الرئيسية | المرأة و الأسرة | الرسائل المستوحاة من إحياء ذكرى “يوم الأرض”/ أمال السائحي

الرسائل المستوحاة من إحياء ذكرى “يوم الأرض”/ أمال السائحي

يصادف 30 من شهر مارس/ آذار، من عام 1976م، انتفاضة الفلسطينيين في وجه الاحتلال الإسرائيلي تعبيرا عن رفضهم لسياسته في مصادرة أراضي قراهم لبناء المستوطنات الإسرائيلية عليها، ومنذ ذلك اليوم اعتادوا على إحياء تلك الذكرى في مثل هذا التاريخ من كل عام، تحت مسمى “يوم الأرض”، واتخذوا من هذه المناسبة وسيلة وأداة لدعم المقاومة المسلحة والنضال السياسي من جهة، ومن جهة ثانية منبرا يوجهون عبره رسائلهم المختلفة إلى الداخل والخارج، ولعل من أبرز تلك الرسائل التي يوجهونها اليوم لمن يعنيهم الأمر:

أن الشعب الفلسطيني بإصراره على إحياء ذكرى يوم الأرض، يؤكد للعالم أجمع أن أرضه ليست للبيع، وأنها حق مكتسب له، ويثبت للعالم برمته في الوقت ذاته، أن فلسطين عربية وعاصمتها القدس، كل القدس لا شرقية ولا غربية، ويثبت أنه الشعب القوي، برجاله، ونسائه، وأنه على الرغم من التضحيات الجسيمة التي قدمها دفاعا عن أرضه وعرضه طيلة السبعين سنة الماضية، لا يزال على استعداد برجاله ونسائه وأطفاله لمواصلة الكفاح والنضال بجميع أشكاله، وتقديم كل ما يلزم من التضحيات لتحرير أرضه حتى آخر شبر منها، وأنه لا الضغوط ولا المغريات تستطيع أن تصرفه عن التفكير في تحرير أرضه أو تدفعه للتنازل عنها.

أمّا الرسالة التي يوجهها هذا الشعب لسلطته الفلسطينية فهي: أنه شعب راشد، يدرك ما له وما عليه، يدرك بأن ما أخذ بالقوة لا يستعاد إلا بالقوة، وليس بالتفاوض، وتستطيع أن تعتمد عليه كل الاعتماد في دعمه لها، وأن تتعامل مع العدو من منطق القوة لا من منطلق الضعف والخنوع.

أما الرسالة الأخرى فهي موجهة إلى الصهاينة أنفسهم، أنه مهما قدّم الشعب الفلسطيني من شهداء، ومهما ضاقت به سبل العيش من ضيق في الكهرباء، والماء، والدواء، فإنه لن يركع…لن يركع … لن يركع لا بالتجويع، ولا بالتخويف، ولا بالاعتقالات التعسفية التي تجري كل يوم على مرأى ومسمع كل الهيئات الرسمية، في الداخل والخارج، بل وأمام كل العالم، ومهما صودرت أراضيه لن يتخلى عن شبر واحد منها وسيظل يناضل ويكافح حتى يستردها طال الزمن أو قصر.

وأمّا الرسالة الثالثة التي يقدمها هذا الشعب البطل، فهي تعني أصدقاء هذا الكيان، فهي أن “صفقة القرن” وما قد يليها من صفقات، لن تجعله يفرط في شبر من أرضه، وأن القدس ستظل عاصمة فلسطين الأبدية، وأنه لن يتنازل عنها ما دامت هاته القلوب والحناجر مؤمنة بقضيتها، وسيستمر في المقاومة بجميع أشكالها حتى يستردها، وسيستمر نضاله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وأما الرسالة الرابعة التي يقدّمها هذا الشعب الأبي، إلى الدول العربية والإسلامية، أنّه شعب قادر بفضل إيمانه المستمد من عقيدته الراسخة كالجبال، على مواصلة الدفاع عن حقوقه الشرعية في وطنه، وأن القضية لا تموت بالتقادم، والدليل أنه بعد سبعين سنة من التغريبة الفلسطينية، لا يزال يواصل جهاده، وها هو هذا الشعب العتيد، يقول بلسان حاله ومقاله، أننا باقون في هذه الأرض أرض فلسطين، ما بقي فيها الزعتر وشجر الزيتون، فانصرونا ولا تخذلونا.

تلك هي مجمل الرسائل التي وجهها الشعب الفلسطيني عبر إحيائه للذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض وهي رسائل جديرة بالاعتبار، وأن ينتفع بها في تجديد استراتيجيات النضال والكفاح الفلسطيني والعربي، لاسترداد فلسطين السليبة، وتحريرها من الاحتلال الصهيوني بحول الله .

عن المحرر

شاهد أيضاً

لـمــــاذا ينتحـــر البعــــض وما دورنا نحـــــن؟

يجب أن نعي جميعاً وندرك أن الانتحار أمرٌ خطير، خطير خطورة الخلود فى نار جهنم …