الرئيسية | أقلام القراء | رسالة إلى السلفيين!1 هذه هي السلفية/ علي حليتيم

رسالة إلى السلفيين!1 هذه هي السلفية/ علي حليتيم

قبالة بيت الله الحرام بعد عصر هذا الخميس شرعت أكتب هذه الكلمات عسى أن ينفعنا الله عز وجل بما نقول فإن (الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله، ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) خرّجه مسلم، فلم يستثن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من ذلك.

والنصيحة في لغة العرب اسم يدل على إرادة الخير أخذت من قولهم نَصَحَه، ونصح له، نُصْحًا ونَصاحَةً، يقال: نَصَحَ الشيءُ: خَلَصَ، والناصحُ: الْخَالِصُ من العَسَلِ وكلُّ شيءٍ خَلَصَ، فَقَدْ نَصَحَ، وأعظم نصح المسلمين لدينهم أن يفصلوا بين دينهم وقولهم وفعلهم، فلا يجعلوا قولهم هو الدين وفعلهم هو الدين، ولا يحملوا الدين أخطاءهم وخطلهم وشذوذهم وزلاتهم، فقد كان من وصية النبي صلى الله عليه وسلم للأمراء حين يبعث بعثا:(وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا) خرّجه مسلم، وكان الصحابة وتابعوهم من قرون الخير وهم من علمتم فهما للدين ومنزلة عند الله والمؤمنين يفتون الفتوى فلا ينسبونها إلى الله عز وجل كما يروى عن عمر رضي الله عنه والإمام مالك وغيرهم فما أحوجنا أن نقتدي بهم في سيرتهم ومنهجهم، فلا ننسب ما نقول ونعمل إلى الله عز وجل ولا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وما وقعت هذه الفتنة في بلادنا هذه الأيام إلا لأن جماعة جعلوا ما يقولون من قول الله ورسوله فمن وافقهم فقد وافق الله ورسوله ومن خالفهم فقد خالف الله ورسوله وهذه فتنة كبيرة حتى جعل الناس يسبون الدين ويستفزهم الشيطان فيقولون الكلمات العظيمة ولا حول ولا قوة إلا بالله!

ولذلك فإني سأفرق في هذه الكلمات بين السلفية والسلفيين حتى تعلموا أننا نخالفكم ولا نخالف الدين وننكر عليكم ونسلّم لرب العالمين ونتحمل الأذى في سبيل الله حتى نخلص هذا الدين من الشوائب والغلو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:(يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) خرّجه البيهقي، ولسنا نزكي أنفسنا ولا نزكي على الله أحدا كائنا من كان. أما السلفية بمعنى اتباع كتاب الله عز وجل وسنة رسوله وهدي أصحابه والتابعين لهم بإحسان وهدي علماء الأمة الذين هم ورثة النبوة والمبلغون للدين عن رسول الله عبر الأجيال فلا شك أن عامة المسلمين هم بهذا المعنى سلفيون والسلفية بهذا المعنى هي الإسلام نفسه وأصحابها هم المسلمون كما سماهم الله عز وجل{هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ} ولا حاجة لهم لاسم آخر ولا يفضلون على اسم الله غيره من الأسامي أبدا، ويعدون ذلك بدعة من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، وضررها أكبر من نفعها، وإنما استحدث الناس الأسماء لبيان الفروق لا للتفريق كما يحدث اليوم، وقد ظهرت بدعة الخوارج زمن الصحابة فما احتاجوا أن يبتدعوا لأنفسهم اسما جديدا ولا أن يجعلوا أنفسهم فرقة من الفرق، وكثرت البدع في زمن السلف الأول كمالك وأبي حنيفة فما وضعوا لأنفسهم من الأسماء غير ما سماهم الله عز وجل.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

سلسلة تاريخ الحلقات العلميّة في ورقلة/ إبراهيم بن ساسي

في هذه الإطلالة الموجزة وفي هذا الشهر الرّمضاني الكريم نورد — إن شاء الله — …