الرئيسية | بالمختصر المفيد | سلفية ابن باديس والإبراهيمي2/ كمال بوسنة

سلفية ابن باديس والإبراهيمي2/ كمال بوسنة

وقال الإمام ابن باديس في (العدد: 3) من جريدة «الصراط السوي» (5 جمادى الثانية 1352هـ /5 سبتمبر1933م: «ثم يرمي الجمعية بأنها تنشر المذهب الوهابي، أفتعد الدعوة إلى الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة وطرح البدع والضلالات واجتناب المرديات والمهلكات؛ نشرا للوهابية؟!، أم نشر العلم والتهذيب وحرية الضمير وإجلال العقل واستعمال الفكر واستخدام الجوارح؛ نشرا للوهابية؟!، إذاً فالعالم المتمدن كله وهابي! فأئمة الإسلام كلهم وهابيون! ما ضرنا إذا دعونا إلى ما دعا إليه جميع أئمة الإسلام وقام عليه نظام التمدن في الأمم إن سمانا الجاهلون المتحاملون بما يشاؤون، فنحن – إن شاء الله- فوق ما يظنون، والله وراء ما يكيد الظالمون». ثم يقول: «(إننا مالكيون) ومن ينازع في هذا؟! وما يقرئ علماء الجمعية إلا فقه مالك، ويا ليت الناس كانوا مالكية حقيقة إذاً لطرحوا كل بدعة وضلالة، فقد كان مالك -رحمه الله – كثيرا ما ينشد:
وخير أمور الدين ما كان سنة
وشر الأمور المحدثات البدائع»
وقال الإمام محمد البشير الإبراهيمي -رحمه الله- في مقال له نشر في (العدد: 9) من جريدة «السنة» في 11 صفر 1352 هـ/ 5 يونيو 1933م: «ويقولون عنا إننا وهابيون، كلمة كثر ترددها في هذه الأيام الأخيرة حتى أنست ما قبلها من كلمات: عبداويين وإباضيين وخوارج. فنحن بحمد الله ثابتون في مكان واحد وهو مستقر الحق، ولكن القوم يصبغوننا في كل يوم بصبغة، ويسموننا في كل لحظة بسمة، وهم يتخذون من هذه الأسماء المختلفة أدوات لتنفير العامة منا وإبعادها عنا، وأسلحة يقاتلوننا بها وكلما كلت أداة جاؤوا بأداة، ومن طبيعة هذه الأسلحة الكلال وعدم الغناء، وقد كان آخر طراز من هذه الأسلحة المفلولة التي عرضوها في هذه الأيام كلمة «وهابي…» .
ثم قال رحمه الله: « أإذا وافقنا طائفة من المسلمين في شيء معلوم من الدين بالضرورة، وفي تغيير المنكرات الفاشية عندنا وعندهم -والمنكر لا يختلف حكمه باختلاف الأوطان- تنسبوننا إليهم تحقيرا لنا ولهم، وازدراء بنا وبهم، وإن فرقت بيننا وبينهم الاعتبارات؛ فنحن مالكيون برغم أنوفكم، وهم حنبليون برغم أنوفكم، ونحن في الجزائر وهم في الجزيرة. ونحن نعمل في طرق الإصلاح الأقلام، وهم يعملون فيها الأقدام، وهم يعملون في الأضرحة المعاول ونحن نعمل في بانيها المقاول».
لقد شطّت بخصوم جمعية العلماء عداوتهم فأوقعتهم في الخلط المتعمد حينا أو بسبب الجهل في أحيان أخرى فلم يفرقوا بين سلفية القرون الثلاثة المرضي عنها وبين بعض المنتسبين إلى الاتجاه السلفي المعاصر، وفي البشر الصالح والطالح، فراحوا يضعون الجميع في وعاء واحد من دون ترو رغم أن ابن باديس والإبراهيمي وغيرهما من علماء الجمعية حين يذكرون السلفية أو ينتسبون إليها فإنهم يقصدون الصحابة والتابعين والتابعين لهم بإحسان، فهما وهديا وسمتا…؛ ولهذا وضع الإمام ابن باديس في دستور الجمعية وأصول دعوتها أربعة مواد يؤكد فيها على التزام هديهم وفهمهم، وهذا مما يُمدح به ولا يُذم، فقال في المادة الخامسة: «سُلُوك السلف الصالح –الصحابة والتابعين وأتباع التابعين– تطبيق صحيح لهدي الإسلام»، وقال في المادة السادسة: «فهوم أئمة السلف الصالح أصدق الفهوم لحقائق الإسلام ونصوص الكتاب السنة». وقال في المادة العاشرة: «أفضل أمته بعده هم السلف الصالح لكمال اتباعهم له». وقال في السابعة عشر:» ندعو إلى ما دعا إليه الإسلام ، وما بيناه من الأحكام بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح من الأئمة مع الرحمة والإحسان دون عداوة أو عدوان» [الآثار 5/154-155].
فهل في هذا ما يؤاخذ عليه ابن باديس والإبراهيمي وعلماء الجمعية، والله إن اتباع السلف من القرون المرضي عنها لـمَكْرُمة لأصاحبها، ومنقبة يحمدون عليها..!

عن المحرر

شاهد أيضاً

الإسلام منهج شامل/ كمال أبو سنة

الراسخون في العلم الشرعي يدركون جيّدًا أنّ الفكرة الإسلامية شاملة لا تتجزأ، وكاملة غير منقوصة، …