الرئيسية | حديث في السياسة | الإعلام رسالة وسياسة أو مهمة ووظيفة/ التهامي مجوري

الإعلام رسالة وسياسة أو مهمة ووظيفة/ التهامي مجوري

الإعلام هو نشر الأخبار ونقدها بالتحقق منها وتحليلها والتعليق عليها بما تستحق من المواقف قبولا وردا، في وسائل الإعلام المختلفة، جرائد يومية وأسبوعية ومجلات، وإذاعات وفضائيات…إلخ. فالأخبار والتحقق منها تستقى من مصادرها المتمثلة في الشخصيات المحورية في الأحداث، عبر الاتصال المباشر والتسريبات والحوارات والريبورتاجات والتحقيقات والتقارير الإعلامية، أما تحليلها والتعليق عليها بما تستحق، فيكون بواسطة المقال التحليلي والعمود والبورتري.

وإذا أردنا صياغة هذه الأمور المتعلقة بالإعلام والرسالة الإعلامية، فإننا نجدها لا تخرج عن صنفين اثنين:

  1. صنف الأخبار لتمكين الناس من العلم بها في جميع المجالات، بحيث يعرفون ما يدور بمجتمعهم.
  2. صنف يهتم بصناعة الرأي، لإشاعة أفكار وآراء وسياسات معينة، بحسب الجهة المستثمرة للخبر، وهو ما يعرف بالخط الافتتاحي للجهة التي يصدر عنها الرأي، فردا كان أو مؤسسة.

والتطبيقات الإعلامية بجميع فنونها لا تكون في العادة إلاّ في المؤسسات الإعلامية التي أنشئت لهذه الغاية تحديدا بجميع صنوفها ومهامها. أما المؤسسات الأخرى التي ليست إعلامية، فإنّ الإعلام لا يمثل فيها إلاّ نسبة معينة بقدر الحاجة، لأنّ الإعلام في المؤسسات وأهل الرأي يمثل وسيلة من السائل في تبليغ الأفكار والآراء، وليس مؤسسة مستقلة تمارس جميع صنوف الإعلام؛ لأن طبيعتها لا تهتم بكل الفنون الإعلامية ووسائلها، إلا وفق إستراتيجية تهدف إلى ترسيخ سياستها العامة في النضال وما تطمح إليه من غايات، ومن ثم فإن الممارسة الإعلامية صنفان كما أسلفنا:

الإعلام كوظيفة ومهمة في المجتمع تعمل على نشر الأخبار فقط، والآراء المختلفة في الأحداث والوقائع، وهي مهمة المؤسسات الإعلامية عموما مكتوبة ومسموعة ومرئية.

والإعلام كوسيلة من وسائل تحقيق الغايات فلا تهتم في ممارستها للرسالة الإعلامية بالأخبار والتحاليل والتحقيقات الإعلامية إلا بقدر ما يخدم رسالتها في المجتمع، وإنما يكون تركيزها على المقال التحليلي والمواقف المبدئية التي تصب في رسالتها.

ولمن لا يعرف الفروق الطبيعية بين وسائل الإعلام، فإنها تختلف في رسالتها من وسيلة لأخرى، فاليوميات مثلا تهتم الأخبار، ومهمتها الأساسية هي البحث عن الخبر من مصادره ونشره لتمكين الناس عموما من معرفة ما يحدث في المجتمع، وما تمارسه اليوميات من صنوف أخرى غير الخبر هي ممارسة إضافية وتكون بالتبع وليست هي الأصل، ولذلك أحدث اليابانويون جرائد خاصة بالأخبار فقط، فيما يشبه الكراسة متوسطة الحجم لا يوجد فيها إلا الخبر، فلا مقال تحليلي ولا عمود ولا أي شيء آخر، بينما الأسبوعيات والمجلات لا تهتم بالأخبار من حيث هي أخبار إلا فيما تجريه من حوارات وريبورتاجات وتقارير، لأن رسالة الجريدة الأسبوعيات والمجلات تهتم بالمقال التحليلي بالأساس؛ لأنها تصنف في خانة صحافة الرأي، وكذلك هناك فرق دقيق بين المجلة والجريدة الأسبوعية أيضا، من حيث طبيعة كل منهما، فالمجلة تكون أبعد عن الارتباط بالأحداث؛ لأن دورتها الزمانية أطول من الجريدة الأسبوعية، فهي للكتاب أقرب ولكن بنَفَسٍ إعلامي، بينما الجريدة الأسبوعية تكون أقرب إليها فيغلب على مقالاتها الاهتمام بالحدث.

تلك هي طبيعة الإعلام كمؤسسة ورسالة، وهي من جانبها الإخباري لا تتغير ولا تتبدل، ولذلك يقال عن الخبر محايد، والمؤسسات الإخبارية محايدة، والمخبر –الصحفي المشتغل بالأخبار- محايد، أما بالنسبة لصناعة الرأي فلا يمكن الحياد؛ بل لا يمكن تكون ممارسة العمل الإعلامي بغير سياسة إعلامية. والسياسة الإعلامية هي توظيف الكل الإعلامي –أخبارا وتحاليل ومواقف- واستثمارها في الترويج لفكرة أو رأي أو توجه، وذلك يختلف باختلاف المؤسسة المستثمرة، فاستثمار حزب سياسي لخبر أو حدث، يختلف عن استثماره من قبل جمعية خيرية، أو حركة دعوية أو جمعية ثقافية، وذلك بسبب اختلاف المناهج والوسائل والغايات.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الحكمة في الجدل السياسي/ التهامي مجوري

  الحكمة هي وضع الشيء في محله، قولا كان أو فعلا أو موقفا أو رأيا، …