الرئيسية | أقلام القراء | إنه لباطل أن يقال أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تحارب عقيدة التوحيد..! / بن حنفية العابدين

إنه لباطل أن يقال أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تحارب عقيدة التوحيد..! / بن حنفية العابدين

 

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[المائدة: 8]، وقال سبحانه: {وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ}، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: […الكبر بطر الحق وغمط الناس] (رواه مسلم).

لولا الذي قرأته بخصوص دعوى أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين” جمعية حزبية جزأرية، تحارب عقيدة التوحيد ودعوة الحق، وتكن العداوة لأهلها، وتوغر صدور الناس عليهم”..!!، ما عدت للكلام على هذا الأمر، ولهذا فإني أكتفي بالحديث عن دعوى محاربة التوحيد، وأسكت عن غير هذا مما قيل .

ليس من السهل أن استجيز لنفسي أن أشارك في هذا السجال الذي يسيء إلى الدعوة، ويلهي عن صالحات الأعمال، وأنا مستيقن أن هناك جهات يسرها استمراره إن لم تكن مشاركة في إثارته، ومن لم يفقه هذا الأمر سهل عليه أن يقول كل ما عنده، ولم يحسب الحساب لآثاره، والله يعلم أني أكتب هذا وأنا كاره له .

أعود فأذكر من أراد أن يتذكر أن الهيآت والجمعيات ونحوها في هذا العصر وسائل يجري في نطاقها وتحت مظلتها ما يريده منشؤوها من أعمال يتفقون عليها في القانون الأساس، وتلك الأعمال لا تفرق الدول في الغالب بين ما كان منها حقا أو باطلا.

والانتساب إلى هذه الهيآت تتوقف مشروعيته على ذلك القانون، فإن كان باطلا فالانخراط غير جائز، وإن كان غير مخالف للشرع فهو تقوية للتحالف المشروع القائم ببن المؤمنين بمقتضى إيمانهم في التعاون على البر والتقوى، وهو ما دل عليه قول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 02]، وعن جبير بن مطعم قال، قال النبي صلى الله عليه وآله سلم: “لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة”، ففي أوله نفي حلف التوارث المنسوخ وكل ما منع الشرع منه، أما ما كان منه موافقا للحق ولو كان مما تحالف عليه أهل الجاهلية فالإسلام يقويه.

أما الحكم على هذه الهيآت ومدى نفعها للأمة فلا ينبغي أن يستند فيه إلى من يتولون إدارتها ومن أعطوا حق تمثيلها القانوني، أو الإشراف الإداري، من فعل ذلك فعليه أن يمنع كل عمل صالح نافع متى كان تحت امرأة من ليس مرضيا حقا، أو ليس مرتضى عنده، وهذا في كل الهيآت والإدارات والدوائر الحكومية وغيرها، فإن طرد من قال ذلك قاعدته، وعمم حكمه؛ جمد الحياة!!، لأن هذا لازم قوله بالأولى، وإن تحكم فجوز العمل هنا ومنعه هناك فقد تناقض، فلا عبرة بقوله.

إنه لباطل أن يقال إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تحارب عقيدة التوحيد، لكان هذا القول اكتيال للرمال!!، هو والله مما ينبغي أن يتوب منه قائله، إلا أن يكون سبق قلم، أو هو يريد به ما لا نعرفه .

ماذا يقال عن عشرات، بل مئات الدعاة والمعلمين والمدرسين الذين يقومون بأعمال جليلة لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العقيدة وغيرها من المواد العلمية الشرعية، وأحيانا يكون ذلك والله بكفاءة عالية، أفيصدق أن يكون غرض هؤلاء محاربة عقيدة التوحيد؟ فما عقيدتهم إذن؟

ولأذكر ما أعرفه في ولاية واحدة من العناية بالتوحيد، فمن ذلك تدريس عقيدة ابن أبي زيد، وعقيدة الطحاوي، وكتاب الشرك ومظاهره للشيخ مبارك الميلي، والعقائد الإسلامية للشيخ ابن باديس، وكتاب التوحيد من صحيح البخاري، والقصيدة اللامية لابن تيمية، ومنهج الحق للشيخ السعدي وغير ذلك، وهذا في ولاية واحدة فكيف بمئات المدرسين في بقية الولايات؟ وكيف بعشرات المصليات التي يرفع فيها أذان التوحيد وهي تتبع الجمعية؟ وأحسب أن من بين أولئك المدرسين طلاب علم جادين وذوي شهادات عالية في القراءات والحديث والفقه وأصوله، وليست الشهرة هي الحكم في هذه الأمور، فإن كثيرا من الناس يعملون في صمت، فكيف يتهم هؤلاء الذين ينفعون الأمة بأنهم يحاربون التوحيد، ويعادون أهل هذه العقيدة، وهم والله من حماتها؟

ما الفرق بين من يدرس في مسجد أو جامعة أو ثانوية أو مدرسة أو غيرها مما تشرف عليه الدولة؟ وبين من ينشط في نطاق هذه الجمعية أو تلك؟ فهل الذين لهم حق الإشراف على تلك الهيآت ينبغي أن يصنعوا على أعيننا كي نقبل الأعمال التي يقوم بها من هم تحت إمرتهم؟ حتى وإن كانت صوابا؟

ما يقال عن الدوائر الحكومية يقال عن غيرها، بل هناك فروق لصالح الدعوى لو عقل الناس، لا أريد أن أطيل بذكرها، ولكن أكثر الناس لا يعقلون.

فالله نسأل أن يلزمنا كلمة التقوى، وأن يجمع قلوبنا عليها .

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

سلسلة تاريخ الحلقات العلميّة في ورقلة/ إبراهيم بن ساسي

في هذه الإطلالة الموجزة وفي هذا الشهر الرّمضاني الكريم نورد — إن شاء الله — …