الرئيسية | أقلام القراء | في انتظار جديد “الصهيونية المرتبكة”بقلم/ محمد الحسن أكـــيـــلال

في انتظار جديد “الصهيونية المرتبكة”بقلم/ محمد الحسن أكـــيـــلال

يبدو أن إدارة الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود التحالف الغربي في العراق وفي سوريا قد أصابتها نوبة هستيرية، وهي ترى البساط يسحب من تحت أقدامها في سوريا والعراق، وقد كانت منذ قررت تفكيك الاتحاد السوفياتي عاقدة العزم على وضع القواعد العسكرية في هذه المنطقة الهامة من أوراسيا لأسباب عديدة أهمها:

  • تشكل خطرا على أمن دولة إسرائيل.
  • تقع بين منافذ مائية هامة تتجول فيها أساطيلها البحرية، فهي تقع شرق البحر الأبيض المتوسط وجنوب البحر الأسود وشمال الخليج العربي والبحر الأحمر، يعني مضيق البوسفور وقناة السويس وباب المندب، وهذه كلها منافذ تريد الولايات المتحدة أن تجعلها محاصرة بقواتها في وجه العدوين اللدودين روسيا والصين الشعبية وعدو ثالث بدأت قوته في التشكل وخطورته تزداد هو: الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي لم تنجح القوات العراقية في تدميرها في عهد الراحل “صدام حسين” الذي كان قد كلف بهذا التدمير.
  • المنطقة امتداد لشريان نفطي يعتبر الأضخم لأكبر احتياطي نفطي في العالم، يبدأ من شبه الجزيرة العربية وينتهي في الأراضي المحيطة ببحر “قزوين” التي أعلنت بعض الجمهوريات أين كانت تابعة للاتحاد السوفييتي قبل تفكيكها واستقلالها وتبعيتها للاستعمار الغربي الصهيوني.

 

إلى حين انتخاب الرئيس الجديد “دونالد ترامب” كانت الإدارة الأمريكية تنفذ استراتيجيتها التي وضعت منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وقد حققت الكثير من النجاحات، وآخرها التوقيع على اتفاقية مع إيران لإيقافها على مواصلة التجارب النووية وقرارها السحب التدريجي لقواتها من كل من أفغانستان والعراق وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل التي قطعت بقيام هذه الأخيرة بالهجوم على سفينة “مرمرة” في مياه البحر الأبيض المتوسط، وقد كانت تحمل مساعدات إنسانية لسكان قطاع غزة؛ هذه الخطوات كانت تمهيدًا لعملية استخباراتية هامة تستهدف إخفاء كل القوى والمنظمات الإرهابية التي شكلتها هي وحلفاؤها في المنطقة قبل افتضاح أمرها.

لقد كانت المفاجأة التي أحدثتها الانتخابات الرئاسية الأخيرة بمثابة الزلزال القوي الذي أصاب الولايات المتحدة الأمريكية، إذ أن كل المؤشرات لاستطلاعات الرأي تمنح مرشحة الحزب الديمقراطي “هيلاري كلينتون” نسبا عالية من التقدم على منافسها “ترامب” وهي والرئيس السابق قدما للدولة الصهيونية من الدعم المادي والسياسي ما لم يقدمه قبلهم جمهوري، ومع ذلك يبدو أن تأثير علاقات “نتانياهو” في اليمين المتطرف الأمريكي والمحافظين الجدد – الصقور منهم خاصة – قد فعل فعلته وبتدبير روسي طبعا، وهذا ما أحدث ارتباكا للسياسة الأمريكية الحالية التي راحت تتخبط ذات اليمين وذات الشمال مهددة أحيانا وملاطفة أخرى هذا وذاك علها تصل ذات يوم إلى معرفة الطريق الصحيح لتسلكه للوصول – على الأقل –  إلى العودة إلى حين كانت قبل انتخاب “ترامب”.

 

كشف المستور الموصل والرقة:

يجب الإقرار بانتصارات باهرة حققتها المخابرات الأمريكية ومن وراءها الصهيونية في الاختراق الكبير لشعوب عربية كثيرة حين حركت الجموع في تونس ثم مصر، ثم تقاطرت شعوب أخرى خلفهما لتعطي الذريعة للغرب والصهيونية العالمية للتدخل المباشر وإسقاط أنظمة وتهديد أخرى بالسقوط، لولا الخطأ الاستراتيجي القاتل الذي ارتكبته حين استصغرت شأن الاتحاد الروسي واستهانت بقوته ونفوذه القوي ولو في منطقة ضيقة من هذه الجغرافيا الواسعة التي تسمى أوراسيا، فالبداية كانت من أوكرانيا التي تقع على حدود أوروبا الغربية، والنهاية في سوريا التي تعتبر آخر معاقل الأساطيل الروسية في شرق البحر الأبيض المتوسط ومضيق البوسفور، وروسيا التي انتهجت منذ وصول رئيسها “بوتين” إلى سدة الحكم “خطط الدفاع بدل الهجوم” والدبلوماسية الهادئة والرزينة والإعلام الموضوعي المحترف، استطاعت في أقل من عشر سنوات تحقيق كل أهدافها الاستراتيجية دفعة واحدة.

لقد استطاعت اختراق الدولة العبرية ثم الأمريكية والحزب الجمهوري اليميني خاصة ثم التفاف حول الدولة التركية وإقناعها بلا جدوى الرهان على الحليف الغربي “حلف الناتو” والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية التي هي بدورها أخطأت في رهاناتها على واشنطن التي ظهرت على حقيقتها كونها لا تتحمس كثيرا، بل لا تريد اتحادا أوروبيا أصلا، وهذا تتضمنه الإستراتيجية الجديدة التي تبنتها للسيطرة على العالم منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي.

كل هذه الأسباب والعوامل إضافة إلى الإبقاء على علاقاتها الممتازة مع الدول العربية التي كانت تعتمد عليها في الماضي في التسليح ورعايتها للمشروع النووي الإيراني، ما يعطي لها صفة الحاضنة الموضوعية والمنطقية للمقاومة العربية الفلسطينية واللبنانية خاصة؛ هذا كله أعطى الاتحاد الروسي أوراقا كثيرة للعب ضد الخصم بما في ذلك الدولة العبرية…! التي احتلت فلسطين بموجب اتفاقية “سايكس بيكو” التي انتهت صلاحياتها بحكم الأمر الواقع الذي فرضته مدينتان عربيتان هما:

1/ الموصل في العراق 2/ الرقة في سوريا.

هاتان المدينتان بمثابة الموقعين الاستراتيجيين اللتين بدأت بهما روسيا هجومها المضاد ضد الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت فعلا في حالة دفاع بعد الهجوم الكاسح الذي قادته على رأس 52 دولة عربية وغربية للقضاء على “داعش” البعبع الذي صنعوه للإبقاء على اتفاقية “سايكس بيكو” بل وتعديلها بما تضمنته خططا لتقسيم جديد للشرق الأوسط.

فالمدينتان كشفتا أن الهجومات الأمريكية ظاهرها القضاء على الإرهاب وباطنها تدعيمه وتقويته بإمداده بالسلاح اللازم، وكل وسائل الدعم اللوجستي، بل حتى المستشفيات للعلاج في شمال فلسطين وقد بنتها خصيصا إدارة تل أبيب.

هاتان المدينتان كشفتا فعلا الدول العربية والمسلمة المدعمة للإرهاب ودفعتا أهم دول الخليج لافتعال أزمة مع أصغر دولة في مجلس التعاون الخليجي (قطر) وعزلها وحصارها للدفع بها إلى المعسكر الآخر، معسكر إيران والمقاومة، وهذا بدوره فتح الطريق واسعا أمام حركة التحرير الفلسطينية لاستعادة وحدتها الوطنية بالمصالحة التاريخية بين حركتي فتح وحماس، وبرعاية المخابرات المصرية ويا للعجب..!

هذه كلها عوامل تجتمع في أيدي دول الممانعة العربية ومن ورائها إيران وروسيا والصين، لتكون بداية المعركة الحقيقية بين الأمة العربية والإسلامية والصليبية الجديدة والصهيونية لاستعادة أرض فلسطين، وما ذلك على الله ببعيد.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الذات الحضارية للأمة..طريق النهوض والتقدم/ د. إبراهيم نويري

المتأمل في ساحاتنا الثقافية والاجتماعية ونحوها، يلاحظ بأن هناك  تياراً عريضاً من الناس في أمتنا – بما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *