الرئيسية | قضايا و آراء | مع ذكرى 8 ماي 1945 المنعطف التاريخي الحاسم للكفاح الجزائري من أجل الحرية/ محمد العلمي السائحي

مع ذكرى 8 ماي 1945 المنعطف التاريخي الحاسم للكفاح الجزائري من أجل الحرية/ محمد العلمي السائحي

يوافق الثلاثاء القادم يوم الثلاثاء الأسود لسنة 1945، ذلكم اليوم الذي سقط فيه عشرات الآلاف من القتلى الجزائريين ضحية البطش الفرنسي. وقد قدر الجزائريون قتلاهم في أحداث ذلك اليوم ما بين 50000 إلى 100000، وقدرتها التقارير الأجنبية ما بين 50000 إلى 70000، بينما زعمت السلطات الفرنسية أن عدد القتلى من الجزائريين تراوح ما بين 1200 إلى 1500.

والسبب في تلك الأحداث يرجع إلى أن السلطات الفرنسية كانت قد قررت حل الأحزاب السياسية الوطنية الكبرى والجمعيات التي كانت ترفع مطالب استقلالية وهذا بحسب ما صرح به ليستراد كربونال عامل قسنطينة للدكتور سعدان في إبريل 1945، من أن اضطرابات ستحدث وستكون سببا في حل حزب كبير، وفعلا خرجت مظاهرات في أنحاء مختلفة من الوطن بداية من الفاتح من ماي، تطالب بإطلاق سراح مصالي الحاج زعيم حزب الشعب الجزائري وتنادي بالاستقلال، ثم أعقبتها مظاهرات عنابة في الثالث منه، وفي الرابع منه اندلعت مظاهرات في قالمة، وفي السابع منه انتفضت سطيف، لتندلع بعدها مظاهرات قسنطينة يوم الثلاثاء الموافق للثامن ماي 1945 التي رفع فيها العلم الجزائري، وشعارات المطالبة بالحرية والاستقلال عن فرنسا، فاستعانت فرنسا بقواتها البرية والبحرية والجوية لإخمادها، وبادرت بإلقاء القبض على المواطنين الجزائريين وإيداعهم السجون، واستغلت الفرصة لإعلان الأحكام العرفية، وحل الأحزاب والجمعيات السياسية، وأصدرت أحكام السجن المؤبد، والإعدام، والنفي خارج الوطن، في حق الزعماء الوطنيين، وهدفها من ذلك هو القضاء نهائيا على النزعة الاستقلالية لدى الشعب الجزائري، غير أن  العكس هو الذي حدث، فالدماء التي أسالتها في ذلك اليوم، سقت شجرت الحرية، فنمت وترعرعت حتى أورقت وباتت دوحة وارفة يستظل بها الجزائريون، حيث كشف ذلك اليوم للجزائريين وللعالم أجمع مزاعم فرنسا الكاذبة، التي كانت تمني الجزائريين بمنحهم حريتهم واستقلالهم، إن هم وقفوا إلى جانبها في حربها ضد النازية، فها هي بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، وتحررت فرنسا من الاحتلال النازي لأراضيها، تخلف وعدها وتنقض عهدها للجزائريين، مما جعلهم يدركون أن النضال السياسي وحده لا يجدي معها، فولوا وجوههم نحو الكفاح المسلح، وبدأوا يعدون له العدة، ويهيئون له الأسباب، ويجمعون له الأموال، ويحشدون له الشباب، ويحضرون له الشعب نفسيا، حتى واتتهم الظروف الملائمة في الفاتح من نوفمبر سنة 1954، فأعلنوا ثورتهم التحريرية الكبرى التي امتد أوارها إلى قلب فرنسا في باريس، تلك الثورة التي باركها الشعب بأكمله، وصبر على لأوائها، ولم يتأخر عن تقديم ما فرضته من تضحيات جسام، وظل صامدا صابرا محتسبا حتى كتب له الله النصر بعد أن قدم على مذبح الحرية ما يفوق المليون شهيدا، فأجبرت فرنسا على أن تقر بهزيمتها، وأن تعترف للجزائر بحقها في الاستقلال عنها.

فالثامن من ماي 1945 شكل بحق منعطفا تاريخيا حاسما في كفاح الشعب الجزائري للانعتاق والحرية، لأنه تحول بالشعب من النضال السياسي السلمي إلى الكفاح المسلح، الذي لولاه لما نالت الجزائر حريتها ولما تمكنت من تحقيق استقلالها، وشكل منعطفا تاريخيا حاسما لأنه أقام الحجة على دعاة الاندماجية والحلول السلمية، وهيأ الأسباب للشباب ليتولوا زمام الأمور بأنفسهم وينهضوا بمسؤولياتهم ويثبتوا جدارتهم، وقد كانوا بحق عند حسن ظن أمتهم بهم، وكانوا خير خلف لخير سلف، وكذلك هو الشباب الجزائري بالأمس واليوم، وسيبقى كذلك إلى الأبد…

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لم يحترم دقائق الوقت لا يحترم دقائق الشرع…

مداني حديبي/ من الظواهر المؤلمة المقيتة عدم الالتزام بالوقت والانضباط في الحضور…والأمثلة كثيرة.. الاجتماع المفروض …