الرئيسية | قضايا و آراء | الدكتور أوغست وارنييه المؤسس الحقيقي » للأسطورة القبائلية «/سيفاوي عبد اللطيف

الدكتور أوغست وارنييه المؤسس الحقيقي » للأسطورة القبائلية «/سيفاوي عبد اللطيف

وارنييه Dr Auguste Hubert Warnier  1810-1875  الذي اعتبره المؤرخ الفرنسي شارل اجرون المؤسس الحقيقي للأسطورة القبائلية[1] يعتبر أيضا من الشخصيات الفرنسية التي ساهمت بقوة في ترويج فكرة تمييز البربر عن العرب.

ولقد جاء إلى الجزائر سنة 1934 كطبيب جراح[2] ،وكان ابتداء من سنوات 1960 الناطق الرسمي للمعمرين وارتبط اسمه بقانون حول العقار صدر سنة 1873 . وقد كان يقسم الجزائين إلى ثلاثة أقسام -مليون من البربر الناطقين بالبربرية، 1,2 مليون بربر معربين، و500000 عرب وأتراك، مفرقا بذلك بين المبربرين والمعربين معتبرا أنّ المجموعة الأولى نجت من التأثير المحبط للثقافة العربية[3]، وللتفريق بينهما استند على الأصل واللغة والثقافة والنظام الاجتماعي والنزاهة[4]، وقد أسّس عليها معارضته الشديدة لنابليون الثالث ومشروعه المملكة العربية  الذي قدمه بعد زيارته للجزائر في رسالة وجهها للحاكم العام ماكماهون سنة 1965، والتي يبدو من خلاله نابليون متأثرا بطروحات أقرب مستشاريه السيد اسماعيل أربان .[5]Ismael Urbain

لقد عارض وارنييه بشدة المشروع والذي كان يوحي بفكرة انشاء مملكة عربية على شاكلة  »الإمبراطورية  « العثمانية، يكون على رأسها الأمير عبد القادر والجزائر جزء لا يتجزأ من تلك المملكة معتبرا أنّ بالجزائر شعبين، والاختلاف بينهما كبير جدا، ولقد وقع في الخطأ من سوى بينهما أو أعطى أهمية أكبر للعنصر العربي[6].

وفي هذه السنة (1965)، أصدر كتابا موجها للرأي العام عنونه “الجزائر أمام الإمبراطور”، والذي تضمن أهم أفكاره، فاعتبر أنّ البربر هم السكان الأصليون وأنّ العرب أجانب[7]، وأنهم معروفون بالتعبير الفظ بالقبائل  التي تمثل فصيلة مهمة من البربر[8]، ولهذا اعتبر أنّ المصطلحات المتداولة من جنسية عربية ومكاتب عربية ومملكة عربية تعد بمثابة هراء للعارفين بتاريخ المنطقة[9]

وأنّ هذا التاريخ يؤكد أنّ العرب كانوا دائما أداة تخريب وفوضى بالأندلس وبالشمال الإفريقي[10] وأنّ البربر هم الأقرب لحضارة فرنسا بالمقارنة إلى العرب [11]، موضحا أن كل ما جاء به في كتابه محل اتفاق جل من كتبوا عن البربر في الجزائر، ويذكر من بينهم كاريت، بربروغر، البارون أوكابيتان [12].

ويزعم وبعد 30 سنة من الملاحظة المباشرة، أنّه لا يتردد إلى تصنيف الأهالي كالتالي : مليون بربري ناطق بالبربرية، مليون ومائتين ألف بربري ناطق بالعربية وخمسمائة ألف عربي[13] معتبرا أنّ تلك الأرقام تبين أن الأغلبية بربرية وأنّها مهمة  في عملية تحديد طبيعة السياسة التي على فرنسا انتهاجها [14].

ثم يصور البربر بأنهم مسيحيون قدماء، وأنّ القرآن بالنسبة لهم  كتاب ديني فقط وليس بقانون مدني أو سياسي، فهم لهم قانونهم العرفي الروماني -المسيحي من حيث الأصول، وأنهم كلهم لهم وشم الصليب على وجوههم[15] .

وفي الحقيقة أنّ سرد كل ما جاء في هذا الكتاب من حجج وتبريرات تؤكد طرحه غير ممكن لكثرتها والعينة التي اخترناها كافية لمعرفة حقيقة طرح وارنييه الذي كان من الشخصيات البارزة في المشهد السياسي الاستعماري ومن أخطر المنظرين والمدافعين للطروحات القائمة على تمييز العرب عن البربر، والتي تعد الأساس الأول للبناء النظري لما أصطلح عليه بالنزعة البربرية (le Berbérisme). .

 

[1]  Charles-Robert Ageron , La france en kabylie.Ed Belles lettres, p14

[2] Patricia M.E.Lorcin , Kabyles, arabes , français :identités coloniales p 175

 

[3] idemp176

[4] idem p 176

[5] Charles-Robert Ageron , Genèse de l’Algérie algérienne,Edif 2000, p55

[6] A.Warnier L’Algérie devant l’empereur, p3

[7] IDEM p3 et 4

[8] p 4 note .

[9] IDEM p 5

[10] Idem page  5

[11] Idem p 9

[12] Idem page 10

[13] Idem p 14

[14] Idem p 15

[15] Idem p 15

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لم يحترم دقائق الوقت لا يحترم دقائق الشرع…

مداني حديبي/ من الظواهر المؤلمة المقيتة عدم الالتزام بالوقت والانضباط في الحضور…والأمثلة كثيرة.. الاجتماع المفروض …