الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الموضوع: حكم النيابة في الحج، وإنفاق زاد الحج في علاج مريض.

الموضوع: حكم النيابة في الحج، وإنفاق زاد الحج في علاج مريض.

الفتوى رقم:256
السؤال
قالت السائلة جمعت مالا لأحج به، وأُصبت بمرض وضعفت صحتي وأصبحت غير قادرة على الحج. وحفيدتي معاقة وتحتاج إلى علاج يكلف مالا كثيرا، أريد أن أمنحها المال الذي جمعته للحج، فهل يحتسب لي ذلك كأجر الحج؟ وهل يجوز لمن ينوب عن مريض أو ميت أن يعتمر على نفسه ويحج عن الميت أو المريض الذي جاء يحج عنه؟ وهل يجوز القيام بالنيابة في الحج، لمن اعتمر ولم يحج؟
الجواب
أولا: الأصل أن من استطاع الحج من المؤمنين رجلا كان أو امرأة، لحجة الفريضة، وجب عليه أن يحج، إذا توفر له: الزاد، والراحلة، وأمن الطريق، والصحة، والوثائق المفروضة في زمننا هذا. وجب عليه أن يحج، لأن الحج ركن من أركان الإسلام. قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾( آل عمران:97).
أما إذا كنت تنوي حج التطوع جاز لك أن تعيني من يحتاج، وذلك أولى، ولك الأجر. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: إذا كان عليك حجة الفرض، ولم تستطيعي الذهاب لمرض قاهر شاءه الله بحكمته لخير ـ والشافي هو الله تعالى ـ ولا تيأسي وتسببي بالعلاج. لكن المريض مرضا مزمنا والمقعد كليا يمكنه أن ينيب من يحج عنه، كما يستطيع أن يعين بذلك المال من كان أشد حاجة منه كمريض مشرف على الهلاك في حاجة إلى عملية جراحية كما ذكرت السائلة، يجوز تقديمه. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا: وللتوضيح والتأكيد فإن التطوع بالمال الذي تم جمعه لحج الفرض، لا ينوب عن الحج، فالصدقة لا تعوض حجة الفرض، والفرض في العبادات مقدم على التطوعات، فالسائلة قالت:( فهل يحتسب لي ذلك كأجر الحج) نعم لك الأجر، ولكن لا يعوض الحج نفسه. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
رابعا: أما سؤال السائلة : هل يجوز لمن ينوب عن الآخر أن يعتمر لنفسه، ويحج عن الميت أو المريض المزمن القاعد؟ فإذا كان المحجوج عنه ميتا وسبق أن اعتمر في حياته، وبقي عليه الحج فقط، وأراد الحاج عنه أن يتطوع، يجوز له ذلك. أما إذا كان عن مريض يستطيع الكلام، أو عن ميت له وكيل يدفع أجرة لمن يقوم بالحج عنه، ففي هذه الحال، يعود الأمر إلى الاتفاق، فإذا كان المطلوب من النائب أن يقوم بحج وعمرة وجب عليه ذلك كله لمن وكله، وإذا كان المطلوب منه حجة فقط، فله أن يحج عن المحجوج عنه من ميقات المحجوج عنه. ثم يأتي بعمرة لنفسه. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
خامسا: من ينوب عن غيره في الحج يجب أن يكون قد حج عن نفسه سابقا، فكيف يترك نفسه ويبدأ بغيره؟ ففي الحديث عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: [من شبرمة؟] قال: أخ لي – أو قريب لي – قال: [حججت عن نفسك؟] قال: لا، قال: [حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة] ( أبو داود.1811) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

احتكار الخدمات، والمبالغة في غـــلاء أجرتها مخالف للقيم الإنسانية

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ قالت السائلة (د.ج) (وهي طبيبة من تونس): من بين المرضى …