الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | شبابنا ومستقبل الجزائر/ محمد الصالح الصديق

شبابنا ومستقبل الجزائر/ محمد الصالح الصديق

ما فكرت في شبابنا إلا انقبضت نفسي، واعتلج الأسى في أعماقي، وحاصرني القلق من كل جهة، ذلك لأن مصير الجزائر بعد عقدين من الزمن سيكون في أيديهم، هم الذين يتولون أمره في مختلف مجالات الحياة!

إن معظم شبابنا ورثوا الإسلام عن آبائهم، وتسموا بأسماء إسلامية، ولا يقبل الكثير منهم أن تنفى عنهم صفة الإسلام، لأنهم يرونه – الإسلام- مصدر عزهم وفخرهم ووسام شرفهم، ولكنهم لم ينفعلوا به ولم يتأثروا، ولم يستجيبوا لروحه العالية التي إذا سرت في الأعماق سريان الماء في الشجر كان الإنسان ينبوع خير، وميزان عدل، ونورا يبدد الظلام.

إنهم يدرسون في المدارس والمعاهد والجامعات، ويحوزون على شهادات عالية في مختلف المناحي والميادين، ولكنهم مع كل ذلك فقراء إلى الإيمان الصحيح الذي قوامه يقظة الضمير، ودقة الشعور، وحياة الوجدان، وفقراء إلى الدين الصحيح الذي قوامه خوف الله وتقواه، ورقابته في كل رأي يُرتأى، وفي كل قول يقال، وفي كل عمل يمارس، وفقراء إلى الأخلاق الفاضلة البناءة التي في مقدمتها السموُّ بالنفس عن سفاسف الأمور، والغيرة على الدين والوطن، والثبات على المبدأ، وكل هذه الأخلاق تستمد قوتها وفعاليتها من العقيدة الإسلامية، واتصال الأخلاق بالعقيدة، يمنحها روح التجرد من المنافع الشخصية، ويجعل الإنسان يبذل كل مرتخص وغال في سبيل غاية شريفة، وهدف كريم!

ولكن معظم شبابنا بُعَدَاءُ كل البعد عن هذه العقيدة، وعن هذه الأخلاق، وعن هذه الغايات والأهداف، فالتربية الواعية الهادفة هي التي تصنع شبابا واعيا، قوي الإيمان والعقيدة، عالي الهمة والأخلاق غيورا على دينه ووطنه، فأين هذه التربية في البيوت أو في المدارس؟

إذا كان الإسلام يأمر برعاية الأبناء، والعناية بهم في البيت، وتوجيههم توجيها حسنا حتى يكونوا لأهليهم موضع الفخر والاعتزاز، وقوة بناءة في وطنهم غدا، فإن أغلب البيوت لاهية عن الأبناء بمسايرة التطور الحضاري المادي، مستسلمة لمتناقضاته العجيبة، لاهثة وراء المادة تكسب وتدخر وتنافس في مظاهر الحياة والمعيشة والأزياء، فلولا الشهادات التي لابد منها لنيل منصب أو وظيفٍ ما اهتمت بتعليم أبنائها!!

إن إهمال تربية الأبناء في البيوت، وعدم اهتمام المدرسة بالتربية الإسلامية، وتلوث البيئة وفسادها، كل ذلك سهل عليهم الانحراف، وجعلهم يتعاطون المخدرات، حتى أصبح بعضهم كالحيوانات تصطرع في سبيل أهوائها وشهواتها ونوازعها الغريزية المختلفة، فإذا فكرت في المستقبل ونظرت إليه من خلال هؤلاء الأبناء فهل تراه إلا أسودَ معتما؟

إن هناك من شبابنا من يدعو خلقه وسلوكه إلى الفخر، ويطمئن على مستقبل الجزائر إذا أصبح في يده: شباب قوي الإيمان، عالي الهمة كبير النفس، مكتمل الرجولة، غيور على دينه ووطنه، شديد الاعتزاز بأمجاد تاريخه، يعش المعالي، ويترفع عن الدنايا، فهل لنا أن نطمع في تقليد شبابنا هذه الصفوة الممتازة ليكونوا جميعا عمَدًا أساسية في حياة الجزائر؟

عن المحرر

شاهد أيضاً

علماء أتقياء/ محمد الصالح الصديق

في رحلة لي في كتب التاريخ قرأت: أن قاضي مصر، يخرج قديما لرؤية الهلال في …