الرئيسية | اتجاهات | فلسطين السلم والحرب رب صدفة أفضل من ألف ميعاد!؟ – 2 -/ محمد الحسن أكيلال

فلسطين السلم والحرب رب صدفة أفضل من ألف ميعاد!؟ – 2 -/ محمد الحسن أكيلال

 

 

مناورة عسكرية ضخمة في أرض فلسطين

الرعب بلغ مداه في أوساط الصهاينة المحتلين لأرض فلسطين، وبالضرورة انتقلت العدوى إلى الصهاينة الأمريكيين اليهود منهم والنصارى الإنجيليون، الخطر محدق بدولة وشعب الكيان الصهيوني أوجده تسارع الأحداث والتطورات التي تعرفها الحرب في سوريا؛ الاختيار الأخير الذي أجرته الآلة العسكرية والأمنية للأوضاع كان الهجوم الجوي على قاعدة للدفاع الجوي السوري قريبة من دمشق في الشهر الماضي، النتيجة إسقاط طائرة من نوع ف.16 المعروفة بتميزها عن كل أنواع الطائرات التي تنتجها مصانع السلاح في كل البلدان الغربية والشرقية.

لقد أسقطها صاروخ من نوع سام.5 من صنع روسي، وهو قديم من حيث الطراز وسَنَة الصنع، ومع ذلك أثبت لأمريكا والغرب أن الصناعة السوفييتية ما زالت قادرة على تعديل ميزان القوى بين الطرفين الروسي والأمريكي ووكيلهما السوري والصهيوني، فالحرب الجارية هي حرب بالوكالة كما يجب أن يعرف.

الآلة الحربية الصهيونية لم تتوقف يوما عن الإعداد للحرب الأخيرة، لوجستيا وتكوينيا ونفسيا ودعائيا ودبلوماسيا وسياسيا واقتصاديا في المدة الأخيرة.

–  لوجستيا: زيادة عن الاتفاق القديم مع الولايات المتحدة القاضي بالترخيص للدولة الصهيونية باستعمال المخزون المتواجد في فلسطين، إضافة إلى القبة الفولاذية الواقية من الصواريخ البعيدة المدى والمتوسطة المدى، ثم تمكين السلاح الجوي من اقتناء أكثر من 35 طائرة من نوع ف.16على مدى السنوات العشر القادمة، وقد تسلمت منها فعلا 5 طائرات.

–  تكوينيا: أجرت القوات الجوية والبحرية الصهيونية أكثر من مناورتين في شرق البحر الأبيض المتوسط اشتركت فيها القوات اليونانية والمصرية والإماراتية، وآخر مناورة ستجريها بكل القوات المسلحة بالاشتراك مع القوات الأمريكية في داخل الأرض الفلسطينية في الأيام القليلة القادمة حسبما أعلن عنه.

–  نفسيا: بقدر ما فشلت فشلا ذريعا أمام الشعب الفلسطيني المكافح في إحباطه وتدمير معنوياته فقد نجحت فعلا نجاحًا باهرًا في حالة نكوص وانتكاس وميل للتطبيع لدى الأنظمة العربية الخليجية والمصرية، هذه الأخيرة التي أحيطت بمجموعة من التهديدات والضغوط الداخلية والخارجية جعلت من حكامها مكرهين على اعتبار الصهاينة أصدقاء يمكن الاعتماد عليهم على الأقل لتفادي السقوط والانهيار ولو بالعيش في الفقر والبؤس المذل الذي أصبح في نظرهم قدرًا محتومًا لا مناص منه.

–  دبلوماسيا: بالاستعانة بالآلة الأمريكية والإبقاء على علاقات تطبيعها البراغماتية مع روسيا الاتحادية بعد استعادتها في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وكذلك بالنسبة للصين والهند، يمكن القول أن الدبلوماسية الصهيونية لولا إخفاقها الأخير في الأمم المتحدة بعد تصويت 134 دولة مقابل 9 لصالح رفض إعلان الرئيس “ترمب” عن القدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل أن هذه الدبلوماسية يمكن لها الاستفادة من الاقتراب العربي الخليجي والمصري منها.. لتحقيق بعض المكاسب في المدى القريب ما لم يتم الحسم السريع في أقرب وقت في المعركة لصالح النظام السوري والمحور السوري والمحور الذي ينتمي إليه (روسيا وإيران).

–  سياسيا: لم تحسم بعد مواقف الدول الغربية والاتحاد الأوروبي في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهذا بسبب تأثير اللوبيات الصهيونية فيها، فبعض الدول تركت برلماناتها تتخذ قرار الاعتراف بهذه الدولة في حين أحجمت الحكومات عن ذلك بسبب التنسيق المعروف مع الإدارة الأمريكية، وما تحققه أحزاب اليمين من نجاحات فيها دليل واضح على حالة الارتباك التي تعتري هذه الحكومات، فالأوضاع الاقتصادية التي لاشك أن لهذه اللوبيات اليد الطولى في تفاقمها جعلت المجتمعات الغربية والأوروبية خاصة مستقيلة من الفعل السياسي، وهذا عامل مهم مساعد على تسجيل اختراقات مؤثرة للصهاينة فيها.

–  اقتصاديا: مع كل المساعدات المالية التي تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية للخزينة الصهيونية، ومع كل المستوى الذي بلغه الاقتصاد بفعل الأسواق الخارجية التي فتحتها مع سوريا والصين والهند وبعض الدول الإفريقية، وخاصة فيما يتعلق بتصدير الأسلحة والتكنولوجيات المتقدمة، فقد قامت دولة الكيان الصهيوني ببدء التنقيب في البحر الأبيض المتوسط في سواحل فلسطين واليونان وقبرص، وبدأت فعلا في الاتفاق مع جمهورية مصر العربية للتصدير إليها كمية من الغاز لمدة السنوات العشر القادمة.

كل هذه الإعدادات جاري4ة للحرب القادمة التي يبدو أنها لاشك فيها بالنظر إلى ما تحيكه الولايات المتحدة الأمريكية من مؤامرات ودسائس مع الدول والأنظمة والتنظيمات التي كلفتها بمهمة التدمير الشامل للمنطقة، فاحتلال ثلث الأراضي السورية (شرق نهر الفرات) ووضع أكثر من ثلاثين ألف مقاتل في ثكنات وقواعد عسكرية لها في هذه الأرض، وتكرار الإعلان عن عدم النية في الخروج من سوريا والعراق بمثابة احتياطات أمنية للانفجار الكبير الذي بدأت ملامحه من خلال التهديدات المتبادلة مع موسكو من جهة ومع إيران من جهة أخرى.

الحرب القادمة حتى ولو بدأت من الهلال الخصيب، ولكنها حرب من أجل فلسطين وستطال فلسطين بكل قوة، فقرار الحرب من إمضاء فلسطين وقرار السلم من إمضائها، والأمم المتحدة ومجلس الأمن ما هي في الحقيقة إلاّ أدوات ووسائل وضعت للتحكم فيها ولكنها في الأخير ثبت أنها غير قادرة على هذا التحكم ما دامت الولايات المتحدة الأمريكية تتحكم فيها إسرائيل التي تحتل الأراضي الفلسطينية.

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

هــــذا هــو البيـــت السعيـــد

عبد العزيز كحيل/ عند المسلمين الملتزمين بدينهم ليس البيت مجرد مأوى يتلاقى فيه أفراده للطعام …