الرئيسية | اتجاهات | شيطنة الإسلام وتجريمه لماذا؟ وكيف؟/ محمد العلمي السائحي

شيطنة الإسلام وتجريمه لماذا؟ وكيف؟/ محمد العلمي السائحي

 

لا خلاف على أن الإسلام اليوم، يتعرض لهجوم شرس تقف وراءه أطراف عديدة، تحركها دوافع دينية وإيديولوجية، وأهداف سياسية وأمنية، ومصالح اقتصادية، وهي تعمل ليل نهار على شيطنة الإسلام وتجريمه وذلك لأهداف منها:

ــ الحاجة لبناء حاجز نفسي يمنع رعاياهم من الاتصال بالمسلمين والتواصل معهم، والتعرف على الإسلام من خلالهم، مخافة أن يدينون به فيغدو للإسلام سلطان في أرضهم.

ــ تقبيح الإسلام لبنيه وتنفيرهم منه، وحملهم على معاداته ومحاربته، عوض تمجيده وتسخير طاقاتهم لخدمته، وإعلاء كلمته بينهم، واستلهامه في بناء حضارة تزاحم حضارتهم وتنافسها في صبغ الحياة بصبغتها، مما يقلص من نفوذهم، ويحد من هيمنتهم على العالم، ويقضي على احتكارهم للثروة واختصاص أنفسهم بها دون العالمين.

وقد دفعهم إلى ذلك دوافع كثيرة من أهمها:

ــ أن العالم الإسلامي يتواجد على رقعة جغرافية واسعة تتركز فيها ثروات باطنية متنوعة وكثيرة وتتحكم في كثير من الطرق التجارية البرية والبحرية، ويتوفرون على تعداد سكاني كبير، يشكل الشباب أكبر نسبة منه، فإن قدر الله له أن يصحو من غفوته، ويمضي إلى بناء نفسه، والنهوض باقتصاده، فإنه سيشكل رقما صعبا في السياسة الدولية لا يمكن إغفاله وتجاوزه.

ــ إن نهضة العالم الإسلامي واعتماده على ذاته في تلبية حاجاته، سيضع حدا لاستغلال هذه الأطراف للعالم الإسلامي، كمنجم يمدُّ صناعاتهم المختلفة بالمواد الأولية بأيسر جهد وأبخس ثمن، ويحرمهم من سوق هي بالنسبة لهم من أهم الأسواق التي تمكنهم من تصريف إنتاجهم، وتضمن لهم تراكم أرباحهم، وتواصل رفاههم.

ــ إن كون الإسلام كما يقول مالك بن نبي عليه رحمة الله يستند على فكرة حب الخير وكراهية الشر، وذلك يجعله بالضرورة مناهضا للاستغلال والظلم والاستبداد، ومن أكثر الديانات تمسكا بالعدالة الاجتماعية، وهذا يحمله بالضرورة على التصدِّي بقوة وبسالة، لكل الأنظمة الطامحة إلى الهيمنة والتسلط على الغير.

ــ لقد كشفت حرب أفغانستان فيما كشفت عنه، قدرة الإسلام على الحشد والتجنيد، وأن الإسلام يفرض على أتباعه التكافل والتضامن فيما بينهم، مما يجعل العالم الإسلامي وحدة متماسكة، وذلك من شأنه أن يجعل الإسلام قادرا على التصدِّي لأي عدوان خارجي، ويضمن لأي دولة من دوله تتعرض لعدوان ما، أن تجد الدعم والمساندة من كل دوله، وفي ذلك ما يحد من طموح الأطراف المعادية له من الانتشار والتوسع على حساب العالم الإسلامي.

تلك هي بعض الدوافع والأسباب، التي حملت الأطراف المعادية للإسلام، على الكيد له، والتآمر عليه، والسعي لكسر شوكته، عن طريق تشويه صورته في عيون أتباعه وغيرهم من الناس، وقد وظفت لذلك وسائل وأدوات شتى نذكر منها:

ــ ضرب اللبنة الأساس في المجتمع، التي هي الأسرة، وذلك بإثارة الصراع بين ركنيها الرجل والمرأة، وذلك باتهام الإسلام بأنه يميز الذكر على الأنثى ويحابي الذكر على حسابها، فهو يأخذ في الميراث ضعف حصتها منه، وهو يتمتع بحق التعدد وهي محرومة منه، وهو لا يحتاج في الزواج إلى وليٍ، وهي ملزمة به، وهو له الحق في فصم عقد الزواج، لامتلاكه العصمة، بينما هي لا تملك حق الطلاق منه إلا بطريق الخلع، فهو يوظف هذه القضايا لتأليب الأنثى على الذكر، ويدفع الأنثى إلى الثورة والتمرد لا على الرجل وحده بل على الإسلام لتنقلب عليه وتتنكر له، وتتحرر منه، و تتهيأ نفسيا لتقبل غيره من الأديان، أو الأيديولوجيات التي تظن أنها تكفل لها تلك الحقوق التي ترى أن الإسلام جردها منها.

ــ التركيز على أن الإسلام يدعو إلى العنف ويقول به، وأنه ضد التعايش مع الغير، وجعله من ثم مسؤولا عمّا ينشب من صراعات هنا وهناك في العالم.

ــ الضغط على الدول الإسلامية لتعديل مناهجها التربوية والتعليمية تحت ذريعة أنها لا تنسجم مع الحياة المعاصرة، وضد معايشة الآخر، بينما الهدف الحقيقي لذلك وهو تجريد الإسلام والمسلمين من وسائل الدفاع عن الذات وأسبابها. كواجب التناصر، وحماية الدين والدفاع عنه، والجهاد دفاعا عن أرض الإسلام وشعوبه.

ــ جر البلاد الإسلامية إلى التوقيع على اتفاقيات دولية يتم من خلالها الضغط عليها لتحوير قوانينها ولو كان ذلك معارضا لعقيدة المجتمع وأعرافه وتقاليده.

ــ محاصرة الجمعيات الثقافية والخيرية في البلاد الإسلامية بحجة أن بعضها يوظف لتمويل الإرهاب، والحقيقة وراء ذلك منع الإسلام من      وسائله المالية لاستمالة الآخرين، واجتذابهم إليه، عن طريق الإحسان إليهم، ومدِّهم بما يحتاجون إليه من مساعدة.

ــ مهاجمة الشخصيات الإسلامية المؤثرة وفضحها إعلاميا حتى تجرح عدالتها ويختلف الناس حولها، وتجرد بذلك من قدرتها على التأثير، والحشد والتجنيد، ويتم ذلك عن طريق اتهامه بارتكاب أفعال منافية للإسلام كالاغتصاب، خيانة الأمانة.

ــ الربط على الدوام فيما يتداوله الإعلام من أنباء، بين ما يرمز للإسلام وبين ما يرتكبه الأفراد من جرائم، كالإشارة في الخبر إلى أن المرأة التي ضبطت متلبسة بالخيانة الزوجية هي امرأة متنقبة، أو الموظف الذي اختلس مالا من المؤسسة كان قد عاد لتوه من العمرة، أو أن الذي اعتدى على جاره يعمل إماما، فهذا الربط بين الهيئة والوظيفة والنسك لا تضيف شيئا للخبر ولكنها تهدف إلى ضرب الإسلام عن طريق تجريم أتباعه.

تلك هي أهداف وأدوات شيطنة الإسلام وتجريمه سقناها على سبيل التمثيل لا الحصر، وما خفي أعظم والله وحده المستعان…

 

 

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

هــــذا هــو البيـــت السعيـــد

عبد العزيز كحيل/ عند المسلمين الملتزمين بدينهم ليس البيت مجرد مأوى يتلاقى فيه أفراده للطعام …