الرئيسية | قضايا و آراء | رسالة إلى السلفيين 2 أما سلفية اليوم فحدث…/ علي حليتيم

رسالة إلى السلفيين 2 أما سلفية اليوم فحدث…/ علي حليتيم

لقد غدا هؤلاء الذين يدعون السلفية عنوانا على المناهي التي نهى عنها الله -عز وجل- ونهى عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتخلقوا بأخلاق أصحاب البدع الذين يحاربونهم ويناوئونهم، فتجد فيهم من أخلاق الخوارج بغض المسلمين وتبديعهم وتفسيقهم، بل وتكفيرهم في بعض الأحيان، ومفارقة جماعتهم وتفريق صفهم، وتسفيه علمائهم في القديم والحديث، وهجران مجالس المؤمنين في المساجد وغيرها وموالاة العدو عليهم كما يحدث في غزة وليبيا ومصر، وهذه كلها دلائل على أنهم لا يشعرون بالولاء لأمة الإسلام كما قال الله عز وجل:{وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}، وقال سبحانه:{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} في آيات كثيرة فجعل الولاء لكل مسلم والبراءة من كل مشرك.

وتجدهم في كل البلدان ينبذون المسلمين ويعادونهم ويستحلون أعراضهم بالغيبة والبهتان والإرجاف، يلبسون على أنفسهم بالشبهات كالتحذير من أهل البدع ويلبس عليهم الشيطان كما فعل مع يهود من قبل الذين{قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} وإلا فإن التحذير من البدع لا يُحل السب والكذب والتحريض على القتل، ومن كان هذا خلقه فقد انتسب بسلوكه دون أن يدري إلى الخوارج وإن كان هو يعاديهم ويجافيهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم عن الخوارج: “ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ” متفق عليه .

وتجد فيهم من أخلاق المرجئة أصل الإرجاء، وثمرته الذي هو اليقين في النجاة ولو من دون عمل، فالقرآن كله من أوله إلى آخره يربط السلامة والخلاص عند الله يوم القيامة بالإيمان والعمل الصالح، والإيمان هو التصديق وله أركانه المذكورة في القرآن والسنة، والعمل الصالح هو طاعة الله في ما أمر ونهى، لكن هؤلاء أعرضوا عن كل هذا إعراض العمل وإن كانوا يقرون به، وراحوا يلقنون لأتباعهم أن النجاة هي فقط لجماعتهم وفرقتهم وأن الفرق الأخرى كلها في النار، ويرددون عليهم حديث الفرق الثلاث والسبعين وهو حديث مختلف في صحته وليس أصلا من أصول الدين كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( لاحظ أن اختتام الكلام بنسبته إلى شيخ الإسلام هو فقط ما سيجعلهم يقبلون هذا الكلام وإلا فهو مرفوض فلا حق إلا ما نطق به فلان وفلان من شيوخهم في تصرف يشبه عصمة أئمة الشيعة وشيوخهم الذين يسمونهم آيات الله) ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى حد تشجيع المعصية أو على الأقل التهوين منها حين ينقل لهم شيوخهم أقوالا فيها أن البدعة شر من كذا وكذا زنية، وهذه كلمات قالها أصحابها في سياقات معينة وهم يقصدون بها البدع في العقيدة كالتشيع والقول بالحلول والاتحاد ومذهب الجهم لكنهم بجهلهم ينشرونها في شباب اليوم يهونون لهم الزنا وكبائر الذنوب والله عز وجل يقول:{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}[سورة الفرقان:68/71].

وإن كانت الذنوب مراتب ودرجات فإن الشرع هو الذي يبينها ويرتبها ليدفع المسلمين عن أعظمها لا ليهونها!

أما السلوك فحدث والله ولا حرج! لقد غدا هؤلاء الناس عنوانا على السب والشتم والأذى والنيل من المسلمين حيهم وميتهم ولو ذهبت تجمع ما كتبوه من سباب في كتبهم ومقالاتهم لجمعت موسوعة كاملة من الألفاظ والعبارات حتى غدا النقاش والحوار مع أكثرهم ضربا من العبث لأنك إذا حاورت أحدهم فلن تجني في الغالب إلا السباب والشتائم والقذف والتعيير لا يراعون في ذلك عالما ولا حرمة لمسلم ولا عدلا ولا قسطاسا بل يرون ذلك قربة عند الله ونصرة لدينه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:” ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي” خرّجه الترمذي وابن حبان.

ألم يأمر النبي بطهارة اللسان وجعله ملاك ما يدخل الجنة؟ ألم يأمر الله بالقول الحسن في ميثاقه للمؤمنين{وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنا

أليست سلامة اللسان عنوانا على الإسلام؟ ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه). خرّجه الشيخان وانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم:( من سلم المسلمون ) فجعل السلامة لكل المسلمين، بل قال الحافظ ابن حجر في الفتح أن ذلك خرج مخرج الغالب وإلا فإن المسلم هو من سلم كل الناس من لسانه!

والأدهى والأمر أنهم جعلوا كل ذلك شرعا، وادخلوه تحت مسمى الجرح والتعديل، وهو علم كانت أمة الإسلام بحاجة إليه لمعرفة رواة الأحاديث فيقبلون الحديث من العدل الضابط ويردونه ممن لم تتوفر فيه إحدى هاتين الصفتين فيظهرون عيوب الراوي من أجل الحديث لا غير، ولم يكونوا يحلون لأنفسهم غير ذلك، ولم تعد حاجة الأمة لهذا العلم إلا لبيان حال الشهود وما شابه، لكنهم راحوا يحرفون الكلم عن مواضعه، فأحلوا غيبة المسلمين بذلك، بل والبهتان أيضا، وزكوا أنفسهم وجعلوها فوق كل جرح ومن يجرحهم فهو فاسق عدو للسنة! قال تعالى:{وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا}. ولم يبالوا بتحذير علماء السلفية أنفسهم الذين أدركوا خطر هذا الانحراف العظيم ومنهم ابن عثيمين -رحمه الله- وبذلك  قسموا علماء الأمة  إلى قسمين: طائفتهم ورفعوها إلى مقامات العصمة والقداسة، ويلقبونهم بألقاب الوالد ولا يردون لهم قولا أبدا فيما يشبه البابوية  والحاخامية والمرجعية الشيعية، وطائفة أخرى أخرجوهم من دائرة الثقة والعدالة حتى غدا صعاليكهم يتناولونهم في المجالس والحلقات، ولولا أن أنزه البصائر عن هذه المخازي لذكرت جملة من أقوالهم في علماء الإسلام في القديم والحديث كمالك والشافعي وأبا حنيفة والنووي وابن حجر والقرضاوي وغيرهم.

كيف سيكون حال هذه الجماعة بعد جيل أو جيلين؟ إن الذي يتأمل مسارها ليدرك أنها انحرفت عن مسار علمائها الأوائل كابن عثيمين وابن باز الذين كانوا على قدر كبير من العلم والحكمة والإنصاف ولا أظنهم كانوا يتخيلون أن تتحول هذه  الدعوة إلى طائفة شبه باطنية لا ينتمي إليها إلا من يؤدي طقوس  الولاء لفلان وفلان ويقطع صلته بجماهير علماء الأمة وعمومها والله عز وجل يقول:{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً}.

أليست الفرقة أخت الكفر؟

الم يأمر الله عز وجل المسلمين أن يتحدوا؟

ألا يقرأ هؤلاء القرآن العظيم؟

يقولون إن الوحدة لا تكون إلا على أساس العقيدة! أليس الإقرار بكل ما في كتاب الله هو ركن العقيدة الأعظم الذي يتمسك به كل الجزائريين؟!

أليس كل الجزائريين يقرون بالسنة ويتولون أبا بكر وعمر وباقي الأصحاب؟!

أليست العقيدة التي تركها لنا ابن باديس مثلا أو ابن أبي زيد القيرواني في مقدمة رسالته كافية لتوحيد صف المسلمين؟!

لقد ابتدع هؤلاء أصلا جديدا من أصول الدين ألا وهو طاعة ولي الأمر! وإذا كان المسلمون يرون أن  الطاعة تكون في المعروف وأن الخروج على الحاكم وجماعة المسلمين من فعل الخوارج فإنهم لم يجعلوا هذا أصلا من أصول الدين يلغي باقي الأصول؛ كقول كلمة الحق، وإقامة الحد على كل الناس، ومنع الحاكم من الإثم والظلم، وعزل الفاسق والفاجر، وتبليغ رسالة الله عز وجل كما قال الله تعالى:{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً}، وقال صلى الله عليه وسلم:( أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ) خرّجه النسائي وغيره.

وليتهم التزموا بهذا الأصل الذي وضعوه لكنهم يلتزمون به حسب الهوى، فلم يقل أحد منهم إن الخروج على الرئيس مرسي كان معصية من الذنوب وهم يشجعون المتمرد خليفة حفتر الذي قاد خمس محاولات انقلابية في ليبيا ويقصف الآمنين في المدن وهلم جرا.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …