الرئيسية | قضايا و آراء | يوم الشهيد: في سياق الذكرى وتشكل الوعي الوطني/ عبد القادر قلاتي

يوم الشهيد: في سياق الذكرى وتشكل الوعي الوطني/ عبد القادر قلاتي

تشكل الشهادة والشهيد في تصورنا الديني والثقافي، حالة ناجزة لا تحتاج الى استضاح، ولا تحتاج الى بيان، فبمجرد تصفيف ثلاثة حروف تصنع فعل (شهد)، يختلجك شعور فائق الإحساس يتجاوز كلّ حالة من حالات الشعور الدائمة والمألوفة، فليس الذي شهد كالذي سمع، فالسمع حضور ذهني لا يتجاوز فعل التلقي سلبا او ايجابا، اما الشهود فهو صناعة للفعل، يختزل المعرفة في ابعد حالات التلقي، وأكثرها استعابا، فمن اوسع معاني الشهادة الحضور، والشهيد أكثر الناس حضوراً، رغم الغياب الجسدي، ولذا قال الله تعالى في محكم التنزيل: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِين). فهذه الحياة التي منحها الله سبحانه وتعالى لمن ضحى بنفسه من أجل هدف سام، بدء من النفس وانتهاء بالدفاع عن الارض والوطن، لا يمكنها ان تنتهي بأي وجه من الوجوه، فالشهيد حي أبدا، قد تعيش بعض القيم السامية، لفترات طويلة في وعي ووجدان الإنسان إلاّ أنها سرعان ما تنتهي وتزول لصالح لقيمة أو قيم أخرى، إلاّ أنّ الشهادة، فعل دائم لا ينتهي بزوال حامل هذه القيمة، وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم – قوله: (والذي نفسي بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل).

إنّ الوعي بمعاني الشهادة كما صاغها التصور الإسلامي هو من شكَّل وعي الجيل الذي صنع ثورة التحرير، لذا لم يكن هذا المفهوم غائبا عن وعيهم، بل كان المحرك الرئيس لتلك المسيرة الرائدة التي صنعت أمجادنا. فتخصيص يوم للشهيد ليس إلاَّ استثماراً لهذا المفهوم في وعي الجيل الجديد، وهو المعنيّ بكلّ تغيير في شبكة العلاقات الاجتماعية، فاستحضار الذكرى -ذكرى يوم الشهيد- استمرار لصناعة هذا الوعي .

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

تهافت مقولة فصل القرآن عن الشريعة (2)

أ. عبد القادر قلاتي/ أكثر ما يزعج تيار العلمنة من الدين كلمة «الشريعة»، فهي في …