الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتوى رقم: 254/ محمد مكركب

الفتوى رقم: 254/ محمد مكركب

الموضوع: لا يجوز معاشرة الزوج المدمن على المخدرات، وتارك للصلاة.

قالت السائلة: زوجها مدمن على الخمر والمخدرات، ولا يعو د إلى البيت إلا وهو مخمور، ولا يصلي، فكيف أتعامل معه؟ تقول: نصحته فلم يستجب، ورفعت أمره إلى إخوته فلم يستجب لهم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: نصح النبي صلى الله عليه وسلم، الفتاة المخطوبة للزواج، ونصح أهلها بأن لا يزوجوا بناتهم إلا لصاحب دين وخلق حسن، والذي يتعاطى الخمر والمخدرات، أو يترك الصلاة، فليس بصاحب دين ولا خلق.

فهذا الزوج يُنصح أولا، ثم يؤمر بالاستقامة، فإن أصر على شرب الخمر وترك الصلاة، أو ترك الصيام، أو صار يعبث بالأخلاق، يرفع أمره إلى القاضي. والقاضي يحكم فيه بما أمر الله. فإن لم ينزجر نهائيا فلا تبقى معه المؤمنة التي تحرص على دينها وأولادها. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: أنصح النساء المتزوجات عند وقوع مثل هذه المشاكل، أن لا تتخذ الواحدة منهن القرار بنفسها، وإنما ترجع إلى ولي أمرها، وولي أمرها أيضا لا يتخذ قرارا حتى يعلم الصح من الخطأ، يجلس مع إمام ويفقه المسألة ليعلم كيف تتصرف ابنته مع زوجها، وتذكروا قول الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: على إخواننا القضاة أن يقيموا حدود الله في مثل هذه القضايا كجلد شارب الخمر، وتأديب من يضيع أمانة الأسرة، والأمر بمنع بيع الخمور علنا، وتغريم المخالف من الأزواج الذين يتهاونون في النفقة على الأولاد، أو يضيعون حقوق زوجاتهم.  والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

رابعا: لا يجوز لمسلمة أن تتزوج تارك الصلاة، ولا لرجل مسلم أن يتزوج تاركة الصلاة. أما إن كان يصلي ثم ترك الصلاة فيتبع في ذلك الخطوات المبينة أعلاه. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا . إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً﴾ فالذي ترك الصلاة خرج من دائرة الأخوة الإيمانية. قال الله تعالى:﴿فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ألا لا رخصة للمسلم في ترك الصلاة. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

نفــــوس ونــفــــوس ومــا فــي خلــــق الله من العبــــر والـــدروس

الشيخ محمد مكركب أبران/ نفوس جبلت على الخير، مُنطوية على العطف والحب والرحمة، قد تتعثر …