الرئيسية | اتجاهات | بداية الاشتباك .. نذر الحرب الأولى – 2-/ محمد الحسن أكيلال

بداية الاشتباك .. نذر الحرب الأولى – 2-/ محمد الحسن أكيلال

 

الصراع على أشده في سوريا بين التحالف الأمريكي الغربي العربي الصهيوني والتحالف الروسي الإيراني السوري العربي المقاوم، أو ما يسمى محور الممانعة الرافض للاحتلال الصهيوني لفلسطين.

في البداية كان التدخل الأمريكي الغربي عن طريق الطيران لقصف مواقع “داعش” المنتقل من العراق بعد انهزامه أمام ضربات الجيش العراقي المدعم بقوات الحشد الشعبي، والقصف الجوي كما هو معلوم لدى المخابرات كان يستهدف المواقع المدنية السورية القريبة من مواقع “داعش”، في حين تقوم طائرات أخرى بإنزال أسلحة وذخيرة في أماكن محدودة يتفق عليها، لتستولي عليها فلول هذا التنظيم أو فلول القاعدة قبل أن تغير اسمها إلى جبهة النصرة، وبين الحين والآخر يقوم طيران التحالف بقصف مواقع وقواعد الجيش النظامي السوري أو تقوم القوات الجوية الصهيونية بقصفها لإضعافه واستنزاف قوته تمهيدا لهزيمته وإسقاط النظام الذي تقرر إنهاء وجوده مثلما فعلوا بالنظام العراقي والليبي؛ وللعلم فالقصف كان يستهدف المدن والقرى والمنشآت القاعدية المختلفة بهدف التدمير الشامل لاستحالة إعادة استعمالها بعد إصلاحها بأقل التكاليف.

قوات “داعش” كانت مكونة من أفراد جندوا من البلدان الغربية المختلفة عن طريق تنظيمات “القاعدة” وحركات إسلامية مختلفة لها علاقات بالمخابرات الأمريكية والغربية، وبعض البلدان العربية الغنية التي كانت في البداية تقوم بعملية التمويل لمساعدتها على اقتناء الأسلحة والعتاد اللازم لها في حربها المدمرة لسوريا، في حين تقوم دولة الكيان الصهيوني بتخصيص مراكز صحية ومستشفيات لجرحاها في شمال فلسطين والجولان المحتلتين.

بدخول القوات الروسية بطلب الحكومة السورية بدأت تتضح الصورة وتنكشف معالم الجريمة، وبدأت عمليات القصف التي تنفذها قوات التحالف الأمريكي الغربي في الانحسار والتناقص إلى حين شعور دولة الكيان الصهيوني بالخطر من انتصار قوات النظام مدعمة بقوات حزب اللـه اللبناني؛ فثارت ثائرته وتحرك بكل قواه الدبلوماسية والمخابراتية للاشتراط على روسيا طرد القوات الإيرانية، الهدف واضح هو ترك المجال مفتوحا أمامها لمواصلة تدميرها لسوريا ومنع إمكانية استقواء محور الممانعة، وقوات المقاومة التي تشكل الخطر الحقيقي لها في الحرب القادمة التي تخطط لها لفرض الأمر الواقع على الأرض وفق تصورها المتمثل في إعلان نفسها الدولة الوحيدة التي تتحكم في كل الإقليم. وهذا يعني إعلان الدولة اليهودية على كل أرض فلسطين وهضبة الجولان السورية المحتلة مع وضع نظام عميل لها في سوريا على غرار كل الأنظمة العربية المحيطة بها والاتفاق على تهجير الفلسطينيين إلى أرض أخرى يتفق عليها.

التهور الأمريكي يقلب سحره

لقد بدأت الإدارة الأمريكية في تشكيل الخيانة العربية للقضية الفلسطينية منذ حرب أكتوبر 1973م حين زار وزير خارجيتها في ذلك الوقت جمهورية مصر العربية وقابل الرئيس الراحل “محمد أنور السادات” وطلب منه إيقاف هجوم الجيش الثالث في صحراء سيناء الذي كان يقوده البطل “سعد الدين الشاذلي” رحمه الله.

وقد استجاب الرئيس محمد أنور السادات لطلب “هنري كيسنجر”، وقلب نصر الجيش المصري العسكري إلى هزيمة نكراء، خاصة عندما تركت منطقة “الدفرسوار” مفتوحة أمام الجيش الإسرائيلي ليدخل منها إلى الضفة الغربية لقناة السويس وتصبح القاهرة أمام مرمى مدافعه ودباباته؛ لقد كانت مقايضة غبية جدا ولكنها أفاضت مشاعر الزهو والخيلاء لدى المصريين والعرب بما ادعى بانتصار مسح هزيمة جوان 1967م، والحقيقة أن الانتصار السياسي الذي ادعاه “السادات” ونظامه هو أقسى هزيمة سياسية لحقت به وبمصر وبكل العرب؛ خاصة بعد زيارته للقدس وتوقيعه اتفاقية “كامب ديفيد” بالشروط الصهيونية التي ما زالت تقيد جمهورية مصر بكل أشكال القيود والأصفاد إلى يومنا هذا.

لقد وضع الرئيس المصري “أنور السادات” بجريمته تلك – أول إسفين – في جسم النظام العربي، وزرع أول بذور التطبيع مع الكيان الصهيوني رغم محدوديتها في البداية في مصر، وأقنع بها بعض الأنظمة العربية التي كانت أصلا ممتعضة من الحروب الأولى مع دولة الكيان الصهيوني، ولأن مصر في حاجة ماسة إلى المساعدات المالية العربية والغربية فقد دفعتها تلك الحاجة والتسول إلى قبول الشرب من الكأس المرة التي وضعتها لها أمريكا على الطاولة في كل اللقاءات التي كانت تتم بين الدولتين والرئاستين إلى أن بلغت بها الثمالة حد إزالة غشاء الحرج والخجل عن وجهها، لتطالب بنفسها من الأنظمة العربية الشقيقة الحذو حذوها، والسير في طريقها الوحيد لإنهاء النزاع العربي الصهيوني، والانصراف إلى الاهتمام بالبناء والتنمية في الأقطار العربية متناسية أن كل تلك الأقطار مكبلة هي أيضا بنفس القيود تحت نفس الضغوط والأعباء التي وضعتها على كواهلها الدول الغربية الإمبريالية الكبرى بوسائل مختلفة أخطرها التي في التجارة والأموال والمواد الغذائية والأدوية والمواد المصنعة.

بعد مضي عقدين من الزمن نبتت أولى البذور لاتفاقية “كامب ديفيد” ونمت سوقها وأصبحت تشكل غابات كثيفة تحجب الشمس عن سماء الوطن العربي، فضللت الثورة الفلسطينية وقادتها عن طريق “أوسلو” إلى سجن رام اللـه الاختياري…! في حين انكفأت الأقطار العربية على أنفسها منشغلة بأوجاع أمعاءها ومفاصلها وعظامها نتيجة التسممـات المختلفة التي تعرضت لها عن طريق الواردات الكثيرة المختلفة من الأسواق الغربية والأمريكية.

لقد نفذت الصهيونية العالمية بالأيدي الأمريكية وأسلحتها ودبلوماسيتها كل مخططاتها، وبلغت انتصارات في المنطقة أوجها بعد تدمير العراق وسوريا، وبلغت النشوة بالرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” حدودها القصوى، بحيث امتلكه الغرور حد التهور ليعلن ما كان أسلافه يتحاشونه خوفا على أمن إسرائيل نفسها. وهكذا أعلن “ترامب” أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل الدولة اليهودية؛ وأعلن عن صفقة القرن ليكون بذلك قد خدم من دون أن يشعر القضية الفلسطينية. لقد انقلب سحره عليه، وعادت الروح والوعي للجماهير العربية والمسلمة، وكل أحرار العالم، مثلما عادت الروح إلى محور المقاومة، وارتفعت معنوياتها بشكل أعاد الهلع الحقيقي إلى ما يسمى بـ “الشعب اليهودي” في فلسطين المحتلة، وخاصة بعد حادث إسقاط أول طائرة (آف 16) الأمريكية الصنع، الطائرة التي كانت تتباهى بها صناعة الأسلحة في أمريكا من حيث خصائصها ومميزاتها التكنولوجية والحربية.

تهور “ترامب” قد يكون من دوافعه معاناته في داخل بلاده من التحقيقات التي يقوم بها الكونغرس ضده، نفس الشيء بالنسبة لصديقه في دولة الكيان الصهيوني الذي تهور أيضا وراح يهدد لبنان التي في عينيه صغيرة وضعيفة، ليحاول الاستيلاء على جزء من مياهها الإقليمية (المربع 9) للتنقيب فيه عن البترول والغاز، إلاّ أن اللبنانيين رئيسا وحكومة وشعبا التفوا حول مقاومتهم متمثلة في “حزب اللـه” ليعلنوا أمام العالم أن أي مساس بمياههم الإقليمية سيكون بمثابة إعلان حرب، وإسرائيل تعرف جيدا أن استفزاز لبنان وحزب اللـه سيجعلها في فم بركان تحيطه النيران من كل جهة (من الجنوب في قطاع غزة، ومن الشرق في رام اللـه التي لا شك سيدعمها أحرار الأردن، ومن الشمال سوريا “الجولان” و”حزب اللـه”)، لتكون إسرائيل قد رسمت بنفسها نهايتها بعد قرن من وجودها في فلسطين.

عن المحرر

شاهد أيضاً

رفـــــع الـمـــــــلام عن الإسلاميــــــين

عبد العزيز كحيل/ الاسلاميون هم انصار المشروع الإسلامي، دعاة، مصلحون، سياسيون، علماء، شرائح اجتماعية متعددة …