الرئيسية | وراء الأحداث | ساركوزي في قفص الاتهام!/ عبد الحميد عبدوس

ساركوزي في قفص الاتهام!/ عبد الحميد عبدوس

أخيرا أدركت لعنة القائد الليبي المقتول معمر القذافي، الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وقادته إلى قفص الاتهام، فقد وجه القضاء الفرنسي مساء الأربعاء الماضي (21 مارس 2018) الاتهام إلى الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي في قضية التمويل الليبي لحملته الانتخابية سنة 2007، حيث اتهم بـ “الفساد السلبي” و “التمويل غير القانوني لحملة انتخابية” و “إخفاء أموال عامة ليبية”، ووضع تحت المراقبة القضائية. وتعليقا على ذلك عنونت الصحيفة الفرنسية (لوباريزيان) صدر صفحتها بـ”-هدية- من القذافي بعد رحيله”.

فبعد انقضاء المدة المخصصة لاستجوابه من طرف المحققين في مقر الشرطة القضائية، توصل القضاة المحققون إلى أن كل الأدلة متوفرة في الملف من أجل متابعة ساركوزي وإحالته على المحاكمة.

وبعد توجيه الاتهام رسميا إلى الرئيس الفرنسي الأسبق، أكد سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في حديث مع صحفية في قناة (أفريكا نيوز)، أنه سيكون شاهدا خلال محاكمة الرئيس الفرنسي الأسبق، لكونه كان على اطلاع بتسلّم ساركوزي لأموال ليبية لتمويل حملته الانتخابية الخاصة برئاسيات عام 2007، كما اعتبر سيف الإسلام القذافي أن محاكمة ساركوزي جاءت متأخرة جدا، لأنه سبق له في حديثه مع قناة (يورونيوز) في العام 2011 في طرابلس، أن قدم الأدلة على تورط ساركوزي بتلقي أموالا ليبية.

ومساء الخميس 22 مارس الجاري (2018) قال ابن عم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ومساعده السابق أحمد قذاف الدم، في مقابلة مع قناة (فرانس 24) الفرنسية الناطقة بالعربية أنه: “علم من الزعيم الليبي الراحل، ومسؤولين آخرين بمسألة دعم طرابلس للرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بالأموال..هذا أمر مؤكد”.

في أكتوبر من العام الماضي (2017) صدر كتاب يحمل عنوان (مع التحيات إلى القائد)، من تأليف الصحفيين بموقع (ميديا بارت) الاستقصائي فابريس أرفى، وكارل لاسكي، أورد اعترافات رئيس وزراء ليبيا السابق البغدادي المحمودي لقاض تونسي خلال توقيفه هناك، أنّه أشرف بنفسه على تمويل حملة ساركوزي الانتخابية وتم تحويل الأموال إلى سويسرا، مضيفاً أن الأخير كان ممتناً جداً للدعم الليبي.

كما أكدّ عبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية في نظام العقيد القذافي في شهادته أمام محققين من المحكمة الجنائية الدولية في 2012، أنه تم دفع 5 مليون يورو إلى ساركوزي في الفترة بين 2006 إلى 2007.

لقد ظهرت فضيحة تلَقي نيكولا ساركوزي أموالا من العقيد معمر القذافي لتمويل حملته الانتخابية لرئاسة الجمهورية الفرنسية إلى ساحة التداول الإعلامي في ماي 2012 عندما نشر موقع ميديا بارت (Mediapart) الإلكتروني الذي أسسه في سنة 2008، ويترأس تحريره الصحفي الفرنسي إيدوي بلينيل رئيس التحرير السابق لجريدة (‘لوموند) وثيقة ليبية – نسبت إلى رئيس الاستخبارات الليبي السابق موسى كوسا- أشارت إلى تمويل يبلغ حوالى خمسين مليون يورو لحملة ساركوزي.

قال رجل الأعمال الفرنسي من أصل لبناني زياد تقي الدين، في مقابلة مسجلة مع موقع (ميديا بارت) أنه أعطى كلود غيون، الأمين العام للرئاسة الفرنسية خلال ولاية نيكولا ساركوزي ووزير الداخلية لاحقا، ثلاث حقائب من المال الليبي. وقدر رجل الأعمال اللبناني قيمة الأموال المقدمة بـ5 ملايين يورو.

وفي مارس 2011 صرح العقيد القذافي قائد ليبيا آنذاك  لصحيفة (لوفيغارو) الفرنسية، قائلا: “أنا من أوصلت ساركوزي للسلطة، وموّلت حملته الرئاسية، إنه مضطرب نفسيًا”.

ورغم كل هذه التأكيدات من المسؤولين الليبيين، فإن ساركوزي مازال يدعي أنه بريء وأنه يتعرض لحملة تشويه إعلامي وعناد قضائي ضده، ولم يكتف ساركوزي بالتنكر للتمويل الليبي لحملته الرئاسية، ولكنه كان أول المنقلبين على معمر القذافي وفي طليعة المشاركين في التدخل العسكري الغربي في ليبيا.

ومن الواضح أن ساركوزي استغل حالة النقمة الشعبية والضغط الدولي على نظام القذافي في سنة 2011 لمحاولة التخلص من القذافي وإسكاته إلى الأبد ودفن أسراره معه.

وفي سنة 2012 نقلت صحيفة (الديلي ميل) البريطانية عن مصادر ليبية مطلعة إن عميلا فرنسيا سريا تلقى أوامر مباشرة من الرئيس الفرنسي  الأسبق نيكولا ساركوزي لقتل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وأن العميل تسلل إلى الجمهور أثناء اعتقال  الثوار الليبيين للقذافي وأطلق عليه رصاصة في الرأس، كما شهد محمود جبريل رئيس الحكومة الانتقالية السابقة بأنّ عميل أجنبي تسلّل داخل صفوف الكتائب الثورية، وقام بقتل القذافي.

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا قدم العقيد القذافي 50 مليون يورو من أموال ليبيا لرئيس فرنسي عرف خلال حملته الرئاسية سنة 2007 بمواقفه العنصرية والمتطرفة ضد المهاجرين والمسلمين، حيث صرح بأنه لا يريد في فرنسا أناسًا لا يلتزمون بعلمانيتها ومبادئها وتقاليدها. وقال ساركوزي: “لا نريد أن يعيش في فرنسا من يجرون عمليات ختان ويعددون الزوجات ويجبرون أخواتهم على ارتداء زي محدد ويمنعون بناتهم من الخروج من المنازل.”؟ !

بعض الحكام العرب السابقين والحاليين يعتقدون أنهم يستطيعون شراء مواقف الدعم الغربي لأنظمتهم بأموال شعوبهم، ولا يبدو أن ما حدث للقذافي يشكل موعظة ودرسا للملوك والرؤساء والزعماء الذين ما زالوا يغدقون ملايير الدولارات على أعداء الأمة العربية والإسلامية من نيكولا ساركوزي إلى دونالد ترامب الذين يفاخرون  بدعمهم لمصالح العدو الصهيوني.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

جرائم لا تغتفر ومقاومة لا تقهر!

أ. عبد الحميد عبدوس/ لم تصبح ردود الفعل الأمريكية والأوروبية غريبة على الفلسطينيين ولا على …