الرئيسية | شعاع | السياسة الإعلامية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ملاحظات ومقترح (2/2)/ حسن خليفة

السياسة الإعلامية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ملاحظات ومقترح (2/2)/ حسن خليفة

تناولنا في الموضوع السابق في مسألة السياسة الإعلامية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ما يتعلق بالمرتكزات أو المقامات كما سُميت. ومن المفيد أن نعمّق الحديث في موضوع السياسة الإعلامية على أمل أن يكون مجالا لنقاش أوسع في فضاءات الجمعية، لما له من أهمية؛ خاصة في ضوء التحوّلات والتقلّبات التي تشهدها الساحة الوطنية عموما، والساحة الدعوية والدينية خصوصا.

إن السياسة الإعلامية تتصل بالمضامين (المحتويات) كما تتصل بالأشكال التي تُصبُّ وتوضع فيها تلك المحتويات، واتصالها بالمضامين يستوجب تحديد ومقاربة الموضوعات التي ينبغي الحديث فيها بشكل أكثر تركيزا والتي ينبغي أن تكون أكثر حضورا في وسائط إعلام الجمعية كـ:(العقيدة والتوحيد، التربية والتزكية، المرجعية، الفقه والأصول، التعليم والتهذيب والتوجيه، الثقافة والفكر، التراث والتاريخ، الأسرة والطفولة، المواقف، الأخبار والأنشطة..الخ )، ثم بأي وتيرة في النشر، وبأي أسلوب، وبأي كيفية، وفي أي وسيلة؟. كل ذلك في حاجة إلى إجابات دقيقة وبيان وتقعيد حتى تتضح الصورة بالنسبة لإعلام الجمعية وما ينبغي أن يكون عليه حقا.

وهذه مهمة الجميع، والتي تمت الإشارة إلى ضرورة إنجازه في أقرب الآجال، ضبطا لموازين الحركة والعمل والدعوة والإصلاح في جمعية العلماء المسلمين، .

لكن دعنا نرسمُ أفقا آخر له صلة بالإعلام والسياسة الإعلامية وهو أفق يتصلُ بحركة قيادة الجمعية وأعضائها ووتيرة تلك الحركة واستجاباتها للمواقف والمتغيرات المختلفة المتسارعة المتنوعة، مما تفرزه الساحتان الوطنية والدولية (الإسلامية خاصة).

ولنتساءل هنا: هل الجمعية في مستوى الأحداث؟ هل تسجل حضورها المستمر الإيجابي المثمّن والوازن؟ وهل هناك فروق بينها وبين غيرها من الهيئات والجمعيات في مجال العمل الديني والدعوي والإصلاحي والثقافي والفكري؟.

إن مؤشّر التفاعل الإيجابي الجيد هو الذي يُظهر الجمعية في حالة القوة والأمانة والريادة والقدرة، وذلك يتحقق بـ”الموقف” المناسب في الوقت المناسب في السياق المناسب. وهذا الأمر منوط بكل قيادات الجمعية على المستوى الوطني أو على المستويات الولائية، وهو يترجم مستوى اليقظة الدينية والفكرية ومنسوب المتابعة والرصد والاهتمام بما يجري كما يرصد اتجاهاته. ويحسُن أن يكون هناك برنامج وخطط لذلك، تضبط به الأمور على نحو يجعل الأمور واضحة وذات مردود نافع.

وأستطيع التأكيد هنا أن ما يصنع السياسة الإعلامية للجمعية أساسا هو حركة قياداتها وأعمالهم ورؤاهم وتصريحاتهم ومواقفهم، فإن ذلك عندما يكون في المستوى المطلوب وفي الوقت المناسب تنقله وسائط الإعلام المختلفة، قبل وسائط إعلام الجمعية نفسها، وهو يجلّي حقائق الجمعية وطبيعة عملها ويسجل حضورها، ويعظّم (يكبّر) مردودها. وهو أهم ما يمكن في المجال الإعلامي. فليكن ذلك جزءا مما ينبغي أن يُرسَم ويُرسّم في الجمعية: طبيعة حركة القيادات ومواقفها وتصريحاتها وما تصنعه من فارق وما تحققه من فوائد.

نقول هذا الكلام لأن ثمة معطى مهما جدا يمكن أن يُصاغ في شكل سؤال: هل تستجيب الجمعية للتطلعات الكبيرة المنتظرة لأبناء وبنات الشعب الجزائري؟ وهل هي في مستوى تلك التطلّعات؟.

والإجابة عن هذا التساؤل وأمثاله هو الذي يقودنا إلى رسم سياسة إعلامية في مستوى الجواب.

هذا يقودنا بدوره مباشرة إلى معرفة العوامل المؤثرة في السياسة الإعلامية وهي:

أ-  القيادة: سواء منها قيادة الهيئة أو المنظمة أو الجمعية..أو قيادة المؤسسة الإعلامية في حد ذاتها، ونظرتهما وفهمهما ورؤيتهما للإعلام والاتصال.

ب ـ مدى الانسجام والتقارب في الرؤى بين أعضاء الهيئة أو المنظمة أو الجمعية بالنسبة للأهداف والغايات المرسومة، وكيفيات تحقيقها، وكيفية تنزيل ذلك على الإعلام والسياسة الإعلامية الواجب اعتمادها.

ج ـ وجود بيئة مشجعة متفهمة وطموحة ـ  في الهيئة أو المنظمة أو الجمعية ـ  للإعلام وطبيعته وأساليبه وطبيعة التأثير والتأثر في تلك البيئة.

د ـ مدى توفّر الوسائل والإمكانات التي هي أساس متين في العمل الإعلامي، فلا يمكن الحديث عن الإعلام والسياسة الإعلامية دون وسائل وإمكانات.

هـ ـ وجود أو انتفاء القيود والكوابح…فبقدر انتفاء الكوابح التي تمثل عادة ـ عائقا ـ تكون قوة المبادرة وقوة الابتكار وصناعة الأفق الإعلامي الرائد والمشرق؛ شريطة أن يكون ذلك في سياق محدد الواجبات والضوابط، كما سبقت الإشارة، وهذا تصنعه الهيئات القيادية للجمعية.

في ضوء هذه الملاحظات التي أردناها توطئة لمقاربة منهجية لموضوع السياسة الإعلامية في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والتي ينبغي أن “تؤثثها ” هيئات ولجان وكوادر الجمعية بإشراك الكفاءات والخبرات الوطنية المختلفة في لقاء متخصص يكون خالصا لهذا الأمر بما يسمح بالخروج بمدوّنة فيها ضوابط وشروط وواجبات وموانع ومستعجلات ومؤجلات وأساسيات ونوافل الإعلام في الجمعية.

ولا ريب أن مسيرة الجمعية ـ على مدار السنوات الماضيات راكمت من الخبرة والعمل والتجربة ما يمكن أن يكون قاعدة انطلاق لوضع الأسس اللازمة التي تحكم سياسة الإعلام فيها، سواء فيما يتصل بإعلامها هي (أي وسائطها الإعلامية والاتصالية الخاصة)، أو ما يتعلق  بوسائل الإعلام عموما والتي تعمل في الأصل على نقل ما يجري في الواقع، وإن يكن ذلك من وجهات نظر أصحابها عادة.

إن المقترحات كثيرة في هذا الباب، لكن ّ المقترح الكبير هو العمل على الإعداد الجيد للقاء المتخصص في يومين دراسيين علميين يدققان في كل صغيرة وكبيرة في هذا المجال ويخرج الجمعية إلى فضاء رحيب في مجال التناول الإعلامي بضوابط لا تسمح لأحد بأن يجرّها إلى غير ما ينبغي، وبما يجعلها قوة اقتراح فاعلة وفعّالة لا تعمل بردود الأفعال ولكنها تصنع الفعل في الأساس وتقدم الصورة المناسبة المكافئة لجمعية تاريخية ضاربة الجذور ذات آثار وأعمال وإنجازات، بطبيعة سمحة كريمة منفتحة على الجميع، خادمة للدين والوطن، قويّة بدينها وعلمها وأخلاقها وجميل صنائعها؛ دون منّ ولا أذى.

جمعية جميع الجزائريين والجزائريات..لأنها ميراثها جميعا دون استثناء..

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

سؤال التنمــــــــــية المتعثرة …من المسؤول ؟/مناطق الظلّ…ووجوب تقدم الإصلاح فيها

يكتبه: حسن خليفة/ لا يحتاج الحديث عن التنمية الغائبة، أوالمعطلة، في مختلف جهاتنا وأقاليمنا الوسيعة …