الرئيسية | ذكرى | أمال زواغي والتأهيل الأسري مسيرة ومنهجا /الدكتور محمد مراح

أمال زواغي والتأهيل الأسري مسيرة ومنهجا /الدكتور محمد مراح

غادرتنا إلى دار البقاء وعفو الكريم الرحيم أختنا الأستاذة أمال زواغي [1971- 2018] بعد ابتلاء شديد بمرض، مُحّصت فيه أشد التمحيص؛ ألما وتوجعا، وتقلّبا في البلاد طلبا للعلاج. وكانت في كل ذلك –بفضل الله تعالى ورحمته- صابرة محتسبة، إلى الحدّ الذي استمدّ أهلها وبنوها و زوجها

صبرهم وجلدهم منها؛ وأقوى ما كان ذلك في الأشهر الأخيرة التي لازمت فيها فراش المرض

في المستشفيات والعيادات داخل الوطن وخارجه.

وقد كانت –رحمها الله تعالى – تردد في ثقة المؤمنة وهي تتّبع أنظمة علاج قاسية أشد القسوة أنها واثقة في رحمة ربها الذي سيتداركها بالشفاء والمعافاة، مما يبعث راحة نفسية غامرة في النفوس، التي تشاركها قوة يقينها في رحمة الله الكريم.

ومن صفحات الجلد والصبر والتحامل على النفس للنهوض بالواجب المقدس، ما سطرته في رحلة حجّها خلال موسم الحج الأخير مبعوثة ضمن بعثة المرشدات؛ فقد كانت وهي منهكة الجسد

والقوى تقف بين جموع الحاجّات إلى جانب زميلاتها وأخواتها المرشدات معلّمة مرشدة معينة بما علمها المولى تعالى، مستثمرة مواهب أصيلة، وأخرى مكتسبة بالدربة والمران اللذين نتجا لديها من نشاطها الدعوي الواسع المديد زمنا، والمتنوع ثقافة وأرضا وأمزجة وطباعا ، كل أولئك عبر مسار دعوي في مرحلة الطلب بالجامعة الإسلامية، ثم في التدريس بالمدرسة القرآنية بمسجد أنس بن مالك بمدينة تبسة، والنشاط الدعوي الإرشادي في المسجد نفسه ومساجد عديدة في المدينة، وأحيانا خارجها . ثم في نشاطها الإرشادي بالعاصمة إثر انتقالها مع زوجها وأسرتها للعمل والاستقرار فيها .

وإلى جانب هذا النشاط التدريسي الدعوي الذي يُصنّف ضمن الدعوة إلى الله تعالى على الوجه المألوف عبر تاريخ الإسلام والمسلمين اهتداء بهديه صلى الله عليه وسلم .

اختطت لنفسها مجالا دعويا خصبا نتاج تفكير وتأمل طويلين في أوضاع المجتمع؛ فرأت لنفسها أن تلج إليه من باب الرباط على ثغرة الأسرة نواة البناء أو الهدم في المجتمع، وبالتالي في الحضارة والعمران، ومناط الفلاح في الدنيا والآخرة ، على ما آل إليه التنظيم الاجتماعي المعاصر .

وقبل الوقوف عند هذا النشاط الوفير كماّ، الثري مضمونا تمعنا وتدبرا واستخلاصا ، أحاول استقراء عوامل أحسبها هيأت لها الشخصية التي برزت بها لساحة الدعوة، راسمة أثرا عميقا لم يكن ربما من سبيل لتعرفه  إلا على النحو الذي حملته الهبة العاطفية لنعيها : تأثرا عميقا أبلغ العمق لا يكاد يبين عن قرار له، وسيول جارفة من الدعاء واستمطار شآبيب الرحمة على روحها الطاهرة، والتفجع على نفاسة من فقدوا ، والشعور بوسع الثلمة التي نشأت في جدار بناء الأسرة الجزائرية بناء إسلاميا رشيدا مرشّدا.

إذن عوامل سبك هذه الشخصية المؤثرة نوجزها فيما يأتي ذكره:

– جملة من الخصائص النفسية يُرد إليها صياغة العامل النفسي:

– لعل عمق اليقين فيما تؤمن به، صحة وصوابا، وواجب التفاعل معه سلبا أو إيجابا أبرز خاصية نفسية، وعلى قمة الهرم منها عمق اليقين في صدق وعد الله بتحقق عواقب الأفعال بحسب ما أودع فيها من قوة أو ضعف نفاذ أو عدمه. وهذا في تقديري ما يجعل المؤمن الواعي بفعالية إيمانه يقبل على مواجهة الأحوال والأشياء والأوضاع بطمأنينة عجيبة تجسدت في الشخصية النبوية كأعلى ما يتأتّى لبشر بلوغه؛ فأقام للمؤمنين النموذج السامق الفريد كي يقتفوه متى استوعبوا كنهه .و نحن نكاد نُرجع لهذا العامل كلّ ما يفتح لنا فهم شخصية داعيتنا الفقيدة رحمها الله تعالى؛ إذ نحسب أنك لا تفقده في أي معلم من معالم تنفيذ برنامجها الدعوي الذي بلغ أوج نضجه وعطائه فيما اختطته مجالا دعويا انهمكت فيه بكل ما تملك من قدرات وأدوات ومشاعر وإدراكات .

الصبر العميق الجميل، والتأني القاصد؛ فقد تحلّت بهما في كل مراحل حياتها الشخصية والعائلية والاجتماعية، ثم الدعوية، وقد عبّرت في بعض ما تركت من خواطر في صفحتها على (فيس بوك) ما يؤكده تقول رحمها الله تعالى : ( فعلا الصمت في بعض الأوقات يحتاج إلى قوة أو قوة كبيرة … كنت دائما إذا أحزنني أمر ممن يربطني بهم  عمل أو علاقة أتذكر مقولة الشيخ الغزالي في آخر محاضرة قدمها بجامعة الأمير عبد القادر سمعتها من تسجيل أحد طلبته، وهو يوصي بضرورة العمل الدعوي ؛ يقول : إنكم ستتعرضون إلى مواقف من أقرب الناس ، وممن هم معكم تجرحكم وتحزنكم، فابتلعوا جرعة الغضب لله حتى تسير القافلة . فاتخذتها وسيلتي في التعامل مع الكثير من مثل هذه المواقف رغم مرارتها ، فاللهم اجعلها في ميزان حسناتنا، واعطنا من القوة لمواصلة الطريق ) .

الصدق النفسي ، ونعنى به استيلاء حالة نفسية أخلاقية على النفس وامتدادها على أحوالها ، فتصير ميسما توسم به الأفعال والأقوال والأعمال .

دقة الإدراك وقوته ؛ إذ كانت تطيل التأمل في الأمور ، وتعايشها في نفسها وضميرها ، ولا تفضى بها إفضاء أخيرا إلا إذا استقرت لديها على نحو ما تحددت معالمها ، وكنهها. ومن ثمة تنبعث للتفاعل العملي معها تخطيطا وتنفيذا. و لا يضير هذه الخاصية لديها أن كانت تفضى لخاصتها ببعض ما يعتمل في نفسها وعقلها عساها تفيد خطرة فكر أو ومضة إشارة تستنير بهما فيما يشغلها .

رهافة الشعور، وعاطفة نبيلة سابغة على ما تتفاعل معه .

ومن العوامل الوراثية والاجتماعية والثقافية نوجز في هذا المقام أبرزها في تقديرنا :

أن داعيتنا الفقيدة –يرحمها الله تعالى – كسبت من الوراثة البيولوجية خاصة الصلابة والاستقامة من فرعيها؛ فمن فرع الأبوة؛ فوالدها الحاج عبد العزيز عرف في الوسط الاجتماعي بتبسة بفرادة الشخصية ، وقوتها، ورجاحة الرأي . تجلى ذلك مثلا في تدريبه مرات عديدة لفريقي مدينة تبسة لكرة القدم على مراحل عدّة منذ السبعينيات إلى التسعينيات، وكان الحكم المشترك بين الجميع حول شخصيته في الأداء والتعامل يصب في الخاصتين المذكورتين .

أما فرع الأم، فمرجعه جدها الحاج مسعود قصري رحمه الله أحد أبرز شخصيات مدينة تبسة ما بين الأربعينيات إلى الثمانينيات؛ إذ توفاه الله تعالى في حجته ربما .الثانية والعشرين…. فقد كان ولا يزال مضرب المثل في الصرامة، والتدين والغيرة على الدين، والتصدي الشجاع المهيب لكلّ من ينتهك حرمته أمامه؛ فمثلا كان يجلس أمام متجره في وسط المدينة، ويرقب الوضع العام، ولا يكاد يفوت النكير على مظهر مهتز دينيا وقيميا وأخلاقيا؛ فكان الجميع يهابه والنشاط الوفير المتدفق، وفعل الخير الاجتماعي والعائلي، والوطنية الجياشة. كما ورثت عن أمها رهافة الشعور وتدفق عاطفة الأمومة الفياضة .

وأهم عامل اجتماعي أجزم بدوره الأكبر في صياغة شخصيتها الدعوية، وتحديدا توجهها إلى المجال الذي اختطته لنفسها : (التأهيل الأسري) فهو ميزة الوسط الأسري الذي تربت وترعرعت فيه، ورافقها إلى آخر لحظة من حياتها ؛ فبحكم المصاهرة الذي يتدرج في ربع قرن مع هذه الأسرة ، والمعرفة السابقة لها بحكم الجيرة اتسمت بالتآلف الأسري، والاجتماع الأسري المستمر، والتواصل ، والتعاون والتكاتف، والتداخل حد الاتحاد بين أفرادها . بقيم نفسية وأخلاقية من التوادد  و التصافي  والصدق ، والعفوية والتدين السليم ، والإخلاص . فمثلت وحدة أسرية انجذابية حفظت بفضل الله تعالى الأبناء والبنات من المشكلات النفسية والأخلاقية والسلوكية.

أما العامل الثقافي ، فقد تكون لها من دراستها في جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية، وتفاعل طبعها ومزاجها مع الطرح الوسطي المعتدل الذي رسخه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى في الجامعة الإسلامية، وفي قطاع اجتماعي عريض . كما يُردّ لنشاطها الثقافي والدعوي الطلابي ، وفق ما وافق اختيارها وتوجهها الفكري والحركي . وهنا لا مندوحة من ذكر أثر شخصية وفكر الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله تعالى ؛ فقد أكمل أداؤه الحركي ورؤيته لها ما بسطه في شخصيتها فكر ومنهج الشيخ الغزالي رحمه الله تعالى .

أما أهم عامل مساند في الأداء فيفوز بمعظمه زوجها الكريم الشيخ الداعية الأستاذ محمد زغداني؛ فعبر مسارها الدعوي المهني أو الحرّ كان خير سند ومؤازر، ومذيع لجهودها الإصلاحية.

و علينا الإشارة إلى التهيؤ المعرفي التدريبي لخوض الغمار؛ فقد بذلت من مالها اليسير لكنه مبارك بإذن الله تعالى، ومال زوجها فدرست دراسات مكثفة معمقة لدى أبرز الدعاة في ميدان التأهيل الأسري والتربية وفي مقدمتهم الشيخ جاسم المطوع ، وعالم التربية الكبير الدكتور مصطفى أبو السعد، فضلا عن مشاركات تدريبية في دورات مستوى رفيع مثل دورات الدكتور طارق سويدان . ودأبت على المشاركة تقديما واستفادة من مؤتمرات إسلامية كبرى في المجال .

فما الذي نستخلصه من أدائها الدعوي في مجال ( التأهيل الأسري ) ؟

وجب تحديد البؤرة التي صدرت عنها رؤيتها للمجال الخطير؛ لقد مدها النوع الأول من نشاطها الدعوي بملاحظات تمركزت في مركزية الحالة الأسرية في كل عمل تغييري إسلامي برؤية حضارية . فمجتمعنا لأسباب تاريخية وسياسية سيق إلى فوضى قيمية و فكرية ، تُفاقمُها الأوضاع والمشكلات والأحوال الاقتصادية والمؤثرات الإعلامية وطُرُوح دينية مضطربة ليس لها رسوخ في التاريخ الاجتماعي والثقافي  للبلاد ، فرسم شكلا اجتماعيا متنافر الأفكار والسلوك والتواصل والأذواق والاختيارات .

لكلّ هذا انتهت إلى قرار صلب هو ( أن الأسرة هي الهدف الذي يحظى بأولوية التغيير في هذا الخضم الهادر )،  فانطلقت تجسد مشروعها عبر مراحل هي :

مرحلة التنفيذ المتحسس ؛ إذ دلفت المسار بدروس وحلقات في المدرسة القرآنية بمسجد مالك بن انس بتبسة ، وحلقات مسجدية في الصدد ذاته؛ سرعان ما استقطب عددا مهولا من المريدات على اختلاف أعمارهن، واهتدت –على ما أذكر –  إلى فكرة حكيمة ذكية ؛ إذ خصصت مجالا لطالبات الجامعات والثانويات . وانخرطت معها أخواتها المرشدات في معين من الفيوضات الربانية : تربية وتوجيها وتعليما وإكساب مهارات للتعامل الأسري، والمشاركة الحكيمة الحانية في فك عقد المشكلات التي تعرض للفتيات على تنوعها. فكان من ذلك الخير الوفير ؛ استقامة وانخراطا في الحياة بوجه إيماني، وروح متوثبة للإصلاح والتغيير ، واستعدادا لبناء الأسرة المتوازنة المؤمنة . وتحتفظ ذاكرتنا بوقائع كثيرة صحبت مسارها التحسسي هذا .

وتعميما لهذا النشاط اتجهت إلى إذاعة تبسة، فتربعت على عرش التوجيه الأسري ، فصارت ملكة قلوب ربات البيوت يهرعن إليها اتصالا وتواصلا للمساعدة في حل مشكلاتهم الأسرية والتربوية.

مرحلة التأسيس المتخصص المنهجي : استثمرت داعيتنا الفقيدة رحمها الله تعالى نشاطها المذكور ومعرفتها التخصصية ، في إعداد خطة عملية تنفيذية واضحة المعالم أهمها :

-الانتقال إلى المجال الأرحب مساحة وتواصلا – إنشاء المحضن الاجتماعي الثقافي الذي تترعرع فيه أفكار وبرامج التأهيل والتوجيه الأسري- استهداف الفئات العمرية قاطبة ( نساء –فتيات –فتيان –صبية من الجنسين ) –الإطلالة المميزة المدروسة عبر وسيلة إعلامية سمعية بصرية .

فكان انتقال الأسرة للعاصمة منفذا لتنفيذ الخطة الدقيقة الواعدة بالإنجاز . وهنا انطلق العطاء التأهيلي المتخصص الثرّ الدافق، عبر الدورات بدءا مع بعض المراكز التدريبية ، وكانت ملتزمة بمبدأ أن تتحكم  في نوازع النفس نحو الكسب المادي غير الرحيم في هذا النشاط .

ثم تأسست جمعية (أسرتي) التي تفرغت لها ، وضحت بالعمل فتقاعدت مبكرا منه، مقابل معاش زهيد لا يغنى شيئا إلا ما شاء الله تعالى .

وقد مضت مع الجمعية أشواطا في تنفيذ مخططها . بالتوازي مع الحضور الإعلامي المدروس شكلا ومضمونا عبر قناة القرآن الكريم جازى الله القائمين عليها خير جزاء . فقدمت في سنوات يسيرة رصيدا كبيرا من البرامج والحصص الأسرية ، جهدت في أن تتوفر على عوامل نجاح برنامج يصبو للتأثير الإيجابي في أفكار ومشاعر وسلوك المرأة ابتداء ؛ كونها قطب الرحى في التغيير الأسري. فكانت تمنح كل حصة حقها من العطاء المعرفي المتخصص في غضون قضاياه ومشكلاته الأسرية والاجتماعية ، حتى علا لها بنيان شاهق من نموذج الأسرة الصالحة المتحضرة الواعية الفعالة الطموحة للبناء وفق الروح الإسلامية والسمت الإسلامي ، وقوانين البناء الحضاري .

ويمكننا أن نلخص مميزات مسارها الإصلاحي في المجال الأسري في الآتي ذكره :

  • محور الارتكاز في التغيير هو الوعي العاقل المتدفق بعواطف نبيلة صادقة .

-التحديد المنهجي الدقيق لمنطق  أولويات الوقائع . ثم توزيع المضامين المعرفية العلاجية على مواضع  المشكلات  بنسب تتناسب مع طبيعة وحجم وأهمية وموقع كل عنصر منها في خارطة الجسم الأسري أو الاجتماعي .

  • مواجهة المشكلات والقضايا بيقين إيماني، وحصائل معرفية موثوقة النتائج العلمية الشرعية والعلمية المعاصرة في الميادين النفسية والتربوية والاجتماعية .
  • التحلي بفضائل الحكمة والشجاعة والاحترام في الخطاب والتفاعل مع الأفراد والمجتمع المخاطبين .
  • المواجهة الذكية للجهود المناوئة المضادة من التيارات المنخرطة في مشروعات التغريب الجندرية، باعتماد سياسة البناء المؤسس على عمق الأمة الديني ، والعواطف الإيمانية الباعثة على الحركة والسكون في المجتمع. وقد تفادت أسلوب المواجهة السافرة مع التيارات المدعومة من قوى التغريب في مفاصل الدولة ومؤسسات اجتماعية وسياسية وثقافية وإعلامية جمة ،فضلا عن الدعم الخارجي المادي السخي والمعنوي . فوفرت بذلك لنشاطها التفرغ واقتصاد الطاقات له .

بقيت لنا ملاحظات نختم بها مقالنا التحليلي :

  • أن سنة الله تعالى في التغيير على منهج الأنبياء والرسل ، لا ينال أثرها العميق الباعث على التبدل نحو الحق إلا من تحلى بفضيلة الصدق ؛ ذلك الصدق النفسي ، تلك الحالة النفسية الأخلاقية التي تستولى على النفس وامتدادها على أحوالها ، فتصير ميسما توسم به الأفعال والأقوال والأعمال ، ولعلّ هذا مما تشير إليه الآية الكريمة :

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}(المائدة:27). والتقوى أعلى مراتب الصدق وأحوال الصادقين .

–         التغيير الفعّال على منهج النبوة كما تعرضه ملحمة النبوة الخالدة في قصة البشر مع أنبياء الله لا تنبت نباتا صالحا في الأرض إلا بفضيلة الإحسان . وهو سرّ الإنجاز المتين في منجزات الحضارة معنويا وماديا . فتكرّم الله تعالى على عباده المؤمنين المحسنين بنعمة البشارة الإلهية :{ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ }(الحج :37). فسياق الجزاء الامتناني موافق لجوهر الصنيع التعبدي الشعائري .

  • أعتقد أنّ التجربة التي أسست لها أختنا الفقيد أمال رحمها الله تعالى في التأهيل الأسري تحتاج لأمرين اثنين هما : دراستها أكاديميا . والتأسيس عليها في مشروع وطني جامع لمن يرجو وجه الله تعالى أولا وأخيرا من وراء العمل التأهيلي الأسري على ما بلغته تجربة أختنا أمال رحمها الله تعالى . وأقول صراحة ؛ على من يغلب على قصده ويسكن قلبه مكاسب العاجلة الفانية أن يتجنب تلويث العمل الطاهر الذي غرسته في أرض الأسرة الجزائرية .

 

  • اقتداء الطموحين خاصة الشباب والشابات للعمل الإصلاحي المثمر في المجتمع  بالفقيدة في اختيار مشروع محدد يفرغون فيه الجهد والطاقة ، وهذا ما وجهت له أختنا الفاضلة الدكتورة ليلى بلخير في كلماتها الثمينة وهي تعتلى منابر عديدة بتبسة للتحدث عن صديقة مسارها الدعوي الإصلاحي ، الفقيدة أمال .
  • مسألة أخرى قد تبدو هامشية قياسا لما سبق ، وهو أن الأوان قد آن لتغيير مفهوم الشخصيات الوطنية : فوجب توسيعه ليشمل كلّ من قدم للوطن والمجتمع خدمات جليلة ضمن أرصدة بناء المجتمع فكريا وثقافيا واجتماعيا وإصلاحيا وسياسيا ، وفق
  • شرطي التناغم مع قيم وهوية المجتمع الدينية والتاريخية ، ونظافة اليد ، والضمير .
 رحم الله فقيدتنا وأسكنها فردوسه الأعلى ، والحمد لله الذي أكرمها بكرامات نحسبها بها إن شاء الله من الشهداء الذين شملهم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم :  رواه ابن ماجه وأبو داود وغيرهما من حديث جابر بن عتيك أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك: (الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد) . وهذه كلها كما قال  ابن التين : ( فيها شدة تفضل الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن جعلها تمحيصًا لذنوبهم وزيادة في أجورهم يبلغهم بها مراتب الشهداء) ..

عن المحرر

شاهد أيضاً

الذكــــــرى 59 لليــــوم الوطني للهجــــــرة / 17 أكتوبر 1961 .. * جريمة موريس بابون ضد الانسانية *معركة باريس.. انتصار اعلامي للحكومة الجزائرية المؤقتة

تغطية: فاطمــة طاهـــي /   17 أكتوبر 1961: تاريخ يخلد أبشع صور الجرائم الفرنسية ضد …