الرئيسية | قضايا و آراء | بين ماليزيا وفلسطين…!/علي حليتيم

بين ماليزيا وفلسطين…!/علي حليتيم

أكتب هذه الكلمات من داخل قاعة المؤتمرات بفندق بولمان بمدينة بوتراجايا -المدينة الإدارية- ماليزيا حيث تعقد ندوة دولية حول القدس والمسجد الأقصى تحت شعار: “القدس هوية أمة من تنظيم” مؤسسة MyAqsa وهي مؤسسة ماليزية غير حكومية.

دُعي إلى هذا الملتقى العلماء والناشطون في قضية فلسطين والمسجد الأقصى من كل بقاع العالم، وكان الحضور الفلسطيني قويا ومميزاً، إذ قدموا من الأردن ولبنان وتركيا وقطر، لكن السلطات الإسرائيلية سحبت جوازات سفر فلسطيني الداخل حتى لا يتمكنوا من السفر والمشاركة في الملتقى.

تكفلت الحكومة الماليزية بكل مصاريف الندوة، وسلّم وزير الحكومة الماليزية المكلف بالشؤون الإسلامية مجموعة من المنح الدراسية لطلبة فلسطينيين تكرمت بها الحكومة الماليزية.

وشارك في وضع البرنامج العلمي للندوة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن طريق لجنة القدس التابعة له، كما شاركت كذلك هيئة علماء فلسطين في الخارج التي يقودها الدكتور نواف التكروري.

وبعد يومين سيقام في تركيا مؤتمر دولي حول القدس والأقصى تنظمه الحكومة التركية.

تفكر هيئة علماء فلسطين في الخارج في إقامة مؤتمر عالمي يجمع ألف عالم من علماء المسلمين الذين يحملون همّ الأمة وقضية فلسطين ومشروع التحرير.

وقد عرفت ماليزيا دوما بوقوفها القوي جنب فلسطين ومشاعر الكره لإسرائيل قوية جدا بين الماليزيين، وقاد رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق في ديسمبر الماضي مسيرة شعبية كبيرة للتنديد بقرار الرئيس الأمريكي حول القدس، وفِي الجامعات الماليزية يتابع بضعة آلاف من الطلبة الفلسطينيين دراستهم، وبها كذلك لاجئون فلسطينيون.

ما تفعله حكومة ماليزيا هو أنموذج لما يمكن أن تقدمه الحكومات الإسلامية للقضية الفلسطينية في زمن لم نعد نتوقع منها الكثير؛ لكن حكومة ماليزيا لا تمنع النشاطات الثقافية والجماهيرية حول القدس والمسجد الأقصى، وتندد بالممارسات الإسرائيلية، وهذا مجهود مقبول إذا قارنّاه بما يحصل هنا أو هناك.

الشعوب تعلم أن الحكومات ضعيفة وتتعرض للضغط الدولي، لكن بين التأييد المطلق والمنع التام مراتب كثيرة للعمل لمن شاء أن يعمل ويتحرك. لكن ولّى الزمان الذي كانت الجماهير تعلق أوسمة البطولة لمن لا يعمل شيئا، أو يكذب سلوكه ما يدعي ويقول.

من سيصدق ترامب حين أعلن بعد اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل أنه متمسك بالسلام وحل الدولتين؟ من سيصدق الحكومات العربية التي تدعي أنها تنصر قضية فلسطين؟ ثم تراها تضيق عليها في كل حركة وسكنة ونشاط ومؤتمر؟

إن تأييد القضية الفلسطينية ليست شعارا يرفع  فوق أرض بور، وليست تاريخا يذكر دون حاضر يصدقه، بل هي أقوال وأفعال وبرامج عملية تسعى لتطوير المخزون الشعبي الكبير تجاه القضية الفلسطينية إن لم تسع بسبب قهر الظروف لتطويره وتثمينه وتفعيله.

الحد الفاصل بين قولنا إن الأمة تؤدي ما عليها نحو فلسطين أو العكس هو النظر في الخط البياني لسير القضية الفلسطينية، ولا أظن أننا بهذا المنظار سنجد من يقول إن الأمة تؤدي ما عليها تجاه فلسطين.

‏‫هل يمكن أن نرضى عن وقوفنا مع فلسطين في ظل التهويد المستمر للقدس والاستيطان وجدار الفصل وحصار غزة منذ اثني عشر عاماً؟ ومصادرة الأراضي وتهديم البيوت وحفر الأنفاق أسفل المسجد الأقصى المبارك والملاحقات والمداهمات والقتل والترويع؟

لقد أصبح اليهود يتحدثون عن احتلال خمس نجوم في ظل سلطة فلسطينية كفتهم عبء مراقبة ومعاقبة الفلسطينيين، وفِي ظل حكومات عربية كفتهم عبء مراقبة الشعوب…! وفِي ظل مؤسسات دولية فاجرة كفتهم عبء التبعات السياسية والقانونية لجرائم الاستعمار…!

نحن نعيش زمنا فارقاً في عمر القضية الفلسطينية؛ حيث لم يعد ممكنا الوقوف في ضفتين أو التأييد بأنصاف الكلمات، وما على الشعوب إلا أن تتوكل على الله – لا على سواه – لاستئناف مسيرة التحرير التي ستأتي سريعا يوم نقلب معادلات علم الاجتماع لصالح قضية التحرير….!

{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}[الشعراء:227].

عن المحرر

شاهد أيضاً

رأي في حريــــة الفكـــــر والـمعتقــــد

د/ عاشور توامة/ أعتقد بأن الاختلاف رحمة كما هو وارد في المعتقد الديني والمنظومة الاجتماعية، …