الرئيسية | بالمختصر المفيد | الدواء في شريعتنا/ كمال أبو سنة

الدواء في شريعتنا/ كمال أبو سنة

إن الذين حاولوا محاربة “التدين” بتجفيف منابعه والتضييق على أهله من العلماء والدعاة تحت عنوان “محاربة الإرهاب” ذات يوم فتحوا من حيث لا يعلمون جبهة جديدة خطيرة هي”إرهاب الجريمة” التي يتزعمها تجار المخدرات والجنس والخمر وغيرها من الموبقات كالرشوة والسرقة وتبذير أموال الدولة التي فتحت المجال واسعا لدمار المجتمع من داخله، وزادت من تدهور الأمن واستفحال ظواهر غريبة ما كانت في آبائنا السابقين..!

لقد كان الدين عند أجدادنا وآبائنا الحصن الآمن للأسرة التي تُعتبر المدرسة الأولى للفرد الإيجابي المتدين التدين الصحيح الذي حافظ على الأمن والاستقرار وأسهم بوعي في رفعة شأن البلد، ولهذا كان المجتمع محصنا بدوره بحصانة مجموع الأسر التي يتكون منها…

ولكن للأسف بدأ هذا الحصن “الأسرة” بالتضعضع حين حيل بينها وبين التدين الصحيح وشُوهت صورة الإسلام في أعين كثير من أفرادها –لأسباب كثيرة ليس المجال هنا للتوسع في ذكرها- فضاعت كثير من الأخلاق العالية، وهُجرت بعض العوائد الحميدة حتى أصبحت بعض الأسر الجزائرية نسخة مكررة من الأسر الغربية التي تعيش حياة مادية بعيدة كل البعد عن الحياة الروحية التي كانت هي الأصل عند الأسرة الجزائرية..!

لابد أن نُقرَّ أن كثيرا من الجرائم الأخلاقية والمادية قد أسسنا لها ببعدنا عن أمر الله ورسوله، واشتغالنا بصناعة المادة على حساب صناعة الروح، وتقليدنا السافر للغرب الذي قلدناه في شره وتركنا خيره…

إنه التقليد الأعمى الذي أصبح سمة ملازمة لهواة الحياة الغربية المادية بكل مفاتنها ومفاسدها الفارغة من معاني الروح والهداية بتعاليم السماء، إذ يظن هؤلاء المفتونون أن الوصول إلى التحضر المزعوم ومواكبة العصر يستلزم منهم أن يحيدوا عن طريق الله ورسوله ويخالفوا العوائد الخيرة التي توارثها اللاحق عن السابق ولو أدى بهم الأمر إلى إلقاء أنفسهم إلى التهلكة، حتى ليصدق فيهم قول النبي – صلى الله عليه وسلم – حينما حذر أمته من السير في ركاب الساقطين من مقام الإنسانية إلى درك الحيوانية قائلا:” لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه” رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

وفي رواية:” لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟!. قال: فمن“.

إن الجرائم التي أصبحت تُقلق المجتمع لا تحاصرها إلا التربية الإيمانية، ونشر تعاليم الإسلام، وفتح المجال للعلماء والدعاة المخلصين لتعليم الناس…

هذا، ولابد من العودة إلى تطبيق ما شرعه الإسلام من “حدود” بضوابطها وشروطها حتى يرتدع المجرمون المعتدون على حقوق غيرهم، فحين تم تعطيل الحدود ظهرت الجرائم بلا حدود، ولن يقف في سبيل تطبيقها أو يخاف منها سوى من فعل فعلا يقتضي تطبيق الحد عليه، أو من ينوي فعل ما يقتضيه تطبيق حد من الحدود عليه..!

إن علاج الفساد بكل أنواعه موجود في شريعة الله -عز وجل- الذي وضع أحكاما لتنظيم حياة الناس وفق قاعدة “لا ضرر ولا ضرار“، وأغلظ في العقوبة الدنيوية بفرض مجموعة من “الحدود” مثل “حد السرقة“، و”حد الزنا“، و”حد شرب الخمر“، و”حد الحرابة“، و”حد الردّة“، و”حد القذف…” فبتطبيق شريعة الله قامت حضارة الإسلام وتمتع بعدالتها المسلمون وغير المسلمين على حد سواء…فمتى نعود إليها؟!

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الإسلام منهج شامل/ كمال أبو سنة

الراسخون في العلم الشرعي يدركون جيّدًا أنّ الفكرة الإسلامية شاملة لا تتجزأ، وكاملة غير منقوصة، …