الرئيسية | وراء الأحداث | هل أصبحت الإدارة الأمريكية خطرا على السلام الدولي؟ /عبد الحميد عبدوس

هل أصبحت الإدارة الأمريكية خطرا على السلام الدولي؟ /عبد الحميد عبدوس

من الأخبار التي تم تداولها مؤخرا حسب الشبكة النرويجية للتليفزيون والإذاعة، خبر تقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للترشح إلى جائزة نوبل للسلام ( التي يوجد مقرها في أوسلو عاصمة النرويج ). وإذا لم يكن هذا الخبر مجرد نكتة سخيفة، فإن السلام سيفقد آخر معانيه في عصر دونالد ترامب، لأن هذا الخبر المذهل جعل حتى سكرتير لجنة نوبل يتشكك فيه قائلا: “نحن لا نعلق أبدا على مدى صوابية الترشيحات المقدمة إلينا، لأن ذلك سيكون مخالفا لنظامنا الأساسي، ولكن في ما يتعلق بترشيح الرئيس الأمريكي، أستطيع القول إن لدينا أسبابا جيدة للاعتقاد بأن هذا الترشيح مزور ومزيف”.

لا يخفى على أحد أن أغلب قرارات دونالد ترامب على رأس أقوى دولة في العالم كانت مناقضة لمبادئ السلام ومساهمة في تأجيج بؤر التوتر في العالم، وعلى رأسها الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ولعل هذا المعطى هو الذي جعل أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات يصرح بأن الإدارة الأمريكية أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على أمن واستقرار وسلامة منطقة الشرق الأوسط وشعوبها.

لقد مثل صعود الملياردير اليميني دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، صدمة لشعوب العالم، ونكسة سياسية لأمريكا، وكارثة حقيقية على العالم العربي والإسلامي، ورغم ارتباط ترامب في حياته المهنية بعلاقات مالية وثيقة بأثرياء عرب من دول الخليج العربي الذين أنقذوه من الإفلاس المالي، فإنه يعتبر من أشد الرؤساء الأمريكيين كراهية للإسلام ومعاداة للعرب.

ففي 6 ديسمبر الماضي ( 2017) أعلن دونالد ترامب، قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، ورغم ما أثاره هذا القرار من غضب عربي وإسلامي، ورفض دولي، لأنه يأتي خارج الشرعية الدولية، ويُمثل خرقا لقرارات مجلس الأمن 476 و478 لعام 1980، ويقضي على مسار العملية السلمية في فلسطين، فإن الإدارة الأمريكية أصرت على تنفيذه وبأسرع مما كان متوقعا له.

وفي يوم الجمعة 23 فيفري2018 أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بدء “تنظيم مراسم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس بحلول منتصف ماي المقبل “. ومن الواضح أن هذا القرار يمثل إصرارا أمريكيا على إهانة العرب واستفزاز مشاعر الأمة الإسلامية بتعمده جعل موعد نقل السفارة الأمريكية يتزامن مع الذكرى السبعين للنكبة العربية، والاغتصاب الصهيوني للأراضي الفلسطينية.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت:”نحن متحمسون جدًا حول اتخاذ هذه الخطوة التاريخية ونتطلع بشوق إلى شهر ماي للافتتاح”، نفس الابتهاج عبر عنه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلا: “هذا القرار سيجعل من يوم “الاستقلال” السبعين احتفالًا أكبر وأعظم. شكرًا لك سيادة الرئيس ترامب على زعامتك وصداقتك!” .

ويبدو أن نتانياهو كان يعرف عن موضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أكثر من المسؤولين الأمريكيين المحيطين بدونالد ترامب، فبينما صرح نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس قبل تحيد موعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أن  نقل السفارة سيكون بحلول نهاية 2019، وصرح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أن ذلك قد يستغرق سنوات. أعلن بنيامين نتنياهو في منتصف شهر جانفي الماضي ( 2018) خلال زيارته إلى الهند في حديث للصحفيين الإسرائيليين: “إنّ السفارة الأمريكية في إسرائيل ستنتقل إلى مدينة القدس خلال عام”.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه الإدارة الأمريكية موعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي يترأس دولة كانت في طليعة الدول العربية المدافعة عن القضية الفلسطينية، يستقبل في القاهرة وفدًا من قيادات الطائفة الإنجيلية الأمريكية، والذي ترأسه مايكل إيفانز، رئيس المجلس الاستشاري الديني للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمعلوم أن ممثل هذه الطائفة الدينية الأمريكية في إدارة دونالد ترامب هو  نائب الرئيس الأمريكي مايكل بنس الذي يعتبر من أشد المدافعين والفاعلين في قضية تهويد القدس ونقل السفارة الأمريكية إليها، ولذلك رفضت القيادة الفلسطينية استقباله خلال زيارته للمنطقة في شهر جانفي الماضي( 2018)

وبعد أيام من لقاء عبد الفتاح السيسي بوفد الطائفة الإنجيلية الأمريكية، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تفاصيل صفقة القرن وذكرت أنه من المنتظر أن يعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”  عن خطته خلال مؤتمر دولي سيعقد في العاصمة المصرية القاهرة، وستكون “إسرائيل” حاضرة في هذا المؤتمر.

وفي نفس التوقيت، وصف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) بـ”المتطرفة” وأكد أن إيران هي الخطر الأكبر والأوحد على المنطقة وربما على العالم، بمعنى أن إسرائيل المحتلة والمعتدية على حقوق وأراضي الفلسطينيين والعرب، لا تمثل ـ في نظر عادل الجبيرـ أي خطر على منطقة الشرق الأوسط والعالم !

ويبدو أن  تصريح وزير الخارجية السعودي لاقى ترحيبا إسرائيليا قويا، حيث اقتبس منسّق عمليات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الجنرال يؤاف مردخاي، في صفحته على «فيسبوك» أقوال الجبير قائلاً: «إذا كان هذا هو أيضاً تعريف السعوديين لحماس، فنحن متفقون معهم». ومن المتداول إعلاميا أن مصر والسعودية يعتبرهما دونالد ترامب بمثابة المفتاح العربي الذي سيستخدمه لتطبيق صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية، حيث من المرجح أن تقدم مصر جزء من أراضي سيناء لتوطنين الفلسطينيين، بينما تقوم السعودية بدفع الأموال لتمرير الصفقة.

ولكن الفلسطينيين مازالوا يمثلون بكل توجهاتهم قوة الرفض والصمود في وجه المخطط الأمريكي الإسرائيلي، وقد قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة ردا على قرار الخارجية الأمريكية إن “أي خطوة أحادية الجانب لا تساهم في تحقيق السلام، ولا تعطي شرعية لأحد”.

ووصفت حركة حماس القرار الأمريكي نقل سفارتها للقدس منتصف ماي المقبل بأنها ستكون بمثابة “صاعق تفجير المنطقة في وجه إسرائيل”.

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

العلامة الشهيد الشيخ العربي التبسي رجل العلم والوطنية الصادقة

أ. عبد الحميد عبدوس/ الشيخ العربي التبسي أحد أقطاب جمعية العلماء المسلمين ومن أعمدة الإصلاح …