الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | شاعر الحب الكبير طاغور/ محمد الصالح الصديق

شاعر الحب الكبير طاغور/ محمد الصالح الصديق

كنا نتجاذب أطراف الحديث في منزلي، فجرى ذكر شاعر الحب الكبير “رابند رانات طاغور” الذي ولد سنة 1861م، وفاز بالجائزة الأدبية سنة 1913م، فقال أحدهم وهو أستاذ في التعليم المتوسط، وله عدة محاولات فكرية، هلا حدثتنا عن هذا الشاعر الكبير، فإني لا أعرف عنه شيئا، ولا أخال زملائي إلا أن هذا يسعدهم! فأبدوا جميعا ارتياحهم لهذا الاقتراح فقلت لهم:

هو من سلالة أسرة شريفة من الأسر البنغالية، وقد زادت شهرته في العالم الغربي إثر فوزه بجائزة نوبل الأدبية سنة 1913م ويذكر المؤرخون عنه أنه كان في حداثته طائشا، ولم يكن أهله ينتظرون منه خيرا، وقد عاش زمنا طويلا مع والده في جبال “الهمالايا”، وكان شغوفا بالطبيعة، فنمت فيه “ملكة الشعر”، وأرسل إلى إنجلترا لتعلم الحقوق، ولكنه اهتم بما تميل إليه نفسه، فانكب على الشعر يدرسه، وينظمه، وينشره، وتعد أثاره البديعة أفضل ما أنتجه عقل شرقي في هذا العصر، وأما عقيدته فتخلصه هذه الجملة المأخوذة عن كتب الهندوس المقدسة: “من الحب خلق العالم، وبالحب يبقى، وإلى الحب يتجه، وفي الحب ينتهي”!!

ثم ذكرت لهم أن الشاعر “طاغور” قد دعته “جمعية الشعراء” في نيويورك سنة 1921م لتكريمه، وحضر المأدبة الكاتب المعروف الأستاذ أنيس الخوري المقدسي الذي كتب عن هذا التكريم في مجلة “الهلال” ج7، س 29 أبريل 1921م، وكان مما ذكر أنه بعد الطعام وقف رئيس النادي وتكلم عن الرابطة الشعرية التي تربط جميع الأجناس والمذاهب برباط الإخاء، وتلاه كبار الشعراء الذين تنافسوا في الإبداع، وفاضت قرائحهم بغرر القصائد، وبدائع النثر، ثم قام شاعر الحب الكبير المحتفل به، فألقى خطابا، هو من أجود ما صاغه الفكر، وأبدعه القلم وجاء فيه بالخصوص.

“أنتم أيها السادة- أهل الغرب- رجال القوة والعلم، لديكم الأموال وفي أيديكم العدد، وقد سخرتك الطبيعة، واستخدمتموها لبناء مدنيــتكم الحديثة، ونحن أهل الشرق ضعفاء، ضعفاء في المال والعلم، ضعفاء في الصناعة، وقد حاولتم أن تفتحوا لنا أبواب العلم الطبيعي، وتنيروا لنا سبل الحياة الحديثة، ولذا فإني بالنيابة عن أهل الشرق أشكر لكم ما لكم علينا من جميل، ولكن مهلا إخواني! إن قوتكم قد حملتكم على الاستبداد بأهل الشرق، نظرتم إلينا نظرا خارجيا، فلم تروا لا الضعف ولا المسكنة، فاحتقرتم مالنا، وازدريتم حضارتنا، هو ذا الغرب القوي لا يزال قابضا على عنق الشرق الضعيف، يحرث عليه، وينتفع به. أما آن لكم أن ترمقونا بنظرة احترام واحدة؟ أم تبقى المدينة الحديثة تمثل دور المتحكم القاهر؟

نعم عندكم كل شيء، فلا ليت شعري فليس في مدنيتكم غير المال والقوة والعلم وأسباب الحرب؟

إننا الآن لم نتعلم منكم غير مبدأ واحد هو أن الإنسان لن ينال حريته وحقوقه إلا بالسلاح والدم..! أفهذه نهاية تعاليمكم؟

أنتم تقدمون إلينا أسباب الحياة الجديدة، ونحن نقدم لكم مبادئ الروح الأزلية، بالله انظروا وتفتكروا، ألا يستطيع الشرق أن يقدم لكم غير مناجمه وحقوله، ورقاب أبناءه؟

مراجعة/ محمد بن لكحل

عن المحرر

شاهد أيضاً

علماء أتقياء/ محمد الصالح الصديق

في رحلة لي في كتب التاريخ قرأت: أن قاضي مصر، يخرج قديما لرؤية الهلال في …