراد مجتمعنا، وفرقت بين المرء وزوجه، وبين الوالد وما ولد، وبين الأخ وأخيه، وبين الجيران..!

إننا بحاجة إلى إعادة الاعتبار للعلماء الجزائريين الأفذاذ الذين قدموا للجزائر وللجزائريين الكثير، وما بخلوا بعلم أو نصح، وتكريمهم على المستوى الرسمي والشعبي، ولا بد من فتح أبواب المساجد للعلماء والدعاة المخلصين حتى يلتقوا بالجماهير ويوجهوهم الوجهة الصحيحة ويرشدوهم ويعلموهم، فما تجرأ الجاهلون على الفتوى والكلام في دين الله بغير علم إلا حين غُيِّب من هم أهل للتوقيع عن الله عز وجل، وليس في مصلحة بلدنا أن يتربع على كرسي التعليم والدعوة والحديث باسم الإسلام مَن جهل وتنطع..!

إني لأرجو من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف – وفيها رجال مخلصون يحبون دينهم، ويخدمون وطنهم بإخلاص- أن يسعوا لاحتضان علماء ودعاة جزائريين غير رسميين قادرين على إعمار مساجدنا لوجه الله تعالى، لا يريدون من أحد جزاء ولا شكورا…ولا أجرة، وهم أهل لتوجيه الناس بما يخدم الإسلام والوطن، لأن الفراغ الذي تعاني منه بعض المساجد لا يمكن تجاهله أو تركه دون علاج أو معالجته بما يزيد الداء تفاقما.

وأود أن أذكِّر القائمين – على أمور المساجد من المسؤولين – أن الجماهير اليوم تملك من الوعي ومن الذكاء ما يؤهلها لمعرفة الكفاءات؛ فهي لا تقتـنع بمن يسد الثغرة، وإنما تلتف حول من يكون قادرا على تعليمها، ووعظها بكفاءة واقتدار.

ولهذا نتمنى أن تتكاتف جهود المخلصين من العلماء والدعاة غير الرسميين مع جهود الوزارة المعنية حتى نقدم للناس الوجه الحقيقي للإسلام، وجه الرحمة والسلام والتيسير والحب والأخوة، ويحصلوا على كفايتهم من العلم والوعظ من أفواه ألسنتها الرطبة بذكر الله، وعقول متحضرة عالمة تحسن تقديم تعاليم دين الإسلام.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الإسلام منهج شامل/ كمال أبو سنة

الراسخون في العلم الشرعي يدركون جيّدًا أنّ الفكرة الإسلامية شاملة لا تتجزأ، وكاملة غير منقوصة، …