الرئيسية | أقلام القراء | معركة المصالحة الفلسطينية!(1)/ على حليتيم

معركة المصالحة الفلسطينية!(1)/ على حليتيم

لا يكاد أحد يشك في أن ظروف الحصار القاسي الممتد منذ أحد عشر عاما على قطاع غزة هي التي أجبرت حركة حماس على الاندفاع نحو المصالحة مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ولا يشك أحد أن ضوءا أخضرا إسرائيليا وأمريكيا هو الذي أشار ودفع السلطة الوطنية الفلسطينية نحو ذات المصالحة.

كانت مشاهد مناضلي فتح وهم يُرمون من على شرفات العمارات إثر خروج السلطة من غزة منذ سنوات إيذانا بالقطيعة الأبدية بين سلطة ترى في حركة حماس إرهابا ورجعية، وخروجا عن الصف الوطني الفلسطيني بناء على سوء ظن وموقف مسبق، وبين حركة حماس التي ترى في السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير عنوانا للخيانة والعمالة وبيع القضية للعدو الصهيوني. وأيا كانت التفسيرات من كلا الطرفين (حماس تقول: …إنها تصرفات معزولة لفلسطينيين انتقاما لذويهم الذين قتلوا على يد السلطة الفلسطينية) فإن الدماء التي سالت كانت علامة فارقة وإيذانا بأن العدو المشترك ووحدة القضية لم يعودا كافيين للم شمل الإخوة الأعداء!… فما الذي جرى؟!

كانت البداية مع محمد دحلان الذي أعلنت حركة حماس عن إقامة تفاهمات معه على أساس إشراكه في إدارة القطاع مقابل رفع الحصار عن القطاع مما دفع السلطة الوطنية الفلسطينية ومحمود عباس أبو مازن إلى الإسراع نحو حماس والمصريين للدفع بالمصالحة وسد الطريق في وجه دحلان الذي لا يريد له عباس أن يكون له موطئ قدم، ولا أن يكون في المعادلة الفلسطينية بتاتا. عباس يعلم أن دحلان مقبول لدى إسرائيل وأمريكا ومصر والجامعة العربية، وفي كل مكان، ولا ينقصه إلا شبه اتفاق مع حماس يحصل به على تزكية شعبية فلسطينية وعربية ليستولي على السلطة في رام الله.

أما من جهة حماس فإن فوز يحي السنوار قيادي حماس الذي خرج من السجون الإسرائيلية في إطار صفقة الأحرار التي عقدها يحي الجعبري القائد الحماسي الفـذ الذي كان يحظى بالإجماع الشعبي وتقدير كافة الفصائل الفلسطينية، كان فوز السنوار بالانتخابات مدعوما من كتائب القسام إيذانا ببدء مرحلة جديدة أرادت حماس أن تستبق بها بوادر التذمر الشعبي، وتذمر باقي الفصائل من طول الحصار وقسوته.

كانت الفصائل الوطنية الفلسطينية في غزة والضفة تطالب بحل اللجنة الإدارية التي أقامتها حماس بعد حل حكومتها وإقامة حل وطني فلسطيني بعيدا عن مصر والأطراف الدولية مما يضمن استقلالية القرار الفلسطيني الداخلي ورفع الغطاء عن الحصار المصري للقطاع والضغط الإسرائيلي المتزايد على الضفة الغربية، لكن حماس فاجأت الجميع بحركتها السريعة نحو محمد دحلان، ثم نحو السلطة الفلسطينية بوساطة ومباركة مصرية لأنها تدرك ألا أمل في رفع الحصار إلا بصفقة إقليمية على قاعدة “خذ وطالب”، لكن لا أحد من قادتها بإمكانه أن يجيب عن كمية العطاء الذي ستبذله الحركة لقاء رفع الحصار القابل للعودة في أي وقت!

السلطة الوطنية الفلسطينية حريصة على الحل لأنها كانت تفقد كل يوم مواقع جديدة في مواجهة الإسرائيليين آخرها إعلان الدولة العبرية عن الشروع في إقامة عشرات الوحدات الاستيطانية في البلدة القديمة في الخليل، وتريد ورقة سياسية تفاوض بها اليهود والأمريكيين حتى يبقوا عليها كشريك مقبول غربياً، وكذلك كي تقطع الطريق على دحلان، وتضع يدها ولو مؤقتا في يد حماس كمدخل لإعادة بسط النفوذ على غزة؛ وهي حريصة عليه كذلك للحد من الضغط الشعبي في الضفة الغربية الذي لم تعد تجدي معه الحلول الأمنية وسياسة الترويع دون الحديث عن فقدانها نفوذها على فلسطينيي القدس الذين لم يعودوا ينتظرون شيئا من سلطة مستسلمة للعدو..!

يتبــــــع…

عن المحرر

شاهد أيضاً

الذات الحضارية للأمة..طريق النهوض والتقدم/ د. إبراهيم نويري

المتأمل في ساحاتنا الثقافية والاجتماعية ونحوها، يلاحظ بأن هناك  تياراً عريضاً من الناس في أمتنا – بما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *