الرئيسية | قضايا و آراء | ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم…/ محمد العلمي السائحي

ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم…/ محمد العلمي السائحي

تعرض القرآن، في الآونة الأخيرة، للهجوم عليه تحت ستار اتهامه بمعاداة السامية، وذلك بدعوى اشتماله على آيات تحرّض على معاداة اليهود، فأصدرت نخبة من السياسيين والمفكرين الفرنسيين، نداء يدعو إلى وجوب حذف تلك الآيات منه، مما استوجب تصدي ممثلي الجالية الإسلامية في فرنسا وهنا في الجزائر الرد على هذا النداء، والتصدي لمثل هذه الدعاوى التي ترمي إلى تأليب الرأي العام على الإسلام والمسلمين، والحقيقة التي ينبغي أن لا تخفى على الناس أن مهاجمة القرآن ليست وليدة الساعة ولا هي بالأمر الـمستجد، فقد سبق للمستشرقين أن اتهموا القرآن بالتحريف، وأنه أخذ من التوراة والإنجيل، بل إن معاداة القرآن كانت سابقة على الاستشراق ذاته، حيث سعى اليهود أنفسهم في العهد الأول للتنزيل لمحاربة القرآن ودفع المشركين إلى مناهضته ويسروا لهم وسائل ذلك، واقترحوا عليهم الأساليب والطرق للتصدي له، فقد جاء في القرآن ما يدل على ذلك في قوله تعالى لهم:{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[المائدة:41]. فالعداوة إذن مستحكمة بين اليهود والقرآن منذ القديم، ثم لا ننسى أنه بعد حادثة ضرب البرجين في 11/09/2001، اتجهت الإدارة الأمريكية في عهد بوش الابن إلى الضغط على البلاد العربية والإسلامية إلى استبعاد الآيات القرآنية الداعية إلى الجهاد والمحرضة على العنف ـ حسب زعمهم ـ من مضامين مناهج التربية الإسلامية، وقد استجابت الكثير من الدول العربية والإسلامية لهذا الطلب، ولعل استجابتها تلك، هي التي شجعت اللوبي الصهيوني في باريس على القيام بهذه الخطوة الجديدة، التي تدعو إلى حذف الآيات القرآنية التي تحرض على عداوة اليهود.

ولعل مما يجب الارتكاز عليه في الرد على هذا النداء، هو أن ننبه أنه إذا كان القرآن يحتوي على بعض الآيات التي تحض على معاداة اليهود، فإن التوراة مليئة بالنصوص التي تحرض على معاداة ما سوى اليهود أجمعين، بل أن فيها من النصوص ما يدعو صراحة إلى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، فالأولى بهم إذن أن يصححوا كتابهم، ويستبعدوا منه ما يحرض على معاداة الإنسانية جمعاء، ثم أن ادعاءهم بتضمن القرآن نصوصا معادية لليهود، فتلك دعوى باطلة لا أساس لها من الصحة، بدليل أنه كما نبه القرآن إلى اليهود الذين يتآمرون على الإسلام ويسعون لحربهم، فقد أشاد باليهود والنصارى الذين تفرغوا لعبادة الله حقا، وجاهدوا فيه حق جهاده، وساهموا في الدعوة إلى المعروف ونشر السلام، فقد جاء في القرآن ما يثبت احتفاءه بهذا الصنف من اليهود حيث قال تعالى:{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}[آل عمران 146/ 148].

فالقرآن إذن لم يدع إلى معاداة اليهود بالمطلق، وإنما دعا إلى معاداة ذلك الصنف من اليهود الذين يحاربون الله ورسوله، بخلاف التوراة التي دعت إلى معاداة ما عدا اليهود بالمطلق، أما الربط بين معاداة السامية وما جاء في القرآن فذلك ربط مغرض، حيث أن القرآن نفسه أنزل في بيئة سامية، فالعرب هم ساميون بنفس درجة اليهود فكيف لهم أن يعادوا السامية، فهذا الربط إذن بين القرآن ومعاداة السامية يهدف إلى توظيف هذا الأمر سياسيا للضغط على المسلمين وحملهم على الاستجابة لمطالب الصهاينة ومناصريهم فحسب.

وأخيرا لا ينبغي أن تشغلنا هذه الدعاوى والمزاعم عن عقيدتنا، ولا عن الاهتمام بما هو أجدى علينا وأنفع، وأصلح لديننا ودنيانا، وقد كشفت لنا الأيام السوالف، أن عدونا قد دأب على شغلنا بمعارك جانبية ليصرف نظرنا عن المعركة الأهم، فلنحذر إذن من الوقوع في حبائله، والسقوط في شباكه…

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …