الرئيسية | أعلام | ميلة تحتفي بالذكرى الثالثة والسبعين لوفاة العلامة الشيخ مبارك الميلي/ أ.د. مولود عويمر

ميلة تحتفي بالذكرى الثالثة والسبعين لوفاة العلامة الشيخ مبارك الميلي/ أ.د. مولود عويمر

احتفاء بالذكرى الثالثة والسبعين لوفاة العلامة الشيخ مبارك الميلي (1898م-1945م)، نظمت مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية ميلة، ملتقى وطنيا بدار الثقافة يوم الخميس 8 فبراير 2018م.

انطلقت الأشغال بقراءة القرآن الكريم والاستماع للنشيد الوطني. ألقى الأستاذ مسعود بولجويجة مدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية ميلة كلمة رحب فيها بالحضور، وأبرز من خلالها أهمية الاحتفاء بهذه الشخصية العلمية والاستفادة من أعماله الإصلاحية وكتاباته الفكرية والتاريخية.

وألقى السيد الوالي أحمودة أحمد زين الدين كلمة في السياق نفسه، مؤكدا حرصه على تفعيل الحركة الثقافية في الولاية التي أنجبت كثيرا من الأعلام في مجالات مختلفة، وكلهم جديرون بالاهتمام والاحتفاء والاقتداء، ثم أعلن عن الانطلاق الرسمي لفعاليات الملتقى.

واغتنمت مديرية الشؤون الدينية هذه المناسبة العلمية لتكرّم عائلات ثلاثة علماء خدموا القيم الإسلامية والثقافة العربية والثوابت الوطنية، وهم: الشيخ مبارك الميلي، والدكتور عبد الكريم بوالصفصاف، المؤرخ المعروف والمتوفى مؤخرا، والشيخ عبد القادر بجاوي الإمام الأسبق للمسجد العتيق الشيخ مبارك الميلي.

ترأس الجلسة العلمية الأولى الدكتور عبد العزيز فيلالي رئيس مؤسسة عبد الحميد بن باديس. تحدث أولا الدكتور عبد الله بوخلخال، المدير الأسبق لجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة عن كتاب “تاريخ الجزائر في القديم والحديث” للشيخ الميلي، وتابع مراحل كتابته وعرض بشكل مختصر محتوياته.

وألقى الدكتور مرزوق العمري، الأستاذ بجامعة باتنة محاضرة عالج فيها إسهامات الشيخ مبارك الميلي في مجال العقيدة مركزا على دراسة كتابه المعروف: “رسالة الشرك ومظاهره” الذي كان جهدا معتبرا في إحياء الدين بتصحيح العقيدة، ومحاربة كل مظاهر الغلو والشعوذة والتديّن المغشوش.

أما الأستاذ علي بن الطاهر، الإعلامي المعروف والباحث في التاريخ، فقد تحدث عن رحلات الشيخ مبارك الميلي عبر الشرق الجزائري لمعاينة الأوضاع الدينية والمادية للمجتمع الجزائري، والاحتكاك بالعلماء والمصلحين المحليين. وقد تكونت لديه صورة واضحة عن أحوال الناس وواقع التديّن في الأرياف.

ترأس الجلسة الثانية الدكتور عبد الله بوخلخال. شارك فيها ثلاثة أساتذة. قدم في البداية الدكتور مولود عويمر الأستاذ بجامعة الجزائر (2) محاضرة عنوانها: “التاريخ والهوية عند الشيخ مبارك الميلي”. استهل المحاضر بضبط معاني المصطلحيْن: التاريخ والهوية، وبيّن أن معركة التحرر التي أخفقت في الميدان العسكري وتعثرت في الجبهة السياسية انتقلت إلى ميدان الثقافة بكل عناصرها ومكوّناتها، خاصة في مجال التاريخ الذي جندت له فرنسا أرمادة من المؤرخين لترسيخ مشروعها الإستدماري. لذلك اهتم الشيخ مبارك الميلي بكتابة التاريخ الجزائري الممتد عبر العصور، وتخليصه من رواسب المدرسة التاريخية الاستعمارية – قدر المستطاع – لكي يؤسس – كما قال المحاضر – «خطابه الإصلاحي الذي ربط الهُوية ربطا مباشرا بالتاريخ، باعتباره واحدا من أهم موارد بلورة الحس الوطني وتشكيل الوعي القومي والانتماء الحضاري».

وتكلم الأستاذ نور الدين بوعروج – الباحث المختص في التاريخ المحلي، عن المؤثرات الاجتماعية والتربوية في شخصية مبارك الميلي وانعكاساتها على اهتماماته بتربية البنات وتعليمهن في وقت مبكر رغم كل المعوّقات التي واجهته من قبل الرافضين لمشروعه بسبب التزمت الديني والتخلف العقلي.

أما الدكتور أحمد عصماني الأستاذ بجامعة البليدة (2)، فقد تحدث عن مكانة الشيخ مبارك الميلي في الحركة الوطنية الجزائرية من خلال استنطاق شهادات معاصريه أمثال عبد الحميد بن باديس، ومحمد البشير الإبراهيمي، وحمزة بوكوشة وعلي مرحوم وغيرهم. فقد اعتبره الجميع علما خدم الجزائر بقلمه ولسانه، وترك بصماته الإصلاحية في قسنطينة والأغواط وميلة، انعكست إيجابا على العمل الإصلاحي في القطر الجزائري.

وبعد المناقشات والتعقيبات، قرأ الدكتور العمري توصيات الملتقى التي تمثلت في ترسيم هذه التظاهرة الثقافية، ونشر الأعمال الكاملة للشيخ مبارك الميلي وتوزيعها على المؤسسات التربوية والعلمية، ليستفيد منها الطلبة والباحثون، وطباعة محاضرات الملتقى في كتاب لتعميم الفائدة.

وفي طريق العودة إلى الجزائر العاصمة زار الأساتذة مسجد أبي مهاجر الدينار – وهو الآن في إطار الترميم- الذي يقع في المدينة القديمة لميلة. وقد بناه هذا القائد الفاتح على أنقاض كنيسة رومانية في عام 59 هـ / 678م. ويعد هذا المسجد ثاني أقدم مسجد على مستوى شمال إفريقيا بعد مسجد عقبة بن نافع الموجود في القيروان بتونس. فهل تبادر وزارة الشؤون الدينية والأوقاف إلى إعادة الاعتبار لأبي مهاجر أبي دينار؟ وتهتم به كما اهتمت بالقائد الفاتح عقبة بن نافع الذي تخصص له في كل عام ملتقى دوليا بسيدي عقبة ببسكرة؟

إن القائدين المتنافسين على فتح شمال إفريقيا ونشر رسالة الإسلام في ربوعه لجديران بالدراسة والبحث، لتخليص تاريخهما من التقديس والتدنيس.

عن المحرر

شاهد أيضاً

في ذكـــــرى وفاتـــــه 62 الفضيل الورثلانــي أستاذ التضحيـــــة والتواصل والجهاد

بقلم: أ. عبد الرؤوف صـيافة */   أول من لفت انتباهي إلى الفضيل الورثلاني هو …