الرئيسية | المرأة و الأسرة | وشهد شاهد من أهلها

وشهد شاهد من أهلها

بقلم/ أمال السائحي
ورد في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة، أن جاهلياً في المدينة المنورة وهو من اليهود غاظه ما رأى من ألفة المسلمين، وحبهم لبعضهم البعض وتماسكهم فيما بينهم، غاظه ما كان بينهم من صلاح، بعد الذي كان بينهم من عداوة وبغضاء في الجاهلية، فأمر شابا أن يذكرهم بيوم بُعاث، يوم اقتتالهم، وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوه فيه من أشعار، فتفاخر القوم وأخذتهم نزوة جاهلية، فتنازع الأوس والخزرج، حتى تواثب رجلان من الحيين، وتقاولا، فقال أحدهما: إن شئتم رددناها الآن جذعة، أي حامية، وغضب الفريقان، وكادت تقع الفتنة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم غاضباً فيمن معه من المهاجرين، حتى جاءهم فقال: (يا معشر المسلمين، اللهَ الله، أبدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم؟ أبعد أن هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم دعوى الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا، فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدو لهم، وبكوا، وعانق الرجال بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله سامعين مطيعين ).
لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخصومة بالكفر، ثم إن الله جل جلاله أنزل في هذه الحادثة قرآناً فقال ـ دققوا بكلام الله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ}[آل عمران: 102/108].
ولو نسقط هذه الحقيقة التي جرت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على واقعنا العربي والإسلامي، لفهمنا ما يجري اليوم على الساحة العربية والإسلامية، وما تكابده من التفرقة بين المسلمين، ومن إثارة الفتن الطائفية بينهم، حتى غدا كل حزب بما لديهم فرحون، وكل فرقة ترى نفسها أنها هي التي على حق، والكل على باطل، فالسلفي يرى الأشعري كافرا، ويرى الأشعري الصوفي على باطل، وترى الشيعي يتهم السني في آل البيت، وتقطعت بهم السبل، وتفرق الجمع الذي كان يحتويهم بالأمس، فخربت بيوت الله، وخربت بلاد الإسلام بإذكاء نار الفتنة التي أكلت الأخضر واليابس، وأزهقت أرواح أبرياء من الأطفال والنساء وهُجِّرت عائلات من بيوتها، وهكذا تشتت الأسرة، وتشرد أفرادها، وتلكم هي الورقة الرابحة التي استغلها أعداء الأمة العربية والإسلامية، وهي الحرب عليهم بدون سلاح، الحرب التي روج إليها، وحض عليها، هي قتل المسلمين لمسلمين بدون تعب ولا نصب.
يقول صاحب المقال الذي تحت عنوان: “كيف يتحكم الغرب السياسي بنزاعات العالم”؟ المنشور على مدونات الجزيرة: “نستذكر كذلك ما قاله من قبلُ “ريتشارد نيكسون”: “إن رياح التغيير في العالم الثالث تكتسب قوة العاصفة، ونحن لا نستطيع إيقافها، لكننا نستطيع أن نساعد في تغيير اتجاهها، وعنوان الكتاب المثير للرئيس الأمريكي السابق نيكسون؛ الذي أسماه: “نصر بلا حرب” يوضّح فيه كيفيّة تغذية الصراعات الدينية والطائفية في الدول العربية، ولتتقاتل الشعوب مع بعضهاً بعضاً دون أن تتدخل أمريكا في كثير من الأحيان، والدافع أن تقوم الدولة بمساعدة تلك الدول بتقديم الاستشارة دون التدخل المباشر بها”.
ويضيف قائلا: “حين وقعت أحداث 11سبتمبر 2001م، خرج “هينري كيسينجر” من بيته وصرّح بقوله أنّ الصراع التالي سيكون بين المسلمين أنفسهم” “وماذا نريد أكثر من صراحة نطق بها مسؤول سابق بالخارجية الأمريكية وهو باحث أول بمعهد بروكنغز للدراسات؟ إذ يقول “روبرت كاجان” يقول: “هناك شعور عام في أمريكا أنّ أفضل سياسة في الشرق الأوسط وفي مصر وسوريا تحديداً هو السماح للمسلمين أن يقتلوا بعضهم، هكذا بكل بساطة”.
فإذن هل تدرك الأوطان العربية المسلمة بكل شرائحها إلى ما هي مُقدمة عليه وتدع التنابز، وكل هذه الفتن، وهذه الحوارات العقيمة التي تعج بها شبكات التواصل الاجتماعي، وتتمسك بنهضتها وبقوله تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لـمــــاذا ينتحـــر البعــــض وما دورنا نحـــــن؟

يجب أن نعي جميعاً وندرك أن الانتحار أمرٌ خطير، خطير خطورة الخلود فى نار جهنم …